فريدريش ميرز
فريدريش ميرز


ألمانيا أمام نهاية مرحلة تاريخية.. هل يتهاوى توافق ما بعد الحرب العالمية الثانية؟

بوابة أخبار اليوم

الخميس، 23 يوليه 2026 - 02:56 ص

■ كتبت دينا الأدغم: 

يواجه النموذج الذي قاد ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تحديات متصاعدة، وسط تحولات اقتصادية وسياسية وأمنية دفعت عددًا من مراكز الدراسات ووسائل الإعلام الدولية إلى الحديث عن تراجع «توافق ما بعد الحرب»، الذي شكل لعقود أساس الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

ووفقاً لتحليل نشرته The National Interest، فإن التوازن الذي اعتمد على الديمقراطية الليبرالية، والتكامل الأوروبي، والمظلة الأمنية الأمريكية، لم يعد كافياً لمواجهة المتغيرات الدولية المتسارعة، في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية وتغير أولويات السياسة العالمية.

وتتعرض ألمانيا لضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة تباطؤ النمو وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع أداء القطاع الصناعي، وهي عوامل أثرت على تنافسية أكبر اقتصاد في أوروبا.

◄ اقرأ أيضًا | وزيرالتعليم يوقع إعلان نوايا مع وزير التعاون الاقتصادي بألمانيا

وأشارت Financial Times إلى أن النموذج الاقتصادي الألماني الذي اعتمد لعقود على الطاقة الروسية الرخيصة، والصادرات الصناعية، والطلب العالمي، أصبح يواجه تحديات هيكلية تتطلب إعادة صياغة السياسات الاقتصادية.

وفي السياق نفسه، أوضحت The Wall Street Journal أن الاقتصاد الألماني يمر بمرحلة من فقدان الثقة نتيجة استمرار الركود الصناعي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع الاستثمارات، وهو ما انعكس على معدلات النمو وأداء الشركات الكبرى.

أما على الصعيد السياسي، فقد شهدت ألمانيا تنامياً في شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا «AfD»، في ظل تصاعد الجدل حول الهجرة وتكاليف المعيشة والأوضاع الاقتصادية.

وترى Financial Times أن هذا الصعود يعكس تراجع ثقة شريحة من الناخبين في الأحزاب التقليدية التي هيمنت على الحياة السياسية منذ عقود.

وعلى المستوى الأمني، فرضت الحرب الروسية الأوكرانية تحولًا كبيرًا في السياسة الدفاعية الألمانية.

وأكدت The National Interest أن برلين اضطرت إلى مراجعة عقيدتها الأمنية، من خلال زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز قدرات الجيش، في تحول وصفه مراقبون بأنه الأكبر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

كما تواجه ألمانيا ضغوطًا متزايدة لإعادة تعريف دورها داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، مع تصاعد الدعوات الأوروبية إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية، في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي تغيرات مستمرة.

وتخلص The National Interest إلى أن ألمانيا تقف أمام لحظة مفصلية في تاريخها الحديث، إذ لم يعد «إجماع ما بعد الحرب» قادرًا على توفير الإجابات اللازمة للتحديات الراهنة، سواء في الاقتصاد أو الأمن أو السياسة الخارجية.

وترى المجلة أن نجاح برلين في إعادة صياغة نموذجها السياسي والاقتصادي سيحدد إلى حد كبير مستقبلها، بل ومستقبل الاتحاد الأوروبي بأكمله، باعتبارها القوة الاقتصادية الأكبر داخل التكتل الأوروبي.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة