الصلاة جماعة فى المترو تعطل حركة ومصالح الناس
الصلاة جماعة فى المترو تعطل حركة ومصالح الناس


صلاة الجماعة فى عربات المترو| العلماء: أداء الفريضة إذا عطل مصالح الناس..غير جائز

الأخبار

الخميس، 07 نوفمبر 2024 - 04:45 م

حسام بركات

منذ أيام قليلة انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى فيديو لمجموعة من الناس يصلون فى مترو الأنفاق، وقد يحدث ذلك فى غيره من وسائل المواصلات الأخرى بصورة تعطل حركة الناس وسير مرفق عام؛ ولهذا كان علينا سؤال أهل العلم المتخصصين عن مثل هذه الظواهر الغريبة على مجتمعنا الذى يحترم الآخر ويراعى أحوال الناس.

حول ذلك يوضح د. منصور مندور، كبير الأئمة بوزارة الأوقاف أن الأماكن التى لا تجوز الصلاة فيها ولا تصلح بحال هى أماكن سبعة بيّنتها السنة المطهرة؛ وذلك مثل: المقبرة، والحمّام، ومعاطن الإبل، وقارعة الطريق، وفوق الكعبة، والمزبلة، والمