حوار| عمره 15 عاماً ويغزو القطب الشمالي.. ريان أحمد: هكذا حققت حلم العمر
محمد محمود مسؤول ملف الطاقة خلال حواره مع الطالب ريان
الإثنين، 20 يوليه 2026 - 02:42 م
محمد محمود
من قلب الفصول الدراسية في مصر، إلى الجليد الأزرق في أقصى شمال الأرض، خطوة كبيرة لم تكن لتتحقق لولا الشغف الحقيقي بالعلم والفضول المعرفي.
في هذا الحوار الخاص لـ"بوابة أخبار اليوم" يكشف الطالب المصري المتميز ريان أحمد، ذو الـ15 عاماً، الذي نجح في اقتناص فرصة العمر، ليمثل بلاده في رحلة علمية ملهمة إلى قلب القطب الشمالي على متن إحدى أضخم كاسحات الجليد النووية في العالم، عقب فوزه بمسابقة "روساتوم" العالمية.
"ريان" يكشف تفاصيل تجربته الاستثنائية، وكواليس التحضير لمغامرة قطبية تحبس الأنفاس، ونكشف عن أحلام وطموحات طالب مصري يحمل اسم وطنه إلى أبعد حدود العالم، وإلى نص الحوار:
- كيف كان شعورك فور تلقيك خبر فوزك وقبولك في هذه الفرصة الاستثنائية، وماذا تعني لك هذه التجربة القادمة؟
أنا ريان أحمد صلاح الدين، طالب مصري أبلغ من العمر 15 عامًا، ولدي شغف كبير بمجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأسعى دائمًا إلى تطوير مهاراتي من خلال التعلم المستمر والمشاركة في المبادرات العلمية الدولية.
عندما تلقيت خبر فوزي في مسابقة Icebreaker of Knowledge 2026، لم أصدق الأمر في البداية، ثم شعرت بسعادة غامرة وفخر كبير، خاصة بعدما أدركت أن المنافسة كانت شديدة، حيث شارك فيها آلاف الطلاب من 22 دولة.
وتنظم هذه المسابقة مؤسسة روساتوم، المؤسسة الروسية الحكومية للطاقة الذرية والرائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا النووية، والتي تطلق العديد من المبادرات التعليمية والعلمية لدعم الشباب وتعزيز المعرفة العلمية على مستوى العالم.
وما زاد من سعادتي هو أن هذه المبادرة منحتني فرصة استثنائية للسفر إلى القطب الشمالي والمشاركة في برنامج علمي يجمع طلابًا وعلماء من مختلف أنحاء العالم. وأتطلع إلى الاستفادة من كل لحظة خلال هذه الرحلة، سواء على الصعيد العلمي أو الشخصي.
- ما هي أول الأشياء أو الكلمات التي تتبادر إلى ذهنك وتربطها دائماً بمفهوم القطب الشمالي والاستكشاف العلمي؟
أول كلمة تخطر ببالي هي "الاستكشاف"، لأنها تعبر عن الفضول والرغبة في اكتشاف أشياء جديدة. ثم أتخيل الجليد والثلوج، والشفق القطبي، وشمس منتصف الليل، وكل الظواهر الطبيعية التي كنت أشاهدها في الصور والأفلام أو أقرأ عنها. وأكثر ما يحمسني هو أنني سأراها هذه المرة على أرض الواقع.
اقرأ ايضا| «روساتوم» تعلن أسماء 49 فائزاً في رحلة استثنائية إلى القطب الشمالي
وأعتقد أن رحلة Icebreaker of Knowledge التي تنظمها روساتوم تمنح المشاركين فرصة نادرة للجمع بين الاستكشاف العلمي والتجربة الإنسانية، والتعرف على أهمية البحث العلمي والابتكار في واحدة من أكثر البيئات تميزًا على مستوى العالم.
- ما هي أبرز مواهبك، وما هي الهوايات والأنشطة التي تقضي فيها وقت فراغك وتستمتع بممارستها؟
لا أحب أن أصف ما أقوم به بأنه موهبة، لكن لدي العديد من الاهتمامات التي أستمتع بها وأسعى دائمًا إلى تطويرها.
أحب كرة اليد، والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، والقراءة، والبرمجة، والتصميم الجرافيكي، والشطرنج، والألعاب الإلكترونية. كما أخصص جزءًا كبيرًا من وقتي للدراسة والتعلم المستمر، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب، لأنني أؤمن بأن التعلم رحلة لا تتوقف.
