خبراء يحذرون: اعتماد التوقيت الصيفي طوال العام قد يرفع مخاطر اضطرابات النوم

التوقيت الصيفي

السبت، 25 يوليه 2026 - 10:32 ص

ساره حسن

كشف استطلاع رأي أجرى عام 2026 أن نحو ثلثي الأمريكيين يؤيدون إنهاء تغيير الساعة مرتين سنويا، في حين أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع «قانون حماية ضوء الشمس»؛ الذي يقضي باعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم، لينتقل المشروع إلى مجلس الشيوخ لاستكمال مساره التشريعي. ورغم الشعبية التي يحظى بها المقترح، يؤكد متخصصون في طب النوم وعلم الأعصاب أن المشكلة لا تكمن في إلغاء تغيير الساعة، بل في اختيار التوقيت المناسب. ويرى الخبراء أن التوقيت القياسي هو الأقرب للدورة الطبيعية للضوء، لأنه يتوافق مع شروق الشمس وغروبها، بينما يؤدي التوقيت الصيفي إلى تأخير ضوء الصباح ساعة كاملة، وهو ما يربك الساعة البيولوجية للجسم، بحسب موقع «independent». اقرأ أيضًا| التوقيت الشتوي 2026.. متى يتم إلغاء التوقيت الصيفي وتأخير الساعة 60 دقيقة؟ ويشير الباحثون إلى أن ضوء الصباح يلعب دورا أساسيا في تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، وتحسين اليقظة والمزاج، والمساعدة في ضبط إفراز الهرمونات المرتبطة بالنوم، أما تأخير التعرض لهذا الضوء، فقد يؤدي إلى اضطراب النوم والشعور بالإرهاق خلال النهار. كما ربطت دراسات عديدة الانتقال إلى التوقيت الصيفي في الربيع بزيادة معدلات النوبات القلبية وحوادث المرور، إضافة إلى انخفاض ساعات النوم، خاصة لدى المراهقين الذين يضطرون إلى الذهاب إلى المدارس قبل شروق الشمس، ما يزيد من مشكلة الحرمان المزمن من النوم لديهم. ويرى خبراء النوم أن استمرار التوقيت الصيفي على مدار العام قد يفاقم هذه المشكلة، إذ يؤدي الضوء المسائي الممتد إلى تأخير إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس، مما يجعل النوم يبدأ في وقت متأخر ويقلل مدته، خاصة لدى المراهقين والشباب الذين تكون ساعاتهم البيولوجية أكثر حساسية للضوء. وتشير الأبحاث أيضا إلى أن سكان المناطق الواقعة في الأطراف الغربية للمناطق الزمنية، حيث تشرق الشمس في وقت متأخر، يحصلون على ساعات نوم أقل، ويواجهون معدلات أعلى من السمنة والسكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، وهو ما يعزوه العلماء إلى اضطراب الساعة البيولوجية والحرمان المزمن من النوم. في المقابل، يرى مؤيدو التوقيت الصيفي أن وجود ساعة إضافية من ضوء النهار مساء يشجع على ممارسة الرياضة والتسوق والأنشطة الخارجية، كما قد يسهم بدرجة محدودة في خفض معدلات الجريمة، إلا أن خبراء الصحة يؤكدون أن هذه المكاسب لا تعوض الآثار الصحية المحتملة الناتجة عن اضطراب النوم على المدى الطويل. وتاريخيا، طبقت الولايات المتحدة التوقيت الصيفي الدائم خلال الحربين العالميتين، ثم خلال أزمة الطاقة في سبعينيات القرن الماضي، اعتقادا بأنه يوفر استهلاك الكهرباء، إلا أن الدراسات اللاحقة أظهرت أن هذا الوفر كان محدودا، وقد يقابله ارتفاع في استهلاك التدفئة شتاء والتكييف صيفا. وفي ظل استمرار الجدل داخل الكونجرس، يدعو عدد من الجمعيات الطبية والبحثية إلى اعتماد التوقيت القياسي الدائم بدلًا من التوقيت الصيفي، معتبرين أنه الخيار الأكثر توافقا مع الطبيعة البيولوجية للإنسان، والأفضل للحفاظ على الصحة العامة، بينما يبقى القرار النهائي بيد المشرعين الأمريكيين.