مدير المؤشر العالمي للفتوى مع محررة بوابة أخبار اليوم مدير المؤشر العالمي للفتوى مع محررة بوابة أخبار اليوم

حوار| مدير المؤشر العالمي للفتوى: تحت شعار «البقاء للأكثر تكفيراً».. حرب الفتاوى تشتعل بين داعش والقاعدة

إسراء كارم الإثنين، 14 أكتوبر 2019 - 03:11 م

- نظرًا لمصيرهم المجهول.. أطفال سوريون يحلمون بالعودة لداعش 


- «داعش» سيحاول تعويض خسائره بتعديل خطابه الإفتائي 


بعد غدٍ يعلن المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم عن حصاده السنوي لعام 2018 - 2019، والذي يتضمن في جانب مهم منه الحصاد الإفتائي والدعوي الخاص بالتنظيمات الإرهابية، حيث خرجت أهم النتائج لتؤكد قيام المؤشر على مدار العام برصد ما تجاوز 1500 إصدار إرهابي، شمل إصدارات مرئية، وإصدارات مكتوبة، وكلمات صوتية، وأناشيد، وتقارير مصورة، ومثّلت الفتوى 92% من مضمون هذه الإصدارات. 


وفي هذا الحوار نلتقي بطارق أبو هشيمة مدير المؤشر العالمي للفتوى ورئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء المصرية ليلقي لنا الضوء على آخر تلك الإحصاءات ومستقبل تلك التنظيمات في ضوء خطابها الإفتائي...


•    بدايةً.. ما أبرز التنظيمات التي تناولها المؤشر العالمي للفتوى؟ وهل اختلفت نسب نشاطها الإفتائي؟ 


أولاً: أود أن أوضح أن 100% من تلك التنظيمات تستغل الفتوى لتحقيق أهدافها كما أنها تحرّض أتباعها على القيام بالعمليات إرهابية. وقد رصدنا خلال المؤشر أبرز التنظيمات الفاعلة على الساحة الدولية، وعلى رأسها تنظيم "داعش" الإرهابي في كل أماكن تواجده، والتي يطلق عليها التنظيم مسمى "الولايات" والتنظيمات التابعة له، وأبرزها "جماعة بوكو حرام". 


هذا إلى جانب تنظيم "القاعدة"، سواء التنظيم المركزي أو مختلف التنظيمات التابعة له، مثل حركة الشباب المجاهدين، وتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، وتنظيم القاعدة في الهند، وتنظيم القاعدة في المغرب العربي.. الخ، ناهيك عن خطاب "حزب التحرير" وما يحمله من أفكار متطرفة تتشابه مع تنظيمي "داعش" و"القاعدة"؛ وبالتالي قد يكون البذرة الأولى لانتقال الأفراد من العنف الفكري إلى القيام بأعمال إرهابية.


وكشفت نتائج المؤشر عن تفوق النشاط الإفتائي لتنظيم "القاعدة" خلال العام مقارنة بباقي التنظيمات الإرهابية، مستحوذًا على 43% من إجمالي فتاوى التنظيمات الإرهابية، في حين عانى تنظيم "داعش" خلال العام من هزائم متتالية كان أشدها هزيمته في الباغوز مارس 2019، والتي أدت لتراجع واضح في نشاطه الإفتائي، حيث لم تتعد نسبته 26%، لتأتي بعد ذلك عدة تنظيمات وهي: "حزب التحرير" الذي جاء نشاطه الإفتائي بنسبة 12%.. حتى وصلنا إلى جماعة "بوكو حرام" والتي كانت نسبتها الإفتائية 1% خلال العام بين كافة التنظيمات الإرهابية. 

 

•    ذكرتم من قبل أن التنظيمات الإرهابية تطوّع الفتوى لخدمة أهدافها.. كيف ظهر ذلك خلال العام؟


ذكرنا مرارًا أن الفتوى ما هي سوى أداة لدى التنظيمات الإرهابية لخدمة أهدافها، سواء بالتحريض على العمل الإرهابي، أو استقطاب الأتباع، أو تمويل التنظيم وتعويض خسائره.
وخلال العام مرت التنظيمات الإرهابية، ولا سيما تنظيم "داعش" بالعديد من التطورات، ومُنيت بأكثر من هزيمة جعلت دور الفتوى بارزًا لتعويض التنظيم عما ينقصه من دعم بشري أو مادي.


ولاحظ المؤشر تفوقًا واضحًا للفتاوى "الجهادية" التي بلغت نسبتها 51% واتسمت بالتحريض على العنف وسفك الدماء، واتخذت أعلى أشكال الدموية، وتوسّعت التنظيمات الإرهابية في استخدام ألفاظ "التكفير" لتشمل جميع المخالفين لها حتى من أتباع التنظيمات الأخرى وليس الحكومات والشعوب فقط، وكانت الأمثلة الأبرز على ذلك تنظيم "داعش" الذي "كفّر" كل العالم ما عدا أتباعه مستخدمًا ألفاظ على شاكلة: "الردة، الكافر، الصليبي".


•    ماذا عن مجالات الفتاوى الأخرى الخاصة بتلك التنظيمات؟


حتى فتاوى "العبادات" والفتاوى "الدعوية" التي كانت بنسبة 30% من إجمالي فتاوى التنظيمات الإرهابية؛ لم تأت إلا كغطاء اتخذته جماعات الظلام لإقناع العامة أن رسالتها خدمة الإسلام، رغم أنه ظهر عكس من ذلك، فلم تكن رسالتها سوى استدراج الأتباع واستقطابهم من خلال هذه الفتاوى.


هذا بخلاف فتاوى "النوازل" التي بلغت نسبتها 13%، وفتاوى "المعاملات المالية" التي جاءت بنسبة 6% معتمدة على التلاعب بالأحكام الشرعية وتزييف الحقائق والوقائع للحفاظ على تمويلها وجمع التبرعات والاستيلاء على الأموال.


•    هل وجدتم تطابقًا بين خطابات تلك التنظيمات وعملياتها؟ وما ملامح ذلك التطابق؟


عندما قام المؤشر بمطابقة نشاط التنظيمات الإرهابية الإفتائي بواقع عملياتها؛ اكتشف تطابقًا واضحًا بين الجانبين، فمثلًا تنظيم "داعش" اتضح أن فتاويه كانت المحرك الرئيس لعملياته الإرهابية؛ حيث تجاوزت عدد فتاويه وعملياته 400 فتوى وعملية. كما لاحظ المؤشر قيام التنظيم بتنفيذ خطابه بحذافيره؛ فخطاب التنظيم عمومًا وخطابه الإفتائي خصوصًا دائمًا ما يوجه أتباعه نحو توسيع دائرة الدول التي يستهدفها اعتمادًا على استراتيجية "الذئاب المنفردة"، وهو ما حدث فعليًا، فقد تجاوزت عدد الدول التي استهدفها التنظيم خلال العام 25 دولة على مستوى العالم.


ونفس الأمر بالنسبة لـ"حركة الشباب المجاهدين" التي تتركز عملياتها في القارة الأفريقية، فقد تجاوزت فتاويها 60 فتوى وعملياتها 90 عملية، مرتكزة بالأساس على دولتَي الصومال وكينيا.


والمثال المناقض لذلك جماعة "بوكو حرام" التي لم تتجاوز فتاويها 20 فتوى بينما عملياتها تجاوزت 115 عملية؛ وهو الأمر الذي جاء نتيجة استغلالها لضعف القبضة الأمنية في بعض الدول، وبالتالي سهولة التوسع في العمليات الإرهابية، مع الحرص على إطلاق القليل من الفتاوى "الدموية والمفخخة".


•    كيف اختلف النشاط الإفتائي للتنظيمات الإرهابية هذا العام عن العام الماضي؟


معروف أن النشاط الإفتائي للتنظيمات الإرهابية يرتبط بمدى تماسك التنظيم واستقراره وعدم تعرضه لهزائم عسكرية أو مقتل قادته ومُنظريه، وقد لاحظنا أن تنظيم "داعش" العام الماضي لم يتعرض لهزائم كبيرة بعكس هذا العام الذي اعتبر البعض هزيمته في الباغوز مارس 2019 بداية النهاية لوجوده؛ لذا تراجع نشاطه الإفتائي بصورة واضحة، حيث بلغ هذا العام 26% فقط من إجمالي التنظيمات الإرهابية و22% فقط من مضمون إصداراته هو، بخلاف عام 2018 الذي تجاوز النشاط الإفتائي للتنظيم 60% من مضمون إصداراته.


بينما لو تتبعنا تنظيم "القاعدة" لوجدنا أن وضعه في عام 2019 كان أفضل من 2018؛ لضعف منافسه وهو تنظيم "داعش" ومحاولة التنظيم الإيحاء بعودته القوية وتفوقه، لذا نشط منظّروه بصورة كبيرة وتنوع مضمون خطابه عمومًا، ليشمل النشاط الإفتائي والتحفيزي والدعوي، وتقارب نشاطه الإفتائي بين العامين، ففي عام 2019 مثّل 29% بالنسبة لمضمون إصداراته بينما كان 36% عام 2018.


