جوهر نبيل ومحافظ الإسكندرية يضعان حجر الأساس لمستقبل الرياضة والثقافة من عروس البحر المتوسط

جوهر نبيل ومحافظ الإسكندرية

السبت، 25 يوليه 2026 - 08:21 ص

ياسر عبدالعزيز

لم تكن زيارة جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، إلى محافظة الإسكندرية، مجرد جولة ميدانية تنتهى بصورة تذكارية أو بروتوكول يُوقع ثم يُحفظ في الأدراج، وإنما بدت كأنها رحلة وطنية متكاملة، تبدأ من ملعب، وتعبر إلى مكتبة، وتنتهى بمنشأة رياضية جديدة، لكنها فى الحقيقة كانت تتحرك فى اتجاه واحد فقط.. بناء الإنسان المصري. فالمدن العظيمة لا تُقاس بعدد مبانيها، وإنما بعدد الأحلام التى تصنعها، والإسكندرية فى هذا اليوم كانت تصنع حلمًا جديدًا، عنوانه أن الرياضة والثقافة لم تعودا طريقين متوازيين، بل أصبحا طريقًا واحدًا يقود إلى المستقبل. كانت المحطة الأولى داخل استاد الإسكندرية، أقدم ملاعب القارة الإفريقية، حيث شهد الوزير، برفقة المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، انطلاق احتفالية اليوم الرياضى العربي، بحضور القيادات التنفيذية والرياضية، فى مشهد امتزجت فيه رمزية التاريخ بطاقة الحاضر. انطلقت شعلة اليوم الرياضي العربي، وارتفع العلم، وكأن الرسالة تقول إن الرياضة العربية لا تزال قادرة على إشعال الأمل كلما اجتمع الأشقاء على هدف واحد. ولم يكن اختيار الإسكندرية لهذه المناسبة مصادفة؛ فهى المدينة التى احتضنت عام 1953 أول دورة ألعاب عربية تحت مظلة جامعة الدول العربية، لتصبح شاهدة على بداية مشروع عربى آمن بأن الرياضة ليست مجرد منافسة على ميدالية، وإنما وسيلة للتقارب، ولغة يفهمها الجميع مهما اختلفت اللهجات والحدود. وفى كلمته، أعاد جوهر نبيل التذكير بهذه المحطة التاريخية، مؤكدًا أن الاحتفال باليوم الرياضى العربى ليس مناسبة احتفالية فحسب، بل استحضار لذاكرة عربية صنعتها مصر، ورسالة تؤكد استمرارها فى قيادة العمل الرياضى العربي، انطلاقًا من إيمانها بأن الرياضة أصبحت واحدة من أهم أدوات تعزيز الأخوة والتعاون بين الشعوب. وأشار الوزير إلى أن المشاهد التى عاشها العالم خلال بطولة كأس العالم الأخيرة، وما شهدته من تلاحم عربى وجماهيرى غير مسبوق، أكدت أن الرياضة قادرة على إزالة المسافات، وتوحيد القلوب، وصناعة جسور تتجاوز السياسة والجغرافيا. وأكد أن مصر تواصل ترسيخ مفهوم «الرياضة أسلوب حياة»، من خلال نشر ثقافة الممارسة الرياضية، واكتشاف المواهب، وصناعة الأبطال، فى ظل الطفرة الكبيرة التى يشهدها القطاع الرياضى بدعم غير مسبوق من القيادة السياسية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى جعل الرياضة جزءًا أصيلًا من مشروع بناء الجمهورية الجديدة، مؤمنًا بأن الرياضة ليست ترفًا، وإنما أحد روافد الأمن القومي، وأداة حقيقية لبناء الإنسان، وحماية الشباب، وتعزيز قيم الانتماء. ولأن الإنجاز لا يكتمل إلا بتقدير أصحابه، شهدت الاحتفالية تكريم الاتحاد العام الرياضى للشركات، كما جرى تكريم فريق أبو قير للأسمدة بعد صعوده المستحق إلى الدورى المصرى الممتاز، فى رسالة واضحة بأن الدولة تحتفى بكل قصة نجاح، مهما كان موقعها أو حجمها. كما قام الاتحاد العربى للثقافة الرياضية والاتحاد الرياضى العام للشركات بتكريم جوهر نبيل والمهندس أيمن عطية، تقديرًا لدورهما فى دعم الرياضة وتعزيز مكانتها. ولم ينس الوزير، بصفته رئيس المكتب التنفيذى لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، أن يوجه رسالة إلى الأسرة الرياضية العربية، دعا فيها إلى استمرار توظيف الرياضة كجسر للتواصل والتقارب بين الشعوب، وترسيخ قيم الأخلاق والاحترام والمنافسة الشريفة، بما يخدم مستقبل الأجيال العربية. كما وجّه رسالة إلى الشباب، ربما كانت الأهم فى يومٍ كله رسائل، حين أكد أن كل بطل بدأ بحلم، وأن الإصرار والاجتهاد والتطوير المستمر هى مفاتيح الوصول إلى النجاح. ومن جانبه، رحب المهندس أيمن عطية بالحضور وعلى رأسهم وزير الشباب والرياضة والوفد المرافق، مؤكدًا أن الإسكندرية ستظل مدينة تعشق الرياضة، وتفخر بأن عددًا كبيرًا من أبنائها رفعوا علم مصر فى المحافل الدولية، كما هنأ الوزير على الإنجاز التاريخى الذى حققه المنتخب الوطنى فى كأس العالم، مؤكدًا أن ما تشهده المنظومة الرياضية المصرية اليوم يعكس حجم الدعم الذى توليه الدولة لقطاع الشباب والرياضة، والجهود الكبيرة التى تبذلها الوزارة فى تطوير المنشآت، وتوسيع قاعدة الممارسة، واكتشاف ورعاية المواهب. وأضاف المحافظ أن الإنجازات المتتالية للمنتخبات الوطنية تؤكد أن الاستثمار فى الشباب أصبح أحد أهم ركائز بناء الإنسان المصرى، مشددًا على استمرار التعاون الكامل بين المحافظة والوزارة لتحقيق المزيد من الإنجازات. لكن الزيارة لم تتوقف عند حدود الملاعب؛ فقد انتقلت إلى أحد أهم رموز القوة الناعمة المصرية، مكتبة الإسكندرية، حيث شهد الوزير والمحافظ مراسم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة الشباب والرياضة والمكتبة، بحضور الدكتور أحمد عبد الله زايد مدير مكتبة الإسكندرية، وعدد من قيادات الوزارة والمحافظة. وجاء البروتوكول كخطوة تستهدف توسيع مجالات التعاون بين الجانبين، وتنفيذ برامج ثقافية ومعرفية وتوعوية للنشء والشباب، والاستفادة من الإمكانات العلمية والثقافية الهائلة التى تمتلكها المكتبة. وأكد جوهر نبيل أن هذه الشراكة ليست مجرد بروتوكول، وإنما بداية لمشروع وطنى يربط الرياضة بالمعرفة، ويمنح الشباب فرصًا أوسع للتعلم والإبداع واكتشاف المواهب، انطلاقًا من إيمان الدولة بأن الاستثمار الحقيقى يبدأ من الإنسان. كما شدد على أن الوزارة مستمرة فى تمكين الشباب، وتأهيل الكوادر، ودعم المبدعين، وفتح أبوابها أمام كل فكرة مبتكرة، وكل موهبة قادرة على خدمة الوطن. أما المهندس أيمن عطية، فأكد أن مكتبة الإسكندرية ليست مجرد صرح ثقافى عالمي، بل مؤسسة وطنية شريكة فى بناء الفكر والإبداع، وأن التعاون بينها وبين وزارة الشباب والرياضة يجسد نموذجًا حقيقيًا لتكامل مؤسسات الدولة، بما يخدم رؤية الجمهورية الجديدة فى إعداد جيل واعٍ ومبتكر. ومن جانبه، قال الدكتور أحمد زايد إن بناء الأوطان يبدأ دائمًا ببناء الإنسان، وإن هذه الشراكة تعكس رؤية وطنية تضع الشباب فى قلب عملية التنمية، وتمثل منصة جديدة للعمل المشترك فى مجالات نشر المعرفة، وبناء القدرات، وتعزيز الثقافة الرقمية، ودعم البحث العلمي. وعقب مراسم التوقيع، قام الوزير والمحافظ بجولة داخل مكتبة الإسكندرية، اطلعا خلالها على أبرز القطاعات والمقتنيات، واستمعا إلى شرح حول الدور الحضارى الذى تقوم به المكتبة فى نشر المعرفة، ودعم البحث العلمى، وتعزيز الحوار الثقافى والإنساني. وكان مسك الختام فى مركز شباب النصر، حيث افتتح وزير الشباب والرياضة أعمال تطوير الملعب القانوني، بحضور عدد من أعضاء مجلسى النواب والشيوخ وقيادات الوزارة والمحافظة. ويأتى هذا الافتتاح ضمن خطة الوزارة لتطوير البنية التحتية للمنشآت الشبابية والرياضية، ورفع كفاءة مراكز الشباب لتصبح مؤسسات مجتمعية متكاملة، قادرة على احتضان المواهب، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وصناعة جيل جديد من الأبطال. وأكد الوزير أن تطوير مراكز الشباب هو تنفيذ مباشر لتوجيهات القيادة السياسية، التى تؤمن بأن هذه المراكز لم تعد مجرد ملاعب، وإنما أصبحت مصانع حقيقية لبناء الشخصية المصرية، وتعزيز قيم الانتماء، وإعداد شباب يمتلك القدرة على المشاركة فى تحقيق أهداف الجمهورية الجديدة. وهكذا، انتهت الزيارة كما بدأت… لكنها تركت رسالة أبقى من الكلمات.. شعلةٌ أضاءت استاد الإسكندرية… وبروتوكولٌ فتح أبواب المعرفة… وملعبٌ جديد ينتظر أقدام الحالمين. وعندما يجتمع وزير يحمل رؤية، ومحافظ يمتلك إرادة التنفيذ، وتلتقى الرياضة بالثقافة، وتصافح المعرفة الملاعب… فإن الرابح الحقيقى لا يكون وزارة أو محافظة… بل يكون الوطن نفسه، والإنسان المصرى الذى أصبح، بحق، المشروع الأكبر للجمهورية الجديدة.