حمى صيد التماسيح في السودان تثير القلق.. وخبراء يحذرون من تهديد الإنسان والبيئة

صيد التماسيح

الأحد، 26 يوليه 2026 - 11:52 ص

إيمان حسين

تحولت مشاهد صيد التماسيح في السودان خلال الفترة الأخيرة إلى ظاهرة لافتة أثارت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع مصورة توثق مطاردة هذه الزواحف في نهر النيل والتعامل معها بطرق عشوائية، وبين المخاوف على سلامة المواطنين والتحذيرات البيئية، يدعو مختصون إلى تبني حلول علمية توازن بين حماية الإنسان والحفاظ على الحياة البرية. شهدت منصات التواصل الاجتماعي انتشار مقطع مصور يظهر شابا سودانيا يلهو بتمساح صغير بعد اصطياده من مياه نهر النيل، في مشهد أثار انتقادات واسعة بسبب خطورة التعامل مع هذا الحيوان المفترس. اقرأ أيضا| ما تتناوله مساء قد يحدد جودة نومك.. أطعمة ينصح بها الخبراء كما انتشرت مقاطع أخرى توثق محاولات مطاردة تماسيح باستخدام الأسلحة النارية، في وقت يؤكد فيه خبراء أن مثل هذه التصرفات قد تعرض المشاركين فيها لخطر كبير، فضلا عن آثارها السلبية على البيئة. تزايد ظهور التماسيح في النيل تزامنت هذه الوقائع مع تكرار مشاهد ظهور التماسيح في عدد من المناطق الواقعة على امتداد نهر النيل، حيث عثر أحد الصيادين على تمساح عالق داخل شباكه، موجهاً تحذيرات لسكان المناطق النيلية بضرورة توخي الحذر عند الاقتراب من ضفاف النهر أو السباحة في مياهه، وأعاد هذا المشهد إلى الواجهة تساؤلات حول أسباب تزايد ظهور التماسيح، وما إذا كانت البلاد تشهد بالفعل تصاعداً في عمليات صيدها خلال الأشهر الأخيرة. دور بيئي لا يمكن الاستغناء عنه يحذر الباحث في مركز أبحاث الحياة البرية بالمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، الدكتور إسماعيل الصادق سليمان، من أن الصيد العشوائي للتماسيح يهدد أحد أهم عناصر النظام البيئي في الأنهار، وأوضح أن التماسيح تؤدي دورا أساسياً في الحفاظ على التوازن البيئي، إلى جانب حيوانات مائية أخرى مثل فرس النهر، كما ترتبط بصورة مباشرة بالحفاظ على التنوع الحيوي والمخزون السمكي، مشيراً إلى أن اختفاء أي مكون من مكونات البيئة ينعكس على بقية عناصرها. تعويض الخسائر يحتاج عقوداً وأشار سليمان إلى أن التمساح النيلي يتميز بدورة حياة طويلة قد تصل إلى 70 عاماً، ولا يبلغ مرحلة النضج إلا بعد مرور ما بين ثمانية وعشرة أعوام، في حين لا ينجو إلى مرحلة البلوغ سوى عدد محدود جداً من صغاره، وهو ما يجعل تعويض أعداد التماسيح التي تقتل عشوائيا أمراً يستغرق سنوات طويلة،وأضاف أن هذه الخصائص البيولوجية تجعل استمرار الصيد غير المنظم خطراً حقيقياً على مستقبل هذا النوع في السودان. تراجع كبير في أعداد التماسيح وكشف الباحث عن نتائج دراسة ميدانية أجريت بين عامي 2009 و2014 على امتداد مجرى النيل وبحيرة النوبة، قدرت أعداد التماسيح بنحو 2350 تمساحاً فقط، مقارنة بتقديرات تعود إلى سبعينيات القرن الماضي كانت تشير إلى وجود نحو مليون تمساح في السودان، وهو ما يعكس تراجعاً كبيراً في أعدادها خلال العقود الماضية. دعوات لحلول مستدامة دعا الخبراء إلى التعامل مع التماسيح التي تشكل خطراً على السكان عبر نقلها إلى مناطق مخصصة بدلاً من قتلها، مع الاستفادة منها في برامج علمية واقتصادية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية، وتركيب لوحات تحذيرية في المناطق الخطرة، وإنشاء مرافق آمنة للسباحة للحد من النزول المباشر إلى مياه النيل. التوازن بين السلامة والحفاظ على الحياة البرية يرى مختصون أن حماية المواطنين من أخطار التماسيح لا تتعارض مع الحفاظ على هذا الكائن المهم بيئيا، بل تتطلب وضع خطط متوازنة تعتمد على الإدارة العلمية للموارد الطبيعية، بما يضمن سلامة الإنسان ويحافظ في الوقت نفسه على التنوع البيولوجي واستدامة النظام البيئي في نهر النيل للأجيال القادمة.