وأعتقد أن المبادرات التي تقدمها روساتوم للشباب، مثل Icebreaker of Knowledge، تشجع الطلاب على تحويل هذا الشغف إلى فرص حقيقية للتعلم والتواصل مع خبراء من مختلف أنحاء العالم.
- ما هي أهم الإنجازات والأنشطة الأكاديمية والعملية التي حققتها أو شاركت فيها خلال الأشهر القليلة الماضية، وما هي خططك المستقبلية لتطويرها؟
أعتبر الفوز في مسابقة Icebreaker of Knowledge 2026 أهم إنجاز حققته خلال الفترة الأخيرة، لأنه فتح أمامي آفاقًا جديدة للتعلم والتواصل مع خبرات دولية من خلال المبادرة التي تنظمها روساتوم.
كما أشارك في برنامج The Junior Academy التابع لأكاديمية نيويورك للعلوم (NYAS)، حيث أعمل على مشروع في مجال الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان لخدمة قطاع التعليم.
وأتطوع أيضًا كمصمم جرافيك في منظمة GRV غير الهادفة للربح، وأدرس حاليًا برنامج CS50 Python and Machine Learning لتطوير مشروعي البحثي، تمهيدًا للمشاركة به في مسابقات علمية دولية مثل ISEF.
كما حصلت على شهادتي TOFAS Level 1 وTOFAS Level 2 في لغة JavaScript، وأسعى باستمرار إلى تطوير مهاراتي العلمية والعملية والاستفادة من كل فرصة تدعم مسيرتي.
- نافس في المسار الدولي حوالي 5000 طالب وطالبة من 22 دولة.. ما هي التحديات؟
كانت المنافسة شديدة للغاية، إذ أظهر جميع المشاركين مستوى علميًا متميزًا. كما أن عملية الاختيار الدولية كانت دقيقة ومكونة من ثلاث مراحل. بدأت باختبار علمي لقياس المعرفة في مجالات العلوم الطبيعية، والتقنيات الحديثة، والطاقة النووية، وتطوير منطقة القطب الشمالي.
أما المرحلة الثانية فتضمنت سلسلة من الندوات الإلكترونية قدمها خبراء في قطاع الطاقة النووية، وتناولت ابتكارات روساتوم، ومستقبل الطاقة النووية، والتقنيات التي تدعم التطوير الآمن للملاحة في القطب الشمالي. وبناءً على نتائج هاتين المرحلتين، تأهل عشرة متسابقين فقط من كل دولة مشاركة إلى المرحلة النهائية.
وكان أكبر تحدٍ بالنسبة لي هو الحفاظ على التركيز والاستعداد الجيد لكل مرحلة مع إدارة وقتي بفعالية. وفي المرحلة النهائية، قدمت مشروعًا إبداعيًا بعنوان “كيف تُغيّر التقنيات النووية العالم اليوم”، وكان عليّ أن أُظهر ليس فقط معرفتي العلمية، بل أيضًا قدرتي على الابتكار، والتفكير النقدي، وتقديم الأفكار العلمية المعقدة بأسلوب واضح وجذاب.
وقد ركزت المسابقة على التفكير التحليلي والإبداع والابتكار أكثر من اعتمادها على الحفظ، مما جعلها تجربة مليئة بالتحديات وفي الوقت نفسه ذات قيمة تعليمية كبيرة. وقد تعلمت من هذه التجربة أن الاجتهاد، والتعلم المستمر، والقدرة على التفكير النقدي هي المفاتيح الحقيقية لتحقيق أي هدف.
- كيف ترى أن رحلتك العلمية إلى القطب الشمالي ستدعم هذا الطموح وتثري أفكارك البحثية؟
أؤمن بأن هذه الرحلة ستكون نقطة تحول في مسيرتي العلمية، لأنها ستمنحني فرصة للتعلم في بيئة تجمع علماء وخبراء وطلابًا من مختلف أنحاء العالم. وسيمكنني ذلك من تبادل الأفكار، والتعرف إلى مجالات بحثية جديدة، لا سيما في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطاقة النووية، مما سيسهم في توسيع آفاقي العلمية والفكرية.
وبعيدًا عن البرنامج العلمي، فإنني متحمس أيضًا لخوض تجربة الرحلة إلى القطب الشمالي نفسها. فالسفر إلى أقصى شمال كوكب الأرض عبر المساحات الجليدية والمناظر القطبية سيمنحني فرصة فريدة لاستكشاف واحدة من أكثر البيئات تميزًا في العالم، ومشاهدة كيفية عمل كاسحة جليد تعمل بالطاقة النووية عن قرب.