والأمر الآخر الذي حرص المؤشر على تتبع الاختلاف الذي طرأ عليه خلال العامين؛ ما يتعلق بـ"موضوع ومجال" فتاوى التنظيمين، فقد وجد المؤشر أن الفتاوى "الجهادية" كانت أكثر الفتاوى كثافة خلال العام، لا سيما من قِبل تنظيم "داعش"، حيث بلغت 84% من إجمالي فتاوى التنظيم، بعدما كانت تمثّل 60% عام 2018؛ وهو الأمر الذي عكس حاجة التنظيم للحشد وبث الحماسة بين أتباعه لتعويض هزيمته. بينما تنظيم "القاعدة" تقاربت نسبة الفتاوى "الجهادية" لديه خلال العامين؛ ففي عام 2018 بلغت 70%، وعام 2019 أصبحت 60%، وهذا الانخفاض المحدود عبّر عن حالة الاستقرار التي شهدها التنظيم، والذي اهتم، بعيدًا عن الفتاوى "الجهادية"، بفتاوى "العبادات" والفتاوى "الدعوية".


•    والآن.. وبعد هذا الحصاد المثمر للنشاط الإفتائي للتنظيمات الإرهابية.. كيف يرى المؤشر مستقبل تلك التنظيمات؟


لا شك أن الهدف الرئيس من المؤشر هو استشراف المستقبل حتى يمكن التنبؤ بالخطوات التالية للتنظيمات الإرهابية؛ وبالتالي أخذ التدابير اللازمة لمواجهتهم، أو على الأقل الحد من خطورتهم. 


ووضع المؤشر عددًا من الرؤى الاستشرافية لتنظيمي "داعش" و"القاعدة" بكل فروعهما، والتي كان أهم تلك التوقعات: تراجع النشاط الإفتائي لتنظيم "القاعدة" نتيجة مقتل عدد من قادته ومنظريه وأبرزهم "أبو الجلبيب"، و"حمزة بن لادن" ابن زعيم التنظيم السابق "أسامة بن لادن"، وما يتردد من تقارير دولية حول ضعف الحالة الصحية لزعيم التنظيم "أيمن الظواهري".


وهذا التراجع من المتوقع أن يؤدي لاتجاهه نحو محاولة كسب الأتباع باستغلال أوضاع المسلمين في بعض الدول، مثل الأيغور أو كشمير، أو الاستمرار في استخدام القضية الفلسطينية لكسب التعاطف مع التنظيم باعتباره المدافع عن الإسلام، كما سيتجه للقيام بعمليات إرهابية تحقّق له صدًى وتُشعر العالم باستمرار وجوده وبقائه على قيد الحياة.


ويرى المؤشر أن تنظيم "داعش" سيتجه لتعديل خطابه الإفتائي باتباع استراتيجية جديدة، ظهرت ملامحها في الكلمة الصوتية التي نُشِرت لأمير التنظيم "أبو بكر البغدادي" بعنوان "وقل اعملوا" في شهر سبتمبر 2019، وتقوم على السعي لاستقطاب المزيد من الأتباع لتعويض خسائره باتباع خطاب "دعوي" أقل عنفًا وتجنب "تكفير" الشعوب المسلمة كما يفعل بصورة مستمرة، مع الاستمرار في ضمان ولاء الأتباع الحاليين بدعوتهم للثبات والاحتساب، والتركيز على فتاوى الدفاع عن المرأة لمواجهة الانتقادات التي تعرض لها عقب هزيمته في الباغوز مارس 2019 من التخلي عن أتباعه وتعريض نساء التنظيم للاعتقال والتشريد.


فيما سيستمر تنظيم "القاعدة في الجزيرة العربية" في منافسته لـ"داعش" في اليمن وتكثيف فتاوى تكفيره.


و"حركة الشباب المجاهدين" التي ستستمر على نفس وتيرتها من "تكفير" الأنظمة الحاكمة في القارة الأفريقية والتي سيتبعها المزيد من العمليات الإرهابية المستهدفة لمقار وشخصيات حكومية وطنية أو أجنبية.


وفي النهاية حذر المؤشر من عواقب ومآلات مأساة أطفال مخيم الهول السوري، والذين نشأوا في دولة الخلافة المزعومة داعش، وما زالوا يرون أنها كانت أفضل، لأنهم وجدوا المجهول والسراب وواجهوا الموت المحقق، ففكرة توطينهم في دولة حتى ولو كانت إرهابية كداعش أفضل من البقاء على الحدود ومواجهة الموت كل ساعة.
 


الاخبار المرتبطة

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة