النجومية المفقودة!
الإثنين، 20 يوليه 2026 - 10:32 م
إيهاب الحضري
لماذا لم تعُد مصر تنجب كتّابا بحجم نجيب محفوظ ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس وغيرهم؟ سؤال يتكرر فى لقاءات عامة، وأرد عليه عادة باقتضاب، لكن الأمر يختلف عندما أواجهه فى منتدى أدبى، حيث يتسم تعليقى بالعصبية، لأن من طرحه يرتاد الندوات، ويُفترض أن يكون أكثر انفتاحا على الساحة الإبداعية.
السؤال مُضلِل ومفرط فى الاستسهال، يخلط الأسباب بالنتائج، ويُحمّل المبدعين ذنبا لا علاقة لهم به، ويعيدنا أكثر من سبعين عاما للوراء، عندما كانت الإذاعة وسيطا حيويا، والصحافة صانعة للشهرة، والكتاب خير رفيق فى الزمان، لهذا كان طبيعيا أن يعرف القراء نجيب وإحسان وغيرهما من روائيين يحتلون مقاعدهم ضمن نجوم المجتمع، بينما انتقلت الشهرة فى عصرنا لأم خالد وأخواتها، فضلا عن نجوم الفن والكرة. بالتأكيد كان لهؤلاء جمهورهم فى الماضى البعيد، غير أن النجومية لم تكن مقصورة عليهم، أما الآن فقد صار من النادر أن يكون هناك كاتب معروف خارج الوسط الثقافى، حتى الاستثناءات القليلة لم تعد تعتمد على جودة الإبداع، فللانتشار الجماهيرى معايير أخرى.
من جديد أكرّر الرد نفسه، هناك عشرات الروائيين المتميزين، ممن حظوا بانتشار عالمى وتمت ترجمة أعمالهم إلى لغات أجنبية، وحصدوا جوائز دولية، وتُعد أعمالهم بالفعل نقلة نوعية فى مسيرة الأدب، والأسماء عديدة محليا وعربيا، لو أردت ذكر نماذج منها لاحتجت إلى صفحة كاملة من الجريدة. المشكلة إذن ليست فى انقراض المبدعين، بل فى انسداد قنوات التواصل الحديثة معهم، وتخصيص هذه القنوات لنجوم تصنعهم بمواصفات جديدة تمنع مرور غيرهم، فضلا عن قراء توقفت اهتماماتهم عند كُتّاب راحلين، إما لكسل فى المتابعة، أو لأنهم يعرفون الرواد فقط، بقوة القصور الذاتى لإعلام أنعش أذهانهم فى فترات صباهم.
طاقة السرد لم تنضب، بل فاضت بروايات تفتح آفاقا مغايرة فى فضاء الأدب العربى، بأفكار مبتكرة وتقنيات سرد مذهلة، يعانى كتابها من سطوة مدّعين يتقنون فنون الترويج، المطلوب فقط ممن يطرحون السؤال المكرر أن يبذلوا بعض الجهد، ليتأكدوا أن للرواية ألف نبع يرويها.