شريف رياض
شريف رياض


فوق الشوك

إخضاع العقارات لقانون حماية المستهلك

شريف رياض

السبت، 06 يونيو 2026 - 06:34 م

استقرار السوق العقارى يتحقق عندما ينتهى استغلال المطورين للملاك وعندما تنتهى ما تعرف بعقود الإذعان التى تعطى كل الحقوق للمطورين وتحرم المُلاك من أية حقوق.

تلقيت تعليقات مختلفة من القراء والأصدقاء حول عنوان ومضمون مقالى الأسبوع الماضى «أخيرًا.. السوق العقارى يتجه للاستقرار» كشفت كلها فهما غير دقيق لما أقصده، حيث وصل إليهم المعنى أن الاستقرار هو خفض للأسعار وهذا أمر بعيد المنال فى سوق مفتوح يقوم على العرض والطلب.

الاستقرار الذى أعنيه هو ما تنشد الحكومة تحقيقه بجدية من خلال نيتها فرض ضوابط صارمة على السوق العقارى خلال الفترة المقبلة لمواجهة أزمات تعثر بعض شركات التطوير العقارى وتأخر تسليم المشروعات والتى تصاعدت فى السنوات الأخيرة.

فى مقدمة هذه الضوابط «الجارى إعدادها حاليا» إقرار تشريع جديد يستهدف تنظيم قطاع التطوير العقارى وإنشاء كيان رسمى للمطورين العقاريين وتصنيفهم وفقا لمعايير محددة تتعلق بالملاءة المالية والخبرة الفنية وسابقة الأعمال لضمان عدم تولى مطور لمشروعات تفوق قدرته المالية والفنية.

استقرار السوق العقارى «من وجهة نظرى» يتحقق عندما ينتهى استغلال المطورين للملاك.. عندما تنتهى ما تعرف بعقود الإذعان التى تعطى كل الحقوق للمطورين وتحرم الملاك من أية حقوق وحتى لو نصت على أى حق للمالك فإنه لا يستطيع الحصول عليه..

ومن هذه الحقوق على سبيل المثال ما يحدث عند التلاعب فى خرائط المشروعات وإضافة أعداد إضافية من الشاليهات أو الوحدات مما يتسبب فى ضغوط إضافية على مساحة الشاطئ المخصصة أصلا «طبقا للعقد» لأعداد أقل ناهيك عن حرمان المُلاك من الاطلاع على تفاصيل فروق الصيانة التى يطالبون بها كل عام وهو حق موجود فى العقود لكنه لا يتم الالتزام به فى جميع الشركات وأصبح سداد فروق الصيانة شرطا لتقديم أى خدمة صيانة للمالك أو توصيل المياه أو الكهرباء..

وتراجع صيانة الحدائق ونظافة الشوارع وطلاء الشاليهات من الخارج بصفة دورية كل عدة سنوات حتى تهالكت فى القرى القديمة.

لهذا جاء حكم محكمة النقض الأخير الذى أرسى مبادئ قضائية مهمة تحمى حقوق مشترى العقارات والمتضررين من مخالفات شركات التطوير العقارى بمثابة طوق نجاة لمشترى الوحدات عندما قررت المحكمة التصدى لجرائم التطوير العقارى وقررت أن ينطبق وصف السلعة بقانون حماية المستهلك على الوحدات السكنية المعلن عنها وانطباق وصف المورد والمستهلك على البائع والمشترى لوحدة عقارية، وهكذا فإن اعتبار محكمة النقض أن العقار سلعة يعنى خضوعها لقانون حماية المستهلك وبالتالى يحق للعميل اللجوء لجهاز حماية المستهلك حال حدوث غش أو تلاعب..

كما أبطلت المحكمة حجج الشركات فى تأخير تسليم الوحدات بسبب التعطل الإدارى أو الاقتصادى وأقرت حق العميل فى فسخ العقد أو التعويض عند ثبوت التدليس.

وانتصرت المحكمة للعملاء ضد حملات الدعاية الزائفة مؤكدة أن الإخلال بالوعود الإعلانية يلزم المطور بالرد والتعويض.. كما أكدت ضرورة التزام المطور العقارى بموعد التسليم، والإخلال بذلك يصح فيه تطبيق القانون.. والامتناع عن تنفيذ قرارات جهاز حماية المستهلك برد مقابل الخدمة يعد جريمة مستمرة.

أخيرًا.. أتطرق إلى القانون الخاص بتنظيم نشاط الوساطة والسمسرة العقارية الذى استبقت به الحكومة جهودها لتنظيم السوق العقارى وتقدمت به إلى مجلس النواب فى فبراير الماضى ووافق عليه وصدر برقم ٥٧٨ لسنة ٢٠٢٦.. هذا القانون لائحته التنفيذية على وشك الصدور حسبما أعلن المهندس عصام النجار رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات  مشيرا إلى أن الهيئة سجلت بالفعل نحو ١٠ آلاف شركة تسويق وسمسرة عقارية حتى الآن فى مؤشر واضح على الوعى المتزايد بأهمية التسجيل الرسمى والشفافية فى السوق.

وأوضح أن القانون يختص بتنظيم نشاط الوساطة والسمسرة العقارية دون أن يشمل المطورين العقاريين، موضحا أن الهدف الأساسى هو ضبط إيقاع السوق العقارى وضمان الشفافية والثقة بين مختلف الأطراف.

وأشار إلى أن قطاع العقارات كان فى أمس الحاجة إلى تنظيم واضح للوسطاء والمسوقين العقاريين بما يضمن حماية السوق والمستهلك والمستثمر معا.

وأضاف أن القانون يمنع أى سمسار من الجمع بين عمله فى الوساطة العقارية ووظيفة حكومية أو عضوية فى البرلمان.. كما نص على نشر القوائم السلبية عبر الموقع الإلكترونى الرسمى للهيئة لحماية السوق من الممارسات غير القانونية وضمان الشفافية فى التعاملات. وألزم القانون السماسرة والمسوقين العقاريين بتسجيل عقود البيع لدى الهيئة.

 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة