الدكتور جابر عصفور الدكتور جابر عصفور

من واحد إلي عشرة | جابر عصفور: فتاوي محمد عبده لايجرؤ مشايخ الأزهر على إصدارها اليوم

ميرفت شعيب الثلاثاء، 06 سبتمبر 2016 - 05:00 ص

اختار استاذ النقد الادبي ووزير الثقافة الأسبق د. جابر عصفور أن يوجه رسائل قصيرة لعشر شخصيات من الأعلام الذين أثروا الحياة الثقافية المصرية في القرنين الماضيين.. فاختار الرواد والمبشرين بالتقدم من الشيخ حسن العطار إلي رفاعة الطهطاوي إلي الشيخ محمد عبده والشيخ علي عبد الرازق والشيخ محمود شلتوت ومن الادباء د. طه حسين ود. سهير القلماوي وثروت عكاشة ود. محمود زقزوق وأخيراً نجم نوبل، الاديب الكبير نجيب محفوظ الذين خلدتهم اعمالهم الفكرية وسيظلون بيننا بعد رحيلهم.

1 حسن العطار رائد الاستنارة

تخرج في الأزهر ، وترقي فيه إلي أن وصل إلي مرتبة شيخ الجامع الأزهر. كان حريصا علي مساعدة محمد علي في تطوير مصر، فكانت له يد في إنشاء المدارس الفنية العالية، مثل: الألسن والطب والهندسة والصيدلة. أوعز لمحمد علي بضرورة إرسال البعثات إلي أوروبا، وأوصي بتعيين تلميذه رفاعة الطهطاوي إماما لأعضاء البعثة العلمية إلي باريس، وأوصي تلميذه بأن يدون يومياته عن هذه الرحلة ويكتب كل ما يشاهده ويتعلمه ومن أقواله المأثورة: »‬إن بلادنا لابد أن تتغير أحوالها ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها».

2  رفاعة الطهطاوي  بشير التقدم

هو اللقب الذي أطلقه المرحوم »‬نعمان عاشور» علي الشيخ رفاعة الطهطاوي في مسرحيته التي كتبها عنه. فهو لم يكتف بأن يكون إماما لطلاب البعثة التي أرسلها محمد علي إلي فرنسا، بل تفوق عليهم، وتبحر في العلوم والآداب الفرنسية بعد أن أتقن اللغة واستطاع أن يقرأ بها أمهات الفكر الفرنسي التي نقلت عقله نقلة حضارية كبيرة، فكتب كل ما رآه متقدما في فرنسا،وعندما عاد إلي مصر في سنة 1831 مفعما بالأمل، أهدي كتابه »‬تخليص الإبريز في تلخيص باريز» إلي محمد علي.

3  الشيخ محمد عبده الاستنارة والعقلانية

هو أكثر مشايخ الأزهر استنارة وعقلانية، اشترك في الثورة العرابية، وهاجر بعدها مع أستاذه جمال الدين الأفغاني إلي باريس، وأسس صحيفة »‬العروة الوثقي»، لكنه ترك أستاذه بعد عام، وذهب إلي بيروت إلي أن عاد إلي مصر ليشغل دوره بوصفه واحدا من أهم رجال الاستنارة وتجديد الفكر الديني. وقد تقلب في المناصب، فانتقل من التدريس إلي أن أصبح شيخ الجامع الأزهر، وأسندت إليه وظيفة مفتي الديار المصرية، وهي الوظيفة التي دفعته إلي إصدار فتاواه التي لا يجرؤ مشايخ الأزهر علي إصدارها إلي اليوم.

4 الشيخ علي عبد الرازق  أصول الحكم

درس الشيخ علي عبد الرازق في الأزهر إلي جانب دراسته في الجامعة المصرية الوليدة،  وسافر إلي إنجلترا ليدرس في جامعة أوكسفورد السياسة والاقتصاد، وعاد إلي مصر ليشتغل بالقضاء إلي أن أصدر كتابه الخطير »‬الإسلام وأصول الحكم» سنة 1925، مؤكدا أن الدين الإسلامي لم ينص علي نظام سياسي في الحكم، وإنما ترك الأمر لاختيار المسلمين حسب مصالحهم. وكان الكتاب ضربة قاسمة لطموحات الملك فؤاد الذي دفع علماء الأزهر إلي أن يسحبوا درجة العالمية من الشيخ علي، فيكون عبرة لغيره.

