جـلال عـارف
جـلال عـارف


فى الصميم

«كورونا».. وانتخابات أمريكا

جلال عارف

الجمعة، 19 يوليه 2024 - 07:24 م

للمرة الثانية.. «كورونا» على موعد مع الانتخابات الأمريكية! فى المرة الأولى مع الانتخابات الرئاسية السابقة كانت أزمة «كورونا» فى قمتها، بتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية العميقة، وبكشفها للقصور الكبير فى الاستعدادات الطبية فى أقوى اقتصاد بالعالم.. ثم بارتفاع نسبة التصويت عبر البريد التى تفوق فيها بايدن والديمقراطيون.

الآن.. ووسط معركة محتدمة بين نفس المرشحين «بايدن وترامب»، وأزمة داخلية فى الحزب الديمقراطى حول استمرار بايدن فى الترشح بعد كارثة المناظرة أو ترك الفرصة لمرشح ديمقراطى آخر يستطيع مواجهة ترامب المنتشى بعد فشل محاولة اغتياله.. تعود «كورونا» للمشهد الانتخابى مع الإعلان عن إصابة الرئيس بايدن بالفيروس وازدياد المخاوف من وضعه الصحى رغم تأكيده المستمر بأنه جاهز للمنافسة وقادر على هزيمة ترامب!

الفيروس لم يعد قويًا، لكن الظروف تجعل من إصابة بايدن فى هذا التوقيت عاملًا إضافيًا فى أزمة الحزب الديمقراطى المطالب بحسم قراره بشأن ترشيح بايدن سريعًا وإنهاء الجدل حول حالته الصحية، والتفرغ لمواجهة ترامب فى معركة يرى الكثيرون فى أمريكا أنها ستكون حاسمة فى مسار أمريكا لسنوات.
المطالبة بانسحاب بايدن من الترشح كانت قد تراجعت كثيرًا بعد محاولة اغتيال ترامب، لكنها تعود الآن بقوة حتى قبل إعلان إصابة بايدن بـ»كورونا»، عاملان أساسيان آخران دخلا على الخط..

العامل الأول هو انضمام أصوات كبيرة التأثير داخل الحزب الديمقراطى إلى المطالبين بتنازل بايدن عن الترشح، وفى المقدمة «نانسى بيلوسى»، الرئيسة السابقة لمجلس النواب، وزعيم الأقلية الديمقراطية الحالية فى مجلس النواب «حكيم جيفريز»، بالإضافة إلى «شومر» زعيم الأغلبية فى مجلس الشيوخ والصديق المقرب لبايدن. هذه أصوات لا يمكن للحزب ولا لبايدن تجاهلها، وهى فى تحركها تعبّر عن مخاوف النواب والشيوخ الديمقراطيين من أن استمرار بايدن مرشحًا لن تقتصر نتائجه على اختيار الرئيس القادم للبلاد، بل سيترك أثره على معركة النواب والشيوخ لتكون السيطرة الجمهورية كاملة على البيت الأبيض والمجلسين التشريعيين.

العامل الثانى هو انعقاد مؤتمر الحزب الجمهورى فى ظل تأثير محاولة الاغتيال الفاشلة، لتتأكد سيطرة ترامب الكاملة على الحزب مع اختيار «دى فانس» نائبًا له فى مؤشر واضح على أن المعركة ستكون فى الواقع معركة من أجل السيطرة الكاملة لليمين الجديد الذى سيطر على الحزب الجمهورى للسيطرة على كل مؤسسات الحكم على طريق ما يسميه «استعادة مجد أمريكا»، بأفكار انعزالية وعداء للهجرة وانحياز للعنصر الأبيض وسياسات اقتصادية تنحاز للأثرياء.. وهو ما يراه زعماء الديمقراطيين خطرًا وجوديًا على أمريكا لابد من مواجهته بصفوف موحدة وقيادة لا تنشغل بإثبات أن صحتها بخير!

اللافت أن بايدن كان قد أعلن قبل الكشف عن إصابته بفيروس «كورونا» أنه سيتخلى عن ترشحه للرئاسة إذا تلقى نصيحة طبية بذلك. وأظن أنه يدرك جيدًا أن المعركة مع ترامب ستكون عنيفة للغاية، وأن الحديث عن التهدئة والبعد عن الخطاب العنيف لا يتلاءم مع شخصية ترامب والوافد الجديد نائبه «دى فانس»، وأن «كورونا» هذه المرة قد تكون إشارة إلى أن التنازل عن الترشح الآن هو أفضل قرار يمكن اتخاذه ليضع خبرته ونفوذه من أجل توحيد الصف الديمقراطى حول المرشح البديل الذى سيقود المعركة ضد ترامب فى انتخابات مازالت تعد بالكثير من المفاجآت!
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة