كوارث السوشيال ميديا

وليد عبد العزيز

الإثنين، 20 يوليه 2026 - 07:55 م

وليد عبدالعزيز

نتحدث كثيرًا عن كوارث وسلبيات السوشيال ميديا، ولا أحد يسمع أو يستجيب، رغم أن الأضرار تكاد تطول جميع الأسر المصرية، ظاهرة غريبة تحدث هذه الأيام، وهى أن الأم، لكى تتخلص من إلحاح الطفل على التشبث بشيء ما، تقوم بإعطائه الهاتف المحمول ليلعب ويسرح فى الفضاء الإلكترونى، دون أن تعلم ماذا يفعل الطفل، ولكن الهدف هو إسكات الطفل أو إلهاؤه بأى شىء، دون أن تدرك مدى الخطر الذى يحيط بابنها فى هذا العالم. تتمثل سلبيات السوشيال ميديا، وفقًا للعلم والمنطق والتجارب، فى إدمان الاستخدام، وإهدار الوقت، وانتشار الشائعات والأخبار المضللة، وزيادة القلق والاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، والتنمر الإلكتروني، وخطاب الكراهية، وانتهاك الخصوصية، وسرقة البيانات، وضعف التواصل الأسرى، وانخفاض الإنتاجية، ونشر قيم وسلوكيات سلبية، خاصة بين الشباب، بالإضافة إلى التعرض للاحتيال والابتزاز الإلكترونى. ولكى تواجه الدولة والأسرة هذه الظاهرة، يجب وضع تشريع حاكم وملزم للجميع، مثلما يُطبق فى معظم الدول المتقدمة، ليشعر مَن يستغل وسائل التواصل بطريقة خاطئة بأنه معرض لتوقيع عقوبة حاسمة قد تضر بمستقبله. أخطر ما فى وسائل التواصل الشائعات الكاذبة والمغرضة، ونحن نعرف جميعًا أن أهل الشر الذين يكرهون مصر وشعبها يجيدون الكذب ونشر الشائعات لزرع الفتن والتشكيك، وهنا يجب أن يتصدى المجتمع، ككتلة واحدة، لمثل هذا الخطر من خلال الوعى والفهم والمعرفة، مع ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تصديقها، وزيادة دور الرقابة الأسرية فى توجيه الأبناء. وعلينا، كمجتمع، أن نعيد الاهتمام بالأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية؛ لأنها بوابة حماية آمنة، وتساعد على بناء الإنسان من خلال واقع حقيقى، بعيدًا عن العالم الافتراضي. الحلول كثيرة لمواجهة هذا الخطر القادر على تدمير المجتمعات، بشرط أن تكون هناك قوانين حاكمة لمواجهة الشائعات والابتزاز، مع ضرورة توعية الطلاب فى المدارس والجامعات بالاستخدام الآمن للإنترنت. السوشيال ميديا سلاح ذو حدين؛ فهى أداة لنشر المعرفة والتواصل وبناء العلاقات إذا استُخدمت بوعى، وقد تتحول إلى مصدر للمشكلات النفسية والاجتماعية والأمنية إذا أسيء استخدامها، دعونا نبحث عن الحلول من خلال حملة قومية بمشاركة مجتمعية؛ لأن الخسائر ستطول الجميع. وتحيا مصر .