منافسة بين تخصصات الذكاء الاصطناعى وكليات القمة.. وتراجع «النظرية»

د. علاء عشماوى - د. عاصم حجازى

الإثنين، 20 يوليه 2026 - 09:34 م

علاء حجاب

لم يعد سباق التنسيق فى الجامعات يدور فقط حول كليات الطب والصيدلة والهندسة، بل دخلت المنافسة مرحلة جديدة تقودها كليات الذكاء الاصطناعى وعلوم البيانات والأمن السيبراني، فى ظل التحولات المتسارعة التى يشهدها سوق العمل محلياً وعالمياً، وبينما تحافظ الكليات الطبية على مكانتها باعتبارها الوجهة الأولى لشريحة كبيرة من المتفوقين، فإن السنوات الأخيرة كشفت عن صعود لافت للتخصصات الرقمية، مقابل تراجع الإقبال على العديد من الكليات النظرية ومنها التجارة والآداب والحقوق، التى أصبحت تواجه تحدياً حقيقياً فى توفير فرص عمل لخريجيها. وتؤكد مؤشرات القبول فى الجامعات خلال الأعوام الماضية أن الطلاب وأولياء الأمور لم يعودوا ينظرون إلى «المجموع» فقط، وإنما إلى مستقبل الوظيفة بعد التخرج، لذلك أصبحت كليات الذكاء الاصطناعى والبرمجة والحاسبات والمعلومات تجذب أعداداً متزايدة من الحاصلين على المجاميع المرتفعة، بعدما أثبتت الشركات العالمية أن المهارات الرقمية أصبحت العملة الأكثر قيمة فى الاقتصاد الجديد. ورغم استمرار كليات الطب والصيدلة والعلاج الطبيعى فى تصدر قائمة الرغبات، فإن المنافسة لم تعد محسومة كما كانت قبل سنوات، إذ باتت كليات الذكاء الاصطناعى تقدم فرصاً واعدة فى مجالات تحليل البيانات، والتعلم الآلى، والروبوتات، والتطبيقات الذكية، وهى تخصصات تشهد طلباً متزايداً من الشركات والمؤسسات داخل مصر وخارجها. فى المقابل تواجه بعض الكليات النظرية تحدياً كبيراً يتمثل فى اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وهو ما يدفع الخبراء للمطالبة بإعادة هيكلة البرامج الدراسية، وإضافة مسارات تطبيقية ومهارات رقمية ولغات أجنبية، حتى لا يتحول خريجوها إلى ضحايا لتغيرات الاقتصاد. وتدعم هذه الرؤية توصيات البنك الدولى، الذى أكد فى تقاريره الخاصة بمستقبل الوظائف حتى عام 2030 أن أسواق العمل ستشهد تغيراً جذرياً نتيجة صعود الذكاء الاصطناعى واستخداماته فى كل المهن تقريباً. وأوضح التقرير أن الوظائف الأسرع نمواً ستكون فى مجالات الذكاء الاصطناعى، وتحليل البيانات، والأمن السيبرانى، وتطوير البرمجيات، والحوسبة السحابية، والهندسة الرقمية، إلى جانب الوظائف المرتبطة بالاقتصاد الأخضر. ومع اقتراب إعلان نتيجة الثانوية العامة وتنسيق الجامعات، يبدو أن المنافسة هذا العام ستكون أكثر إثارة من أى وقت مضى، فبين كليات الطب التى لا تزال تحافظ على بريقها، وكليات الذكاء الاصطناعى التى تمثل رهان المستقبل، يقف الطالب أمام سؤال واحد: أى التخصصات تضمن وظيفة الغد، وقد تكون الإجابة أن الرابح فى سباق التنسيق لن يكون صاحب أعلى مجموع فقط، بل الطالب الذى يختار تخصصاً يتوافق مع التحولات العالمية، ويمنحه المهارات التى يبحث عنها سوق العمل. يقول د. علاء عشماوى رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد ، إن الذكاء الاصطناعى مطلوب أن يدخل فى كل التخصصات من الناحية التطبيقية ، ولا يجب التوسع فى كليات قائمة بذاتها فى هذا التخصص ، ومع الإقبال الكبير على هذه الكليات سوف يكون لدينا ازدحام غير مبرر، وأكبر من احتياجات سوق العمل . وقال رئيس هيئة جودة التعليم ، إننا ننصح الطلاب وأولياء الأمور قبل اختيار الكلية التى تريدها ، هو التركيز على أن يكون الجانب التطبيقى والعملى جيد فى الكلية والمهارات المكتسبة ، وليس مجرد اسم كليه جذاب . وأوضح أن لجنة التخصصات التى شكلتها وزارة التعليم العالى ، تراجع حالياً كل المناهج والبرامج الدراسية والشهادات الممنوحة ، ومن ضمن التوصيات الأولية هو دمج الذكاء الاصطناعى فى كل التخصصات وليس تخصصاً منفرداً . وأشار د. علاء عشماوى إلى أنه حتى كليات التجارة والحقوق لابد من وجود تدريب فى تخصصها على الذكاء الاصطناعى ، وكليات الطب خلال درس تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى التشخيص ، وهذا لايلغى كليات الطب . وأوضح رئيس هيئة جودة التعليم أن فكرة إلغاء مراجعة وتقليل عدد المقبولين فى بعض الكليات النظرية لا تعنى إلغاءها ولكن إعادة صياغة برامجها الدراسية لتتوافق مع متطلبات سوق العمل . يقول د. عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة إنه لم تعد كليات القطاع الصحى الوحيدة، ولكنها ما زالت الأولى فهى الخيار الأول لكل طلاب الشعبة العلمية، ولكن هناك اختلافاً بسيطاً بين الوضع سابقاً، والوضع فى الوقت الحالى بعد ظهور كليات جديدة مثل كليات الذكاء الاصطناعى، سابقاً كان الطالب يشعر بالحزن وفقدان الأمل حينما يفوته الالتحاق بكليات القطاع الطبى، ويشعر بضياع الفرصة، أما الآن فقد اختلف الوضع حيث إن القمة أصبحت أكثر اتساعاً لتضم كليات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، وبالتالى يتجدد الأمل لدى الطلاب، ويقل الشعور بالحزن والاكتئاب وضياع الفرصة.. وأوضح أن الكليات النظرية تعيش حالياً فترة تقليل أعداد المقبولين، كإجراء رسمي، فإن الطلاب أنفسهم بعد ظهور الجامعات الأهلية والتكنولوجية ذات الصلة بسوق العمل، أصبحوا يقبلون بكثرة على هذه التخصصات، فى مقابل عزوف كبير عن الالتحاق بالتخصصات النظرية، وهذا الواقع يعتبر نتيجة طبيعية لإجراءات تطوير التعليم المصرى.