معارك نقدية
الخميس، 23 يوليه 2026 - 06:29 م
يوسف القعيد
أهدانى الدكتور مجدى يوسف بكرمٍ نادر مجموعة من كُتُبه الأخيرة، وهو مفكر وباحث فى شئون فكرية وفلسفية، وما أندر من نجدهم فى هذا الميدان. وعلى غلافه الخلفى للكتاب المنشور فى الهيئة المصرية العامة للكتاب، يكتُب كلمة مليئة بطرح الأسئلة على الواقع الراهن بصورة لم نتعوَّد وجودها لدى المفكرين.
يكتُب:
- هل العقلانية من نصيب العقل وحده؟ أم أننا معشر الشرقيين هل نُلازم الفِكر الغيبى؟ وهل اتساع السوق يكون على حساب الثقافة الرصينة؟ وهل بديل العقل الأدائى الذى انصب عليه هجوم عميدى مدرسة فرانكفورت، هو العقل الميتافيزيقى؟ وهل الحل أمام طُغيان الطبيعة يكمُن فى اللجوء إلى صوفية ما وراء الطبيعة؟ هل المسرح ظاهرة إغريقية المنشأ حقاً كما كان يرى الراحل الدكتور لويس عوض؟
وهل تبعث ثلاثية نجيب محفوظ: بين القصرين، قصر الشوق، والسكرية، على تجاوز معوقات التقدم الاجتماعى فى بنائها التخيلى؟ وهل التقنية بما فى ذلك تقنيات الرواية أو تقنيات الفن التشكيلى مسألة «محض تقنية»؟ أم أن فى الكشف عن بُعدها الاجتماعى ما يُعمِّق من وظيفتها الجمالية؟ وهل تكمن فيما يدعوه أحمد زويل مراكز التميز إمكانية تجاوز التخلُّف حقاً فى المجتمع؟
والكتاب مهم ولابد من كل مثقف أن يقرأه وأن يثابر على قراءته، فصاحب الكتاب حصل على الدكتوراه فى العلوم الاجتماعية من إحدى جامعات أوروبا، واستوحى عدد من الباحثين فى الجامعات الغربية نقده للأسس الفلسفية للنظريات التى تسعر لتبرير المركزية الأوروبية، وشارك بأبحاثه فى عدد كبير من المؤتمرات العلمية الدولية منذ عام 1967.
له أكثر من 90 دراسة وبحثاً منشورة كلها باللغة العربية، و6 لغات أوروبية، منها: الألمانية والفرنسية والإنجليزية، كما ترجم العديد من دراساته المنشورة، كما تُرجِمت العديد من دراسات المنشورة إلى الإيطالية، الأيرلندية، والبرتغالية.
إن المعلومات عن الدكتور مجدى يوسف كانت مفاجئة حتى بالنسبة لى شخصياً، وقد سعدتُ بها جميعاً، وفى أول هذا الكتاب المهم يكتُب الدكتور عاصم الدسوقى دراسة يُقدِّم بها هذا العمل الذى قام به الدكتور مجدى يوسف.
وفى ديسمبر سنة 2006 صدرت الطبعة الثانية من هذا الكتاب، فكتب له مقدمة، قال فيها إنه بعد أن نفذت الطبعة الأولى بمجرد صدورها فى مكتبة الأسرة، ودارت حولها حوارات ساخنة، وركَّزت على القضايا المنهجية التى يثيرها الكتاب، وهذا حفز المؤلف الدكتور مجدى يوسف ليستكمل مشروعه بإضافة المزيد من المعارك الفكرية إليها. وهو لا يستهدف أحداً من الزملاء الكرام الذين يناقش اجتهاداتهم منهجياً على صفحات هذا الكتاب.
فلهم فضل المبادرة بتقديم مقترحاتهم وأفكارهم وله شرف مشاركاتهم فى هذه الاجتهادات. أما القارئ الكريم فهو حكم بينهم وقاضٍ يثق الجميع فى نزاهة رأيه الذى يأمل الجميع أن يكون فيه إضافة مهمة لاجتهادات كلٍ من الطرفين.
إن هذا الكتاب دعوة لإعمال العقل والتفكير وطرح الأسئلة الكُبرى على كل مسلمات الحياة التى نحياها الآن، وطرح الأسئلة نفسها على الماضى الذى وصلنا من أسلافنا العِظام.