صورة أرشيفية
هل أصبحنا أقل ذكاء؟.. خبراء يكشفون لماذا بدأت معدلات الذكاء في التراجع حول العالم
الإثنين، 27 يوليه 2026 - 04:30 م
على مدار معظم القرن العشرين، سادت قناعة بين العلماء بأن البشرية تسير في اتجاه تصاعدي من حيث القدرات العقلية، إذ كانت نتائج اختبارات الذكاء ترتفع باستمرار، ما اضطر علماء النفس إلى إعادة معايرة تلك الاختبارات بشكل دوري للحفاظ على متوسط الذكاء عند 100 نقطة، لكن هذا الاتجاه الذي عُرف باسم "تأثير فلين" بدأ يتغير خلال العقود الأخيرة، لتظهر مؤشرات على تراجع درجات الذكاء في عدد من الدول، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كان الإنسان بالفعل أصبح أقل ذكاء.
ما هو "تأثير فلين"؟
حمل هذا التأثير اسم الباحث جيمس آر. فلين، الذي لاحظ أن معدلات الذكاء ارتفعت بنحو ثلاث نقاط كل عشرة أعوام في العديد من الدول الصناعية، وأرجع الباحثون هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:
تحسن جودة التغذية.
تطور الرعاية الصحية.
انتشار التعليم بشكل أكبر.
صغر حجم الأسر.
زيادة الوظائف التي تعتمد على التفكير والتحليل.
تعرض الأفراد لتحديات ذهنية أكثر في حياتهم اليومية.
كل هذه العوامل عززت الاعتقاد بأن كل جيل يصبح أكثر ذكاء من الجيل الذي سبقه.
اقرأ أيضا| خبير تكنولوجيا المعلومات: وكلاء الذكاء الاصطناعي يقودون المرحلة المقبلة ويغيرون طريقة إنجاز المها
بداية تراجع معدلات الذكاء
لكن منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بدأت دراسات علمية ترصد تغيرا في هذا المسار، حيث ظهرت أولى المؤشرات في دول اسكندنافية، ثم امتدت إلى فرنسا والمملكة المتحدة وأجزاء من الولايات المتحدة.
ووفقًا لما نشرته شركة فوتورا ساينسز، لم يعد الأمر يقتصر على توقف الارتفاع في معدلات الذكاء، بل أظهرت البيانات أن بعض الأجيال الحديثة سجلت نتائج أقل من آبائها وأجدادها في اختبارات الذكاء، وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم "تأثير فلين العكسي".
دراسة ضخمة تكشف المفاجأة
من أبرز الدراسات التي تناولت الظاهرة، دراسة نرويجية تابعت أكثر من 730 ألف رجل، وأظهرت أن نتائج اختبارات الذكاء بلغت ذروتها لدى مواليد منتصف سبعينيات القرن الماضي، ثم بدأت في الانخفاض تدريجيا لدى الأجيال التالية.
ولم تقتصر النتائج على النرويج، إذ ظهرت أنماط مشابهة في عدة دول أوروبية وأجزاء من الولايات المتحدة، فهل الجينات وراء هذا التراجع؟، يرى العلماء أن الإجابة هي لا.
فالدراسة النرويجية نفسها أظهرت أن الانخفاض حدث حتى بين الأشقاء داخل الأسرة الواحدة، حيث حصل بعض الإخوة الأصغر سنا على درجات أقل من أشقائهم الأكبر، رغم امتلاكهم الخلفية الوراثية نفسها، ما يشير إلى أن العوامل البيئية ونمط الحياة هما السبب الأكثر ترجيحا.

التكنولوجيا في دائرة الاتهام
يعتقد عدد من الباحثين أن التكنولوجيا الحديثة غيرت طريقة استخدام الإنسان لعقله، فاليوم يعتمد كثيرون على الهواتف الذكية ومحركات البحث في أداء مهام كان العقل يقوم بها سابقا، مثل:
حفظ أرقام الهواتف.
إجراء العمليات الحسابية.
تذكر المعلومات.
البحث عن الإجابات بشكل فوري.
ويطلق علماء النفس على هذه الظاهرة اسم "التفريغ المعرفي"، أي نقل جزء من العبء الذهني إلى الأجهزة الإلكترونية، ولا يعني ذلك أن الإنسان أصبح أقل ذكاء، لكنه أصبح يستخدم بعض قدراته العقلية بدرجة أقل من السابق.
أزمة التركيز في العصر الرقمي
يرى الخبراء أن وسائل التواصل الاجتماعي والإشعارات المستمرة ومقاطع الفيديو القصيرة أسهمت في تقليل قدرة الإنسان على التركيز لفترات طويلة، فالعالم الرقمي الحالي يكافئ السرعة والتنقل المستمر بين المعلومات، بينما تعتمد اختبارات الذكاء التقليدية على مهارات مختلفة مثل:
الذاكرة العاملة.
التركيز لفترات طويلة.
التفكير المنطقي المتواصل.
حل المشكلات المعقدة.
هل تغيرت طريقة القراءة؟
يشير الباحثون إلى أن العادات القرائية تغيرت بشكل كبير.
فبدلا من قراءة الكتب أو المقالات الطويلة التي تنمي المفردات والتفكير المجرد، أصبح كثير من الناس يستهلكون محتوى سريعًا يعتمد على:
العناوين المختصرة.
المنشورات القصيرة.
التعليقات.
الملخصات.
ويرى الخبراء أن هذا التحول قد يفسر انخفاض بعض المهارات اللفظية لدى الأجيال الحديثة.

التعليم أيضا تغير
لم تعد المدارس تعتمد بالطريقة نفسها على التفكير التحليلي العميق، إذ أصبح التركيز في كثير من الأحيان منصبا على:
الاختبارات الموحدة.
التعلم الرقمي.
سرعة الوصول للإجابة الصحيحة.
الانتقال السريع بين الأسئلة.
ويعتقد الباحثون أن هذا النمط قد يقلل من فرص تدريب الطلاب على التفكير المتأني وحل المشكلات المعقدة.
عوامل أخرى تؤثر في صحة الدماغ
لا تقتصر الأسباب على التكنولوجيا والتعليم، فهناك عوامل حياتية وصحية قد يكون لها تأثير تراكمي، منها:
سوء التغذية.
قلة النوم.
الضغوط النفسية.
انخفاض النشاط البدني.
التعرض لبعض الملوثات والمعادن الثقيلة.
ويرى العلماء أن اجتماع هذه العوامل قد يؤثر تدريجيا في الأداء العقلي.
هل انخفاض معدل الذكاء يعني أننا أصبحنا أغبى؟
يؤكد معظم علماء النفس أن الإجابة ليست بهذه البساطة.
فاختبارات الذكاء تقيس جوانب محددة، مثل:
التفكير المنطقي.
اكتشاف الأنماط.
سرعة معالجة المعلومات.
بينما لا تقيس مهارات أخرى أصبحت أكثر أهمية في العصر الحديث، مثل:
الإبداع.
الذكاء العاطفي.
القدرة على التكيف.
العمل الجماعي.
حل المشكلات الواقعية.
ولذلك يرى بعض الباحثين أن الذكاء لم يتراجع، وإنما تغيرت صورته، بينما لم تتطور اختبارات الذكاء التقليدية بالسرعة نفسها.
يشدد الخبراء على أن تراجع درجات اختبارات الذكاء لا يعني أن البشرية تسير نحو الغباء، بل يعكس تغيرا كبيرا في أسلوب الحياة وطريقة التعلم واستخدام التكنولوجيا.
ويؤكدون أن الحفاظ على القدرات العقلية لا يزال ممكنا من خلال تبني عادات بسيطة، مثل:
قراءة الكتب بانتظام.
حل الألغاز والمسائل الذهنية.
تعلم مهارات جديدة.
ممارسة الرياضة.
الحصول على نوم كافٍ.
تقليل المشتتات الرقمية.
تخصيص وقت للتفكير العميق والحوار المباشر.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«ينبوع الشباب».. الحقيقة حول الببتايد ومخاطره
14 ساعة من العمى يوميًا.. جون ليجويزامو يكشف الثمن الذي دفعه في فيلم الأوديسة
الصين تبدأ نشر أول كوكبة تجارية لرصد الحطام الفضائي
من ديانا إلى كيت وميغان.. إطلالات العرائس الملكيات التي أبهرت العالم عبر العقود
بيبا بيج.. حكايات يومية تغرس قيم الأسرة والتعاطف لدى الأطفال
راكون يهبط من سقف مطار لاغوارديا ويثر الفزع
ماكرون.. تعبئة واسعة لمواجهة حرائق بوردو بعد إجلاء أكثر من 330 ألف شخص
إصابة عدة أشخاص في إطلاق نار قرب مهرجان سياتل والتحقيقات مستمرة
فلوريدا تسجل أول وفاة في 2026 بسبب بكتيريا نادرة آكلة للحم











