الأميرة فائقة فؤاد
الأميرة فائقة فؤاد


أصل الحكاية | الأميرة فائقة فؤاد.. قصة حياة مليئة بالتحديات والتحولات

شيرين الكردي

السبت، 08 يونيو 2024 - 11:17 ص

في مثل هذا اليوم، 8 يونيو 1926، وُلدت الأميرة فائقة فؤاد، الابنة الثالثة للملك فؤاد الأول والملكة نازلي، والشقيقة للملك فاروق، عاشت الأميرة فائقة حياة مليئة بالأحداث والتحولات التي شكلت جزءًا من تاريخ الأسرة المالكة المصرية.

بدأت قصة الأميرة فائقة في قصر المنتزه بالإسكندرية، حيث التقت بفؤاد أحمد صادق، ضابط تشريفات القصر، عام 1944، ورغم معارضة الملك فاروق والملكة نازلي، استمر الحب بينهما حتى تزوجا في 5 أبريل 1950 في الولايات المتحدة الأمريكية، عادت الأميرة فائقة إلى مصر بعد ضغوط من مجلس البلاط الملكي، ومنحت زوجها لقب البكوية.

اقرأ أيضا|الزواج السري.. قصة الأميرة فائقة تغضب الملك فاروق

 

** علاقتها بالأسرة المالكة

حافظت الأميرة فائقة على علاقات وطيدة مع أفراد عائلتها على الرغم من التغيرات السياسية التي شهدتها مصر. كانت تتواصل مع الملك فاروق والملكة ناريمان أثناء تواجدها في الخارج، معبرة عن دعمها ومواكبة للأحداث الجارية، عكست هذه العلاقات المتينة حرصها على ترابط الأسرة المالكة حتى في أصعب الظروف.

 

** أثر الأميرة فائقة على المجتمع المصري

 

الأميرة فائقة فؤاد كانت رمزًا للإرادة والتحدي، على الرغم من المصاعب التي واجهتها بعد الثورة، لم تتخل الأميرة فائقة عن دورها الاجتماعي، كان لجهودها تأثير ملموس على العديد من المشاريع الخيرية والمبادرات الإنسانية التي استمرت في تقديم الدعم والرعاية للمحتاجين، حيث ترأست الهلال الأحمر المصري بموجب مرسوم ملكي في عام 1951، سافرت مع زوجها إلى فنلندا لحضور دورة الألعاب الأولمبية في يوليو 1952.

 

**  تحديات ما بعد الثورة:

 

بعد ثورة يوليو 1952، تغيرت حياة الأميرة فائقة بشكل جذري. تمت مصادرة ممتلكاتها ومجوهراتها كجزء من حملة مصادرة ممتلكات العائلة المالكة، لكنها ظلت متماسكة ولم تدع هذه الصعوبات تعرقل مسيرتها، بفضل دعم زوجها وأطفالها، واصلت العيش في مصر والبقاء جزءًا من نسيج المجتمع.

 

** أسرتها وحياتها الشخصية:

كانت الأميرة فائقة وزوجها فؤاد أحمد صادق نموذجًا للعائلة المتماسكة، أنجبا أربعة أبناء: فؤاد (1950)، إسماعيل (1952)، فوقية (1957)، وفهيمة (1961)، ربت أطفالها في ظل التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، وكان لذلك تأثير كبير على شخصياتهم وتوجهاتهم في الحياة.

 

** سنواتها الأخيرة وإرثها:

 

في منتصف الستينيات، انتقل زوجها للعمل في لبنان ثم السعودية، مما جعل الأميرة فائقة تتنقل بين هذه الدول، ورغم التحديات الصحية التي واجهتها، بما في ذلك معاناتها الطويلة مع مرض السرطان، ظلت نشطة ومشاركة في الحياة العامة، تبرعت ببناء مسجد في القاهرة، والذي لا يزال قائمًا حتى اليوم، كجزء من إرثها الخيري ، وظلت تساهم في المجتمع.

