بين صخب المونديال وهدوء المحلي.. الرياضة المصرية تعيد ترتيب أوراقها في السر!
السبت، 25 يوليه 2026 - 08:31 ص
وليد هاشم
هناك أحداث تُولد تحت الأضواء…
وأخرى تُولد فى الظل، لكنها تغيّر المستقبل.
طوال أسابيع كأس العالم 2026، كانت الجماهير المصرية، مثلها مثل جماهير العالم، تعيش على إيقاع المباريات، وتترقب أهداف النجوم، وتناقش مفاجآت البطولة لحظة بلحظة، بينما كانت الكاميرات تتنقل بين ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بحثًا عن بطل جديد للعالم.
لكن فى الوقت نفسه… كانت الرياضة المصرية تعيش واحدًا من أكثر فصولها ازدحامًا بالأحداث.
صفقات من العيار الثقيل…
مدربون يرحلون وآخرون يبدأون رحلات جديدة…
لوائح تتغير…
بطولات عالمية تستعد مصر لاستضافتها…
واتحادات ترسم خرائط الطريق حتى أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
كل ذلك حدث…
لكن قليلين فقط انتبهوا إليه، لأن ضجيج المونديال كان أعلى من أى خبر محلى.
◄ الأهلي.. عموتة يعلن ميلاد مشروع جديد
كان النادى الأهلى صاحب الحدث الأبرز على الساحة الكروية المصرية، بعدما أسدل الستار على تجربة المدير الفنى الدنماركى ييس توروب، وفتح صفحة جديدة مع المدرب المغربى الحسين عموتة، أحد أبرز الأسماء التدريبية فى الكرة العربية والإفريقية.
ولم يكتف الأهلى بتغيير القيادة الفنية، بل تحرك سريعًا فى سوق الانتقالات، ليضم المغربى سفيان بن جديدة والجزائرى منصف بقرار، فى صفقة قوية عكست رغبة الإدارة فى تلبية احتياجات المدير الفنى الجديد، خاصة على المستوى الهجومي.. كما تواصل الإدارة تحركاتها لدعم صفوف الفريق، من خلال مفاوضات مع عدد من اللاعبين، أبرزهم طارق علاء، إلى جانب على محمود وأقطاى عبد الله، فى إطار خطة تستهدف تجهيز فريق قادر على المنافسة محليًا وقاريًا.. رسالة الأهلى كانت واضحة… لا وقت لالتقاط الأنفاس، فالبطولات لا تنتظر أحدًا.
◄ الزمالك.. إعادة بناء قبل صافرة البداية
وفى ميت عقبة، لم يكن الصيف أقل سخونة.. فالزمالك يواصل إعادة ترتيب أوراقه استعدادًا للموسم الجديد، عبر خطوات تستهدف بناء فريق أكثر استقرارًا وقدرة على المنافسة.. وتتجه الإدارة لحسم ملف المدير الفنى الأجنبي، مع الإبقاء على إبراهيم صلاح ضمن الجهاز الفني، بينما تعمل فى الوقت نفسه على إعادة هيكلة قائمة الفريق، وفى مقدمة ذلك إنهاء العلاقة التعاقدية مع التونسى سيف الجزيرى بالتراضي.. كما شهدت الفترة الماضية انتقال المدافع حسام عبد المجيد لخوض تجربة احترافية فى الدورى البلغاري، فى وقت تكثف فيه الإدارة جهودها لإبرام صفقات جديدة.
◄ بيراميدز.. موكوينا يقود الحلم السماوي
فى بيراميدز، اختار النادى السماوى أن يبدأ موسمه من مقعد المدير الفني.. وأعلن النادى التعاقد مع الجنوب إفريقى رولانى موكوينا، فى خطوة تعكس رغبة الإدارة فى ضخ أفكار جديدة داخل الفريق، بعد سنوات من المنافسة على البطولات.
وجاءت هذه الخطوة ضمن موجة تغييرات فنية شهدتها أندية الدورى الممتاز، حيث أعاد الاتحاد السكندرى ترتيب جهازه الفني، بينما بدأ حمزة الجمل تجربة جديدة مع زعيم الثغر، فى مؤشر يؤكد أن الموسم المقبل سيكون مختلفًا على مستوى الأجهزة الفنية.
◄ اتحاد الكرة.. لوائح جديدة لموسم مختلف
بعيدًا عن سوق الانتقالات، شهدت الكرة المصرية قرارات تنظيمية مهمة، بعدما اعتمد اتحاد الكرة تعديلات جديدة على لائحة شئون اللاعبين، تضمنت ضوابط أكثر تنظيمًا لملف الإعارات، بما يحقق مزيدًا من الانضباط والعدالة بين الأندية.. كما فُتح باب الترشح لعضوية رابطة الأندية المحترفة، فى خطوة تستهدف تعزيز منظومة الاحتراف وتطوير إدارة المسابقة خلال المرحلة المقبلة.
ورغم أن هذه القرارات لم تحظ بالاهتمام الجماهيرى الكافى بسبب زخم المونديال، فإن تأثيرها سيمتد إلى كل مباريات الموسم الجديد.
◄ يد مصر.. الميدالية العالمية لم تعد حلمًا
بعيدًا عن كرة القدم، واصلت كرة اليد المصرية كتابة فصل جديد من الطموح؛ فالهدف الذى أعلنه الاتحاد المصرى لكرة اليد أصبح واضحًا؛ المنافسة على أول ميدالية فى تاريخ المنتخب ببطولات العالم 2027، بعد سنوات من الاقتراب من منصات التتويج.. وفى الوقت نفسه، تستعد مصر لاستضافة بطولة العالم للأندية «سوبر جلوب» للعام الثالث على التوالي، بمشاركة الأهلى والزمالك، فى تأكيد جديد على الثقة الدولية فى القدرات التنظيمية المصرية.. كما يشهد الموسم الجديد المؤتمر السنوى للاتحاد، وفتح فترة القيد الثانية، وإقامة كأس السوبر المحلي، فى أجندة مزدحمة تعكس حجم النشاط الذى تعيشه اللعبة.
◄ الأولمبية المصرية.. القاهرة تكسب معركة النفوذ الرياضى
على الصعيد الأولمبي، شهدت القاهرة زيارة مهمة لوفد اتحاد اللجان الأولمبية الإفريقية «الأنوكا»، برئاسة مصطفى براف، حيث عكست الزيارة المكانة المتنامية التى تحتلها مصر داخل المنظومة الرياضية الإفريقية.. كما شهدت الفترة الماضية مناقشات حول زيادة عدد الألعاب المدرجة ضمن دورة الألعاب الإفريقية المؤهلة لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، فى خطوة تستهدف توسيع فرص التأهل أمام الرياضيين الأفارقة، وتعزيز الدور المصرى فى صياغة مستقبل الرياضة بالقارة.. وفى الوقت نفسه، تتواصل الاستعدادات بالتنسيق بين جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة والمهندس ياسر ادريس رئيس اللجنة الاولمبية المصرية لاستضافة المرحلة الثانية من دورة الألعاب الإقليمية للأولمبياد الخاص للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب برامج تطوير الرياضات البارالمبية وتأهيل الحكام، فى رسالة تؤكد أن الرياضة المصرية لا تتحرك فى اتجاه واحد، بل تبنى مستقبلها فى كل الألعاب.
◄ رفع الأثقال.. العالم يحجز مقعده فى الإسماعيلية
وفى لعبة أخرى، تواصل مصر تعزيز مكانتها على خريطة الرياضة العالمية، فمدينة الإسماعيلية أنهت استعداداتها لاستضافة بطولة العالم للناشئين والناشئات لرفع الأثقال، بمشاركة 54 دولة، فى حدث رياضى يعكس الثقة المتزايدة فى قدرة مصر على تنظيم البطولات الكبرى.. ولا تمثل البطولة مجرد استضافة، بل فرصة حقيقية لاحتكاك اللاعبين المصريين بأفضل المواهب العالمية، بما يدعم مستقبل اللعبة داخل مصر.
◄ رضا سليم يشعل الميركاتو
دخل المغربى رضا سليم، جناح النادى الأهلي، دائرة اهتمام نادى المغرب الفاسي، الذى تحرك رسميًا من أجل ضم اللاعب خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، بعد انتهاء فترة إعارته مع الجيش الملكي.. وذكر موقع «برلمان سبور» المغربى أن إدارة المغرب الفاسى استغلت المفاوضات الجارية مع الأهلى بشأن المهاجم سفيان بنجديدة، لتقديم طلب رسمى للحصول على خدمات رضا سليم، سواء على سبيل الإعارة أو عبر شراء عقده بشكل نهائي.. وبحسب المصدر، اشترط الأهلى الحصول أولًا على موافقة رضا سليم الشخصية على الانتقال إلى المغرب الفاسي، قبل فتح باب التفاوض حول المقابل المالى وصيغة الصفقة.
ويأتى التحرك الجديد بعد أسابيع من رفض الأهلى عرضًا تقدم به الجيش الملكى لشراء اللاعب نهائيًا.. ولم يتوقف الاهتمام برضا سليم عند الأندية المغربية، إذ تلقى الأهلى أيضًا عرضًا من أحد الأندية الليبية الراغبة فى التعاقد مع اللاعب خلال سوق الانتقالات الصيفية، ما يزيد من احتمالات رحيله عن القلعة الحمراء خلال الأيام المقبلة.. وبات مستقبل رضا سليم مفتوحًا على أكثر من سيناريو، فى انتظار حسم اللاعب موقفه النهائي، وتحديد الوجهة التى سيواصل فيها مشواره خلال الموسم الجديد، وسط اهتمام متزايد من عدة أندية خارج مصر.
◄ الأهلي والزمالك يترقبان الرخصة الإفريقية
تتجه الأنظار إلى لجنة التراخيص بالاتحاد المصرى لكرة القدم، التى تواصل مراجعة ملفات الأندية المتقدمة للحصول على الرخصة الإفريقية، تمهيدًا للإعلان الرسمى عن الأندية المستوفية للاشتراطات، وذلك قبل انطلاق الموسم الجديد.
