شريف زرد يكتب: كيف صنعت مصر تاريخها الحديث بين أمجاد الثورة وجمهورية المستقبل؟
الجمعة، 24 يوليه 2026 - 03:13 م
بوابة أخبار اليوم
تقف الأمم العظيمة عند محطات فارقة في تاريخها، صانعةً بوعي شعوبها وبسالة مؤسساتها الوطنية مسارات جديدة تعيد كتابة جغرافيا المنطقة ومستقبلها. وفي سجل التاريخ المصري الحديث، تتشابك المحطات الوطنية المجيدة لتؤكد حقيقة واحدة: أن إرادة هذا الشعب كانت دائماً المحرك الأساسي لحماية الدولة وبنائها. فمنذ الثورة التاريخية في يوليو 1952 التي أنهت حكم أسرة محمد علي وأرست دعائم الجمهورية الأولى وطوت صفحة طويلة من العقود الإقطاعية والوصاية الأجنبية، وصولاً إلى ثورة 30 يونيو المجيدة التي استعادت هوية الوطن وصححت المسار، تبرز مصر كنموذج استثنائي في القدرة على التجدد والعبور من ضفاف التحديات إلى آفاق التنمية الشاملة.
إن المتأمل في التحولات الشاملة التي شهدتها مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك أن ما تحقق لم يكن مجرد معالجات أزمات وقتية، بل كان إعادة صياغة كاملة لشكل الحياة على أرض الكنانة. ففي الوقت الذي تعصف فيه الأزمات والنزاعات بالمنطقة الإقليمية وتتداعى فيه مؤسسات دول مجاورة، نجحت الإدارة المصرية في ترسيخ أركان أمنها القومي وقواعد استقرارها السياسي، بالتوازي مع خوض معركة بناء جبارة غيرت وجه البلاد.
فقد تحولت الدولة من دائرة الاستهلاك إلى البناء والإنتاج، عبر إطلاق مشروعات قومية عملاقة شملت شبكات الطرق الحديثة، والمدن الجديدة وعلى رأسها العاصمة الإدارية، وتطوير الموانئ، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي في قطاعات استراتيجية كالطاقة، بالإضافة إلى المبادرة التاريخية "حياة كريمة" التي غيرت واقع الريف المصري والارتقاء بكرامة ملايين المواطنين.
ولم تقتصر هذه النهضة الشاملة على البعد الداخلي فحسب، بل امتدت لتشكل رؤية جيوستراتيجية متوازنة في إدارة الملفات الخارجية. فقد استعادت مصر دورها المحوري وقدرتها على التأثير في محيطها العربي والإفريقي والإقليمي، بفضل سياسة خارجية متزنة تجمع بين الحزم في صون الحدود والمصالح العليا للوطن، والحكمة في إدارة التوازنات الدولية.
لقد أثبتت التجربة المصرية أن حماية المقدرات الوطنية لا تنفصل عن إرادة التنمية، وأن الحفاظ على مكتسبات الثورات الوطنية يكمن في العمل الميداني الدؤوب وبناء الجمهورية الجديدة على أسس من القوة والعلم والعمل المشترك، لتظل مصر دائماً رمانة الميزان وصانعة الاستقرار في أعتى الظروف الإقليمية والدولية.