أندريه زكي: الأسرة المصرية هي الحاضنة الأولى للهوية الوطنية

صورة موضوعية

الإثنين، 20 يوليه 2026 - 06:23 م

مايكل نبيل

أكد الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، أن الأسرة المصرية تمثل الركيزة الأساسية في بناء الهوية الوطنية وتعزيز التماسك المجتمعي، مشددًا على أن الاستثمار في استقرار الأسرة هو استثمار مباشر في بناء الإنسان ومستقبل الدولة. وفي كلمته خلال مؤتمر "الأسرة المصرية والتماسك المجتمعي في ظل التغيرات المعاصرة"، رحب الدكتور القس أندريه زكي بالحضور، وفي مقدمتهم الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والمستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، والسفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والدكتور ياسر عبد العزيز عضو مجلس الشيوخ ومدير الجلسة، إلى جانب نخبة من الخبراء والباحثين وممثلي المؤسسات الوطنية والدينية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني. وأشار إلى أن انعقاد المؤتمر يعكس إدراكًا مشتركًا بأن قضية الأسرة لم تعد شأنًا اجتماعيًا فحسب، بل أصبحت قضية وطنية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن المجتمعي والتنمية المستدامة وبناء الإنسان. وأوضح رئيس الطائفة الإنجيلية أن الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تتشكل داخلها شخصية الإنسان، ويتعلم فيها معاني الانتماء والمسؤولية واحترام الآخر، كما تُعد البيئة التي يكتسب فيها الطفل لغته وثقافته وقيمه، وتتكون من خلالها ملامح هويته الوطنية. وأضاف أن الهوية الوطنية لا تقتصر على المعرفة بتاريخ الوطن أو الاعتزاز برموزه، وإنما تتجسد في منظومة من القيم والسلوكيات اليومية، مثل احترام القانون، والمحافظة على الممتلكات العامة، وتقدير العمل، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع، وقبول التنوع باعتباره مصدرًا للقوة. وأكد أن الأسرة تؤدي دورًا محوريًا في نقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة، من خلال تعريف الأبناء بتاريخ وطنهم وإنجازاته وتحدياته، بما يعزز لديهم الشعور بالانتماء والمسؤولية تجاه مستقبل الوطن. وأشار إلى أن العالم يشهد تحولات متسارعة فرضت تحديات جديدة على الأسرة، في ظل التطور التكنولوجي والانفتاح الإعلامي وتعدد مصادر التأثير، مؤكدًا أن دور الأسرة اليوم لم يعد يقتصر على الحماية، بل أصبح يتمثل في تمكين الأبناء من التعامل الواعي مع هذه المتغيرات، وتعزيز الثقة بالنفس والاعتزاز بالهوية مع الانفتاح على الآخر بروح الحوار والاحترام. وشدد الدكتور القس أندريه زكي على أن دعم الأسرة مسؤولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها أدوار مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية، التي تسهم في تنمية التفكير النقدي وغرس قيم المواطنة والانتماء، إلى جانب المؤسسات الدينية التي ترسخ قيم المحبة والعدل والرحمة واحترام كرامة الإنسان، فضلًا عن الدور المحوري للإعلام في تشكيل الوعي ونشر الثقافة الإيجابية وتعزيز استقرار الأسرة. وأوضح أن الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية تؤمن بأن بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لبناء المجتمع، ولذلك أولت اهتمامًا كبيرًا ببرامج دعم الأسرة المصرية، مؤكدًا أن المؤتمر يأتي امتدادًا لهذه الرؤية، وإيمانًا بأهمية الحوار بين صناع القرار والباحثين ورجال الدين والأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني من أجل صياغة رؤى ومبادرات عملية تدعم الأسرة المصرية وتعزز قدرتها على تربية أجيال أكثر وعيًا وانتماءً. واختتم رئيس الطائفة الإنجيلية كلمته بالتأكيد على أن الهوية الوطنية عملية بناء مستمرة، وأن نجاح المجتمع في بناء أسرة مستقرة وواعية وقادرة على غرس قيم الانتماء واحترام التنوع والعمل المشترك يمثل الأساس الحقيقي لمجتمع أكثر تماسكًا ووطن أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة مستقبل أفضل، مشددًا على أن مصر، بما تمتلكه من حضارة عريقة وتنوع ثقافي وإنساني، تستحق مواصلة العمل لترسيخ هوية وطنية جامعة تقوم على المواطنة، وتحترم التنوع، وتؤمن بأن قوة الوطن تكمن في وحدة أبنائه والعمل المشترك من أجل الصالح العام.