 

** الأميرة فائقة فؤاد: إرث من الصمود والعطاء في تاريخ مصر الحديث

 

توفيت الأميرة فائقة في 7 يناير 1983 عن عمر يناهز 56 عامًا، تاركة وراءها أربعة أبناء يحملون إرثها، دفنت في مدفن عائلة زوجها في البساتين، بعد حياة حافلة بالتحديات والإنجازات. تظل قصة حياتها شاهدًا على قدرة الإنسان على التكيف والتغلب على الصعاب، تاركة بصمة لا تُنسى في تاريخ الأسرة المالكة المصرية والمجتمع المصري بشكل عام.

تحمل حياة الأميرة فائقة فؤاد الكثير من الدروس والعبر، حيث واجهت تحديات عديدة وواصلت تقديم خدماتها لمجتمعها، مما يجعلها شخصية بارزة في تاريخ الأسرة المالكة المصرية.

 

** إرث الأميرة فائقة

 

بعد وفاتها، بقيت ذكرى الأميرة فائقة حاضرة في ذاكرة المصريين بفضل ما قدمته من أعمال خيرية وإنسانية. يعد المسجد الذي تبرعت ببنائه بالقرب من النادي الأهلي في الجزيرة أحد أبرز المعالم التي تخلد ذكراها، حيث لا يزال قائماً حتى اليوم كمركز للعبادة والتجمع المجتمعي.

إن حياة الأميرة فائقة فؤاد تجسد قصة ملهمة من الصمود والتفاني في خدمة المجتمع، رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها. تركت بصمة لا تمحى في تاريخ مصر الحديث، مشكّلةً مثالاً يحتذى به في التضحية والعطاء. تظل ذكراها حيةً في قلوب من عرفوها وتأثروا بإرثها الإنساني والخيري.

 

** إرث الأميرة فائقة: الأثر المستمر

 

بعد وفاة الأميرة فائقة، استمر تأثيرها وإرثها الإيجابي من خلال أعمالها الخيرية ومساهماتها الاجتماعية، مسجد النادي الأهلي الذي تبرعت ببنائه يظل شاهداً على كرمها وإيمانها بأهمية دعم المجتمع، يعد المسجد مكاناً للتجمع والعبادة، مما يعزز من الروابط المجتمعية ويعكس روح العطاء التي جسدتها الأميرة طوال حياتها.

 

** ذكراها في العائلة والمجتمع

 

أبناء الأميرة فائقة، فؤاد، إسماعيل، فوقية، وفهيمة، يحملون إرث والدتهم بروح من الفخر والاعتزاز. تعلموا منها قيم العطاء والصمود، ونقلوا هذه القيم إلى أجيال جديدة. بقيت ذكراها حية في نفوسهم، وكذلك في نفوس العديد من المصريين الذين تأثروا بعملها وخدماتها للمجتمع.

 

** التأثير الثقافي والتاريخي

 

إلى جانب مساهماتها الخيرية، ساهمت الأميرة فائقة في إثراء التاريخ الثقافي المصري من خلال دورها في الأسرة المالكة، قصتها تظل جزءاً من السرد التاريخي لمصر، ملهمة للكثيرين بالتفاني في خدمة المجتمع والوطن، مهما كانت التحديات.

تعد حياة الأميرة فائقة فؤاد مثالاً ساطعاً على الصمود والإرادة القوية في مواجهة الصعاب. تميزت بمساهماتها الكبيرة في المجتمع المصري، سواء من خلال دورها كرئيسة للهلال الأحمر المصري أو من خلال أعمالها الخيرية المتنوعة. تظل ذكراها محفورة في قلوب المصريين، لتبقى قصة حياتها مصدر إلهام للأجيال القادمة. إن إرثها من العطاء والخدمة العامة يظل علامة فارقة في تاريخ الأسرة المالكة المصرية، ويؤكد أن العطاء والخدمة للمجتمع هما القيمتان الأسمى في حياة الإنسان.

 

 

الكلمات الدالة

 
 
 
 

 

 
 
 
 
 

مشاركة