تحذيرات إسرائيلية من فقدان السيطرة بسبب «إرهاب المستوطنين»

جنود ومستوطنون فى أراضي الضفة

الإثنين، 27 يوليه 2026 - 08:45 م

الأخبار

عواصم- وكالات الأنباء حذرت القيادة الأمنية فى إسرائيل القيادة السياسية وقادة المستوطنين من انزلاق الأمور فى الضفة الغربية وفقدان السيطرة مع تصاعد عنف المستوطنين، داعية إلى ضرورة تهدئة الأوضاع، وفق ما نقلت القناة 12 الإسرائيلية. وتأتى التحذيرات فى أعقاب استشهاد ‌4 فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين، الجمعة الماضية، عندما اقتربت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين من قرية تِل الفلسطينية جنوب غربى نابلس. وبينما تنذر الأوضاع فى الضفة بمزيد من التوتر، نقلت القناة 12 عن مسئولين عسكريين إسرائيليين تحذيرهم من خطورة الدعم الكبير الذى يقدمه القادة السياسيون إلى المستوطنين الذين أشعلوا الليلة الماضية حرائق فى خمسة مواقع بجانب توثيق 219 هجومًا لهم فى الأشهر الأخيرة. وأضرم مستوطنون إسرائيليون النار أمس فى المنطقة الصناعية ببلدة بيتا جنوبى نابلس، وقال نائب رئيس البلدية إنهم أحرقوا آلية داخلها، وفى موازاة ذلك، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات فى قرية دير جرير بقضاء رام الله، وحولت أحد المنازل فيها إلى مركز للتحقيق الميداني. كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم العروب وبلدتى بيت أمر وإذنا فى محافظة الخليل، وبلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، وقرية تل جنوب غرب نابلس، وضاحية اكتابا شمال شرق طولكرم، وقرية جلبون شرق جنين. وفى وقت سابق، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو - الذى يستعد لانتخابات فى أكتوبر المقبل - بشن عملية أمنية واسعة النطاق فى الضفة وإلغاء إجازات العسكريين، فى حين دعا وزير المالية اليمينى المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى ضم الضفة التى احتلتها إسرائيل عقب حرب عام 1967. وأدى قرار نتنياهو إلى انتقادات داخل الكنيست والمعارضة، وقال عضو الكنيست جلعاد كريف إن رئيس الوزراء وسموتريتش يريدان «انتفاضة ثالثة» فى الضفة الغربية. وأوضح -فى تغريدة على حسابه بمنصة إكس- أن حكومة نتنياهو تريد إشعال الوضع فى الضفة الغربية بدلا من تهدئة الموقف فيها. وجاءت الانتقادات أيضا من رئيس «حزب الديمقراطيين» يائير جولان، الذى اتهم حكومة نتنياهو بتعمد خلق واقع قابل للانفجار فى الضفة الغربية وتحويلها إلى «برميل بارود» يهدد أمن إسرائيل، عبر إشعال المنطقة وجر الجيش إلى مواجهة أوسع. فى غضون ذلك، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت، أمس، أن حوالى 600 مسئول سابق رفيع المستوى فى الجيش الإسرائيلى والموساد والشاباك ووزارة الخارجية وجهوا نداءً عاجلاً إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لوقف ما وصفوه بالنشاط الإرهابى للمستوطنين اليهود فى الضفة الغربية المحتلة. وجاء ذلك فى رسالة موجهة للبيت الأبيض عشية اجتماع ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو- حيث دعا كبار المسئولين الرئيس الأمريكى للتدخل شخصيا والضغط على تل أبيب لوقف العنف، مؤكدين أن «الإرهاب هو الإرهاب». وخاطب أعضاء منظمة «قادة من أجل أمن إسرائيل» ترامب فى رسالتهم قائلين: «لا أحد سواك يا سيادة الرئيس قادر على منع هذه الكارثة، نأمل بصدق أن تستغل اجتماعك المرتقب مع رئيس وزرائنا لتوجيه رسالة قوية وواضحة بهذا الشأن». ويرى أعضاء المنظمة أن استمرار العنف والسياسات المصممة «لخنق السلطة الفلسطينية، اقتصاديًا وغير ذلك»، سيدمر أمن إسرائيل، ويقوض الاستقرار الإقليمى برمته، ويحبط التحركات الدبلوماسية التى يروج لها ترامب. من جانب آخر، قال مكتب رئيس الوزراء الفلسطينى فى بيان عبر ‌‌منصة إكس «إرهاب المستوطنين المدعوم من الدولة الإسرائيلية يتصاعد إلى مذابح منهجية فى جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة». وتشهد الضفة سلسلة متصاعدة من هجمات المستوطنين، إذ تشير إحصاءات الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية إلى أنها أدت إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين هذا العام وإصابة المئات، ومنذ أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 1182 فلسطينيًا وأصيب الآلاف فى الضفة الغربية، إضافة إلى اعتقال نحو 24 ألفًا، وفق معطيات فلسطينية رسمية. على صعيد آخر، أظهرت صور أقمار صناعية، منشآت ومسارات ترابية فى موقع بؤرة «ديرخ أفراهام» جنوب شرقى مدينة نابلس، التى تتجه سلطات الاحتلال الإسرائيلى إلى تسريع تحويلها إلى مستوطنة تحمل اسم «شاليم»، عقب الأحداث التى شهدتها المنطقة فى 23 يوليو الجاري. وتوضح صور فضائية التقطتها شركة «بلانت» التسلسل الزمنى لأعمال إنشاء البؤرة الاستيطانية، التى بدأت عام 2025، مع ظهور أولى عمليات التجهيز والإنشاء فى أغسطس من العام نفسه. وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن وزير المالية الإسرائيلى وجه بتسريع إقامة مستوطنة «شاليم» عقب حادث طعن قرب بؤرة «ديرخ أفراهام»، التى تمثل نواة للمستوطنة المخطط لها بين «ألون موريه» وبلدتى بيت فوريك وبيت دجن، كما أمر بحصر مبان فلسطينية تصفها السلطات الإسرائيلية بأنها غير قانونية وبدء إجراءات هدمها، وفقًا للصحيفة. وفى لفتة إنسانية تعكس عمق التضامن، وجه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رسالة مصورة ومؤثرة إلى طفلة من قطاع غزة تدعى ليان القوقا، ردًا على جدارية رسمتها من بين ركام الدمار تعبيرًا عن حب الشعب الفلسطينى لإسبانيا. بدأت القصة قبل أقل من أسبوع واحد، عندما نشرت الطفلة الفلسطينية ليان مقطع فيديو تقف فيه أمام جدارية خطتها أناملها مع رسام آخر على جدران أحد المنازل المدمرة فى غزة، يظهر فيها رئيس الوزراء الإسباني، وقالت ليان فى رسالتها: «أنا ليان من غزة، اليوم رسمنا رئيس وزراء إسبانيا، وأتمنى أن تصل إليه هذه الصورة له وللشعب الإسبانى الذى نحبه جدا»، ولم تطل استجابة مدريد، حيث نشر سانشيز مقطع فيديو عبر حسابه الرسمى على منصة «إنستجرام» موجهًا حديثه لليان قائلًا: «شكرًا لكِ يا ليان وللفنانين على هذه اللفتة الجميلة، الشكر أيضًا لكل الفلسطينيين الذين أظهروا مشاعر المودة تجاه إسبانيا وسط كل هذا الألم، ووجدتم لحظة لترسلوا لنا محبتكم».