طارق فهمي: مصر تقود تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد الإقليمي
الأحد، 26 يوليه 2026 - 01:12 م
حسين دسوقي
تكثف مصر تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية بالأزمة، عبر سلسلة من الاتصالات التي يقودها وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، في إطار مساعٍ تستهدف دعم الحلول السياسية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
اقرأ أيضا: «الأولى أدبي» بالثانوية الأزهرية: حفظ القرآن الكريم كان سببًا في البركة بالوقت
وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلته الهاتفية على قناة اكسترا نيوز، أن الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية مع عدد من نظرائه، بينهم وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان، إضافة إلى الاتصال مع الأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، تعكس تحركًا مصريًا مسؤولًا يتناسب مع تعقيدات المشهد الإقليمي، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك على مسافة واحدة من جميع الأطراف وتتمتع بمصداقية تؤهلها للقيام بدور الوسيط.
وأوضح فهمي أن نجاح هذه الجهود يظل مرهونًا بوجود إرادة حقيقية لدى الأطراف المعنية للانخراط في مسار سياسي، لافتًا إلى أهمية التواصل مع الولايات المتحدة باعتبارها طرفًا رئيسيًا في الأزمة، إلى جانب التحركات التي تقودها قوى دولية وإقليمية أخرى.
الصين والوساطة الجديدة
وحول الحديث عن وساطة صينية بدعم باكستاني لإحياء المفاوضات، أوضح فهمي أن بكين لم تنخرط بشكل مباشر حتى الآن، معتبرًا أن أي مسار تفاوضي جديد لن يكون امتدادًا للمفاوضات السابقة، بل سيقوم على أسس وآليات مختلفة، تبدأ بترسيخ التهدئة ووقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي مفاوضات سياسية.
وأضاف أن الصين تتحرك وفق حسابات استراتيجية ترتبط بعلاقاتها مع الولايات المتحدة وملفات دولية أخرى، مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي، وهو ما يجعل تدخلها محكومًا بمصالحها الاستراتيجية وليس بمنح دعم مفتوح لأي طرف.
وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال شن هجوم واسع النطاق، رأى فهمي أن التصعيد العسكري لا يلغي فرص التفاوض، بل قد يكون جزءًا من أدوات الضغط السياسي بين الأطراف، إلا أن استمرار العمليات العسكرية يرفع من مستوى المخاطر ويزيد تعقيد المشهد.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديات تتعلق بتكلفة أي تدخل عسكري واسع، فضلًا عن احتمالات اتساع نطاق العمليات إلى منطقة الخليج ومناطق مجاورة، محذرًا من أن أي مواجهة مفتوحة ستكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.
واختتم أستاذ العلوم السياسية بالإشارة إلى أن جميع السيناريوهات، سواء التدخل العسكري الشامل أو العمليات المحدودة، لا تزال مطروحة، مؤكدًا أن القرار النهائي سيظل بيد الإدارة الأمريكية، في ظل ضغوط إسرائيلية متزايدة لحسم هذا الملف، مقابل مخاوف من الكلفة السياسية والعسكرية لأي تصعيد جديد.