كما أن التعرف إلى دور التقنيات النووية في الملاحة بالقطب الشمالي وتطوير حركة الشحن في المنطقة سيمنحني خبرة عملية قيّمة تتجاوز ما يمكن تعلمه داخل الفصول الدراسية. وأتطلع أيضًا إلى التعاون مع المشاركين من مختلف الدول، وبناء صداقات جديدة، والانخراط في تبادل ثقافي يثري هذه التجربة.
أتطلع بشكل خاص إلى الاستفادة من البرنامج العلمي والتعليمي المتكامل الذي طورته روساتوم، المؤسسة الروسية الحكومية للطاقة الذرية والرائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا النووية. فمن خلال المحاضرات وورش العمل والتجارب العلمية والجلسات التفاعلية التي يقدمها خبراء من مؤسسة روساتوم وخبراء دوليين، آمل في تعميق معرفتي، واكتساب رؤى جديدة، وتعزيز مهاراتي البحثية.
كما أن التزام روساتوم بدعم الشباب وتشجيع الابتكار من خلال مبادراتها التعليمية يجعل من هذه الرحلة تجربة تعليمية استثنائية. وأنا على ثقة بأن هذه التجربة ستلهمني بأفكار جديدة يمكن أن يكون لها أثر إيجابي في مشاريعي المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم، وأن تسهم في مواصلة رحلتي البحثية.
- ستبحر قريباً على متن كاسحة الجليد النووية العملاقة "50 Let Pobedy"؛ ما هي أكثر الأنشطة العلمية أو الظواهر الطبيعية القطبية التي تتطلع لاستكشافها هناك؟
أتطلع كثيرًا لرؤية الشفق القطبي وشمس منتصف الليل، لأنهما من أكثر الظواهر الطبيعية التي طالما أثارت فضولي.
كما أرغب في التعرف عن قرب على كيفية عمل كاسحة الجليد النووية، لأنها تمثل إنجازًا هندسيًا وعلميًا مميزًا، وأتطلع إلى فهم المزيد عن التقنيات التي طورتها روساتوم في هذا المجال ودورها في دعم الاستكشاف العلمي في المناطق القطبية.
إذا سمحت الفرصة، أتمنى أيضًا المشاركة في الأنشطة العلمية المرتبطة بالبيئة القطبية، لأنها ستكون تجربة تعليمية لا تُنسى.
- ستلتقي بنخبة من العلماء وخبراء الطاقة النووية ومبدعين من مختلف دول العالم؛ كيف تخطط للاستفادة من هذه البيئة العلمية المكثفة على متن السفينة؟
أخطط للاستفادة من كل لحظة خلال الرحلة، سواء من خلال حضور الجلسات العلمية أو الحوار مع العلماء والخبراء والمشاركين من مختلف الدول.
أؤمن بأن التعلم لا يقتصر على المحاضرات، بل يشمل أيضًا تبادل الخبرات والأفكار والتعرف على ثقافات وتجارب مختلفة.
وأتطلع إلى الاستفادة من البيئة العلمية التي توفرها روساتوم لبناء علاقات علمية ومهنية قد تستمر حتى بعد انتهاء الرحلة، وتفتح أمامي فرصًا جديدة للتعاون والتعلم.
- بصفتك سفيراً علمياً لشباب مصر في هذه البعثة الدولية الفريدة؛ ما هي الرسالة التي تريد إيصالها للعالم هناك، وبماذا تنصح الطلاب المصريين الشغوفين بمجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟
أشعر بفخر كبير لتمثيل مصر في هذه التجربة الدولية، وأتمنى أن أنقل صورة تعكس قدرات الشباب المصري وطموحه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وأن أؤكد أن شباب مصر يمتلكون الإمكانات والإبداع عندما تتاح لهم الفرص المناسبة.
أما رسالتي للطلاب، فهي ألا يتوقفوا عن التعلم أو تجربة أشياء جديدة، وألا يخشوا المنافسات الدولية مهما بدت صعبة، لأن الفرص الكبرى تبدأ غالبًا بخطوة صغيرة، والاجتهاد والاستمرار هما الطريق لتحقيق الأحلام.
وأرى أن المبادرات الدولية التي تطلقها روساتوم، مثل Icebreaker of Knowledge، تقدم نموذجًا مهمًا في دعم الشباب، من خلال إتاحة فرص حقيقية للتعلم، والتواصل مع خبراء دوليين، واكتساب خبرات علمية قد تسهم في رسم مستقبلهم الأكاديمي والمهني.