ويبرز ضمن الملفات محل المتابعة، ملف ميزانية شركة الكرة بالنادى الأهلي، باعتبارها أحد المستندات التى تتطلبها منظومة التراخيص وفق اللوائح المنظمة، على أن تكون مستقلة عن الميزانية العامة للنادي. ويأتى ذلك فى إطار الإجراءات المعتادة الخاصة باستكمال متطلبات الترخيص، دون أن يعنى بالضرورة وجود موقف نهائى تجاه أى نادٍ قبل انتهاء أعمال اللجنة وإعلان قراراتها الرسمية.
وفى المقابل، يواصل نادى الزمالك استكمال الإجراءات المرتبطة بملف الرخصة الإفريقية، بالتوازى مع متابعة بعض الملفات المالية والإدارية المرتبطة بالاشتراطات المطلوبة، فى انتظار الموقف النهائى من لجنة التراخيص.
وتشير المعلومات إلى أن اللجنة تعمل على مراجعة جميع الملفات المقدمة من الأندية، تمهيدًا لمنح الرخصة لكل نادٍ استوفى المعايير المحددة، مع إتاحة الفرصة لاستكمال أى ملاحظات أو مستندات، وفقًا لما تنص عليه اللوائح المنظمة لعملية الترخيص.. وتسود حالة من الترقب داخل الأندية المصرية انتظارًا للإعلان الرسمي، الذى سيحسم موقف المشاركين فى البطولات القارية، فى ظل حرص جميع الأطراف على إنهاء الإجراءات وفق الإطار الزمنى واللوائح المعتمدة من الاتحادين المصرى والإفريقى لكرة القدم.
◄ من حفاوة البدايات.. إلى أحزان النهايات| رمضان صبحي.. أيامه معدودة فى بيراميدز!
فى كرة القدم، لا توجد قصة تبدأ بالتصفيق وتضمن أن تنتهى بالتصفيق.
أحيانًا تكون البداية مهرجانًا من الورود، وتكون النهاية غرفةً يغلق فيها الجميع الباب فى صمت.
وهكذا تبدو حكاية رمضان صبحى مع بيراميدز.
يوم أعلن النادى التعاقد مع نجم الأهلى السابق، لم يكن الأمر مجرد صفقة انتقال لاعب، بل كان إعلانًا عن مشروع جديد. استقبلته الإدارة كجوهرة ثمينة، واحتفت به الجماهير، وتصدرت صوره الشاشات والعناوين. قيل وقتها إن بيراميدز لم يتعاقد مع لاعب فقط، بل خطف أحد أكبر نجوم الكرة المصرية، وأن الفريق السماوى أصبح يمتلك اسمًا قادرًا على صناعة الفارق داخل الملعب وخارجه.
كان المشهد أشبه بزفاف كروي… ابتسامات، ووعود، وأحلام ببطولات لم يسبق للنادى أن عرفها.
لكن كرة القدم لا تقرأ الوعود… بل تقرأ ما تكتبه الأيام.. مرت المواسم، وحقق رمضان مع بيراميدز لحظات جيدة، وارتدى شارة القيادة فى بعض المناسبات، وأصبح أحد أبرز وجوه الفريق، قبل أن تتغير ملامح الحكاية بصورة لم يتوقعها أكثر المتشائمين.. فجأة، لم يعد الحديث عن أهداف أو تمريرات حاسمة، بل عن ملفات قانونية وإجراءات تخص قضية المنشطات، وهى القضية التى وضعت مستقبل اللاعب فى مهب الريح، ودفعت إدارة النادى - بحسب تقارير متداولة - إلى إعادة تقييم الموقف بالكامل.. وتشير المعلومات إلى أن بيراميدز اتخذ أولى خطواته باستبعاد رمضان صبحى من القائمة الأولى للموسم الجديد، انتظارًا لما ستسفر عنه الإجراءات القانونية، فى رسالة بدت واضحة بأن النادى بدأ يستعد لمرحلة قد لا يكون اللاعب جزءًا منها.
ولم تتوقف التحركات عند هذا الحد، إذ تتجه الإدارة - وفقًا للتقارير - إلى دراسة فسخ التعاقد، مع بحث الموقف القانونى المتعلق بالمستحقات المالية، فى محاولة لإغلاق الملف بأقل الخسائر الممكنة، وطى صفحة كانت يومًا عنوانًا للطموح، وأصبحت اليوم عنوانًا للقلق.
إنها مفارقة تستحق التأمل.. اللاعب الذى دخل النادى محمولًا على الأعناق… قد يخرج منه عبر ممرات القضايا واللوائح.. والصفقة التى احتفل بها الجميع باعتبارها واحدة من أكبر صفقات الكرة المصرية… أصبحت مهددة بأن تُكتب فى الذاكرة باعتبارها واحدة من أكثر النهايات قسوة وإثارة للجدل.
هذه ليست نهاية لاعب فقط… بل تذكير قاسٍ بأن كرة القدم لا تمنح أحدًا صكًا دائمًا للمجد.