5 الشيخ محمود شلتوت  الشيخ الثائر

شيخ الجامع الأزهر ابتداء من 1963، بمجرد أن قامت ثورة 1919 اندمج فيها واندفع بكل بقوته في الدعوة إلي تحرير الوطن من الاحتلال البريطاني وعودة سعد وأقرانه من السياسيين الذين نفاهم الاحتلال البريطاني، ففُصل من الأزهر واشتغل بالمحاماة إلي أن عاد إلي الأزهر سنة 1935. وقد تجلت هذه الروح في حرصه علي التقريب بين المذاهب الإسلامية، وأصدر فتواه الشهيرة بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية. وظل ويصدر من المؤلفات ما ينير عقول المسلمين إلي أن عينه عبد الناصر شيخا للجامع الأزهر.

6  طه حسين  التعليم كالماء والهواء

 هو ذلك الفتي الفقير الكفيف الذي تسبب الجهل في فقد »‬لبصره»، فأرسله والده إلي الأزهر ليصبح بعد ذلك مقاتلا مغوارا في حركة التنوير والتحديث في الفكر المصري الحديث. وقد ظهرت جرأته في فترة تلمذته في الأزهر، والتحق بالجامعة الأهلية التي نبغ فيها. فأتاحت له أن يذهب في بعثة تعليمية إلي فرنسا ليعود حاملا درجة الدكتوراه، ويبدأ ثورته الفكرية الهائلة بإصدار كتابه »‬في الشعر الجاهلي» سنة 1926، فيقيم الدنيا ولا يقعدها، ورغم كل الهجوم الذي قابله ، فإنه قد استطاع أن يلقي حجرا ضخما في بحيرة الفكر المصري الراكدة.

7 سهير القلماوي  أمي الروحية

هي أستاذتي وأمي الروحية التي أدين لها بالكثير، وقد تعلمت علي يدها النقد الأدبي الحديث. وكانت من أولي السيدات اللائي التحقن بالجامعة المصرية مع أمينة السعيد وعائشة راتب..كما كانت أول سيدة تحصل علي درجة الدكتوراه في الآداب. وقد تعلمت في مدارس أجنبية، لكنها إعجابا بطه حسين (أستاذها) دخلت قسم اللغة العربية وكانت الطالبة الوحيدة فيه. وقد ظهر نبوغها منذ فترة التلمذة.. ومن إنجازاتها، أنها أول من نظم معرض القاهرة الدولي للكتاب سنة 1961. وظلت صدرا حنونا لتلاميذها وعقلا منيرا للثقافة المصرية.

8  ثروت عكاشة
المثقف الموسوعي

أعظم وزير للثقافة في مصر، والضابط المثقف الموسوعي الذي كتب في الآداب والفنون، وترك لنا موسوعته الفريدة »‬العين تسمع والأذن تري».
قرأت له رواية مترجمة هي »‬سروال القس» »‬وكتابا بعنوان: »‬إعصار من الشرق»، وقد أصدرهما قبل أن تقوم ثورة يوليو 1952.. وكان من رفاق عبد الناصر وأصدقائه. وعندما قامت الثورة تولي رئاسة مجلة »‬التحرير» من سنة 1952 إلي 1953، واختلف مع عبد الناصر، فخرج من مجلس قيادة الثورة ليصبح سفيرا ثم وزيرا للثقافة والإرشاد القومي بين 1958 إلي 1962.

9  محمود زقزوق  الاشعاع العقلاني

وزير الأوقاف المصري الأسبق، وداعية الاستنارة الذي لا يتوقف إشعاعه العقلاني في جنبات الأزهر إلي اليوم، سواء بمقالاته أو كتبه. وبعد أن حصل علي شهادة العالمية من كلية اللغة العربية بالأزهر، ساعده أستاذه محمد البهي علي السفر إلي ألمانيا للحصول علي الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ميونيخ، وهناك قدم دراسة متميزة دفعت أساتذته إلي الإعجاب والإشادة به. ثم عاد ليتدرج في الوظائف المختلفة في جامعة الأزهر إلي أن أصبح عميدا لكلية أصول الدين ثم نائبا لرئيس جامعة الأزهر عام 1965 ثم وزيرا للأوقاف عام 1996.

10 نجيب محفوظ  هرم الرواية

هو الهرم الأكبر للرواية العربية تلقاها يافعة ولم يتركها إلا بعد أن أوصلها إلي العالمية. جعل شخصية »‬فهمي» في الجزء الأول من الثلاثية ثائرا من جنود الثورة يستشهد فيها.  وقد وصلت القصة إلي بداية زمنها الذهبي في عصره وأوصلها هو بعبقريته إلي العالمية عندما حصل علي جائزة نوبل سنة 1988. وربما كان أهم ما يميز نجيب محفوظ هو قدرته الهائلة علي التجدد والتنوع، فقد جرب كل الأساليب والمذاهب الأدبية علي امتداد عقود هي عمر كتابته، وكانت البداية للحضور العالمي للرواية العربية.

 



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة