أشرف عبدالغني يكتب: ثقافة التوكتوك

أشرف عبدالغني

السبت، 25 يوليه 2026 - 04:13 ص

آخر ساعة

■ بقلم: أشرف عبدالغني كانت حكومة الدكتور أحمد نظيف أول من سمح بدخول التوكتوك إلى مصر عام ٢٠٠٥.. وقتها استقبل كثيرون القرار بالترحيب باعتبار التوكتوك وسيلة نقل توفر فرص عمل للشباب وأسلوبا للتحايل على الفقر والبطالة، كما أنها تساهم فى تسهيل حركة المواطنين، وخاصة المرضى وكبار السن داخل الشوارع الضيقة أو الأماكن التى لا تصل إليها المواصلات العامة. ومع مرور السنوات تحول التوكتوك إلى كابوس اقتصادى وأمنى واجتماعى، مع انتشار العشوائية والبلطجة وانتهاك قواعد المرور والسير عكس الاتجاه وتجاوز السرعات المقررة والمبالغة فى الأجرة وتسرب الأطفال من التعليم واستخدام التوكتوك فى جرائم السرقة والخطف وحتى الاغتصاب.  ويعمل فى مصر ما يقرب من ١٠ ملايين توكتوك، أقل من ٣٠% منها مرخصة، ويصل دخلها إلى ١.٨ مليار جنيه شهريا خالية من الضرائب والرسوم، كما أن عدم ترخيص التكاتك يتسبب فى ضياع ١.١ مليار جنيه سنويا، فضلا عن إهدار مخالفات مرورية بقيمة ١.٦ مليار جنيه سنويا، كما أن التكاتك تستهلك ٥٥% من بنزين ٨٠ المدعوم. وهناك أضرار اقتصادية مباشرة للتوكتوك منها: - ما يقرب من ٧٠% من التكاتك تعمل خارج المنظومة الرسمية، مما يحرم خزانة الدولة من حصيلة كبيرة من الضرائب والرسوم. - استنزاف العملة الصعبة لأن صناعة وتجميع التوكتوك تعتمد على مكونات مستوردة؛ مما يزيد فاتورة الواردات ويمثل ضغطا على العملات الأجنبية. - عزوف الشباب عن تعلُّم المهن والحرف مما يؤثر على جودة سوق العمل وأجور الصنايعية. - انتشار الفوضى فى سوق النقل نتيجة الانتشار العشوائى للتوكتوك. ونعتقد أن الحل فى ظاهرة انتشار التوكتوك ليس المنع وإنما التقنين والإحلال التدريجى، لتحويل هذه الظاهرة من عبء على الدولة إلى وسيلة مساعدة فى منظومة النقل والاقتصاد الرسمى من خلال عدة مقترحات منها: - الترخيص الإجبارى للتوكتوك والحصول على لوحات معدنية لتسهيل التتبع والرقابة. - منع تسيير التوكتوك فى الشوارع الرئيسية والمحاور السريعة لتنظيم حركة المرور. - إنشاء قاعدة بيانات لجميع التكاتك ومالكيها ومناطق تشغيلها. - إلزام السائقين بالحصول علي رخصة قيادة، والحصول علي دورات تأهيلية قبل بدء العمل. - الإحلال التدريجى للتوكتوك بمركبات أكثر أمانا مثل سيارة الـ«مينى فان» التى تتسع لـ ٧ أفراد وتسير بالغاز وأكثر أمانا وتحضرا. - تشديد الرقابة المرورية باستخدام التكنولوجيا الحديثة لرصد ومصادرة التكاتك المخالفة. - توفير برامج تمويلية ومشروعات صغيرة للشباب الراغب فى الانتقال من العمل على التوكتوك إلى أنشطة إنتاجية أكثر استدامة. كلمة أخيرة: مكافحة ظاهرة انتشار التوكتوك يجب أن يصاحبها بعد ثقافى واجتماعى يتمثل فى محاربة ثقافة التوكتوك، التى تظهر من خلال استخدام مكبرات صوت تذيع أغانى مهرجانات هابطة وصاخبة بأصوات مزعجة، وعدم التوقف عن استخدام الكلاكس بداعٍ وبدون داع، واستخدام ألفاظ وتعبيرات فظة وخادشة للحياء ومسيئة للآداب العامة. ثقافة التوكتوك لم تعد مقصورة على المركبة ذات الثلاث عجلات، وإنما انتقلت إلى سيارات الشباب والدراجات البخارية، خاصة لعمال الدليفرى التى تحولت إلى مصدر تهديد للسلامة والأمن وحركة المرور.