لماذا تستهدف إيران الكويت تحديدًا؟

كرم جبر

الإثنين، 20 يوليه 2026 - 07:57 م

كرم جبر

قلبى مع الكويت، الدولة الخليجية التى عُرفت بسياسة الاعتدال، واحترام حسن الجوار، والسعى الدائم إلى بناء جسور الحوار مع محيطها الإقليمى، وتنتهج سياسة خارجية متوازنة، وقنوات تواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف، إيمانًا بأن الاستقرار الإقليمى لا يتحقق إلا بالتفاهم والتعاون، ورغم ذلك تستهدفها إيران تحديداً فى الأيام الأخيرة، وتعتدى على منشآتها الحيوية، وتضرب محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه والمنشآت المدنية والنفطية، والجسور والمطار، وتسبب أضراراً جسيمة. ولعل السؤال الذى يطرح نفسه هو: لماذا تصبح الكويت دائماً ضمن دائرة التوترات الإقليمية؟، والإجابة لا تكمن فى وجود عداوة تاريخية بينها وبين إيران، بل على العكس، فقد حرصت على الحفاظ على علاقات متوازنة، غير أنها تتأثر تلقائياً بأحداث المنطقة، باعتبارها جزءًا من المنظومة الخليجية. وإذا كان الحاضر يفرض تحدياته، فإن الذاكرة ما زالت لا تنسى الغزو العراقى عام١٩٩٠، وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة، ونجاح الكويت فى إعادة بناء دولتها واقتصادها ومؤسساتها، فإن الشعوب لا تنسى بسهولة اللحظات التى شعرت فيها بأن أمنها ووجودها كانا مهددين. كان الغزو العراقى صدمة كبرى، ليس لأنه عدوان على دولة ذات سيادة فحسب، بل لأنه من دولة شقيقة، فكسر معانى الإخوة وروابط المصير المشترك، وكانت مرارته أشد، لأن الكويت كانت دائمًا فى قلب القضايا العربية، ومن أكثر الدول إسهامًا فى دعم القضية الفلسطينية، وتمويل مشروعات التنمية والإغاثة فى مختلف أنحاء العالم العربي، انطلاقًا من إيمانها بأن استقرار الأمة مسئولية مشتركة. واليوم، ومع استمرار التوترات الإقليمية، والتهديدات والاعتداءات التى تطول الكويت، فإن ذلك يعيد إلى الأذهان هواجس الماضى، ويضاعف الشعور بالقلق، فبعد تجربة قاسية مع «جار عربى»، تأتى الاعتداءات من «جار مسلم»، وتترك أثرًا لا يمكن تجاهله. ورغم الواقع المؤلم، لم يفتر حماس الكويت فى استمرار الدعوة إلى ترسيخ علاقات تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل فى شئونها الداخلية، والاحتكام إلى الحوار والدبلوماسية بدلًا من التهديد أو استخدام القوة، فالكويت كسائر دول الخليج، تسعى إلى الأمن والاستقرار، بعيدًا عن صراعات النفوذ والحسابات الإقليمية. استقرار الكويت ليس شأناً كويتياً فحسب، بل هو جزء من استقرار الخليج والمنطقة بأسرها، وأمن الدول لا ينبغى أن يكون وسيلة لتبادل الرسائل السياسية أو تصفية الحسابات الإقليمية، بل يجب أن يبقى خطاً أحمر، تحميه قواعد القانون الدولى، وتحترمه جميع الدول. الوقوف مع الكويت ودول الخليج، هو وقوف مع مبدأ راسخ، يؤكد أن سيادة الدول، واحترام حدودها، وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، وهى قيم لا يجوز المساس بها مهما اشتدت الخلافات أو تعارضت المصالح، ولا يستقر الإقليم إلا عندما يصبح الحوار بديلاً عن القوة، والاحترام المتبادل أساسًا للعلاقات بين الدول .