مولد وصاحبه حاضر!
الإثنين، 20 يوليه 2026 - 07:54 م
محمد البهنساوي
أخيراً انفض كأس العالم، وانتهت أروع فترة لاستمتاع عشاق الساحرة المستديرة وهم بالمليارات، دورة ليست كغيرها، فهى الأكثر إثارة، والأهم للمصريين والعرب بدون مبالغة، وسيذكرها التاريخ للمنتخب المصري، حتى لو حقق نتائج أفضل بمشاركاته المقبلة، سنتذكر أنها المرة الأولى التى نفوز ونصعد ونكسر أنف بطل العالم المكروه، وفتى الفيفا المدلل، وفجرنا دموعهم.
انتهى المولد، وبرأيى المتواضع أن صاحب هذا المولد لم يكن غائباً على الإطلاق، بل حضر وبقوة جارفة ومرعبة، وبرأيى كذلك إن هذا البطل هو فلسطين الجريحة، وشعبها المقهور المظلوم، من أحط مجرمى البشرية، هذا الحضور يرجع فى جزء كبير منه لمنتخبنا ومدربه حسام حسن، وإن كان السبب الأقوى، لكنه ليس الوحيد.
حضرت فلسطين وقضيتها عندما رفع علمها حسام، وهاجمه كثيرون، وكان العجيب والغريب أن يهاجمه بعض أبناء جلدتنا من العرب والمسلمين والمصريين أيضاً، بل وراحوا يحملونه أسباب خروجنا من المونديال وعدم اختيار أبنائنا بين الأفضل عالمياً بسبب رفع علم دولة شقيقة مظلومة، حتى وإن صح كلامهم فهذا شرف لحسام ومنتخبه ولنا جميعاً، ولكل من حاول الوقيعة بين المنتخب والدولة، جاء الرد قوياً وحاسماً فى احتفالات العلمين بمنتخبنا، وأن يرفرف علم الأشقاء فى سمائنا بجوار علم مصر الغالي، رسالة مصرية دولية أكبر مما بدت عليه!
وفى رأيى المتواضع أيضاً أن الحضور الفلسطينى كان طاغياً بالمباراة النهائية، حضوراً رمزياً قوياً، عندما وقف العالم مع المنتخب الأسبانى الذى يمثل الدولة الأقوى مساندة لفلسطين، ودعماً لشعبها وقضيتها، والأكثر وقوفاً بوجه الصلف والغرور والإجرام الإسرائيلي، وقف العالم كذلك بوجه المنتخب الذى يمثل دولة رئيسها متصهين، وبعض لاعبيها كذلك، وقفوا ضد المنتخب الذى أعلن سفاح تل أبيب مساندته له حباً منه لرئيسهم وحكومتهم، فرحوا بهزيمة الأرجنتين وفوز اسبانيا، و بالعبقرى لامين لامال الذى رفع علم فلسطين قبل حسام، ولم يلمه أحد!!
حضرت فلسطين فى تسليم الميداليات، والذى اشترطت الفيفا أن يتم دون رفع أعلام دول أمام الداعم الأكبر لتل أبيب والراعى الرسمى لجرائمها، فكان استقباله فاتراً من اللاعبين الذين أزاحوه من المنصة أمام العالم كله، ليربط الجميع كل هذا بعدالة القضية الفلسطينية التى ستحيا كابوساً للظالمين مهما حاولوا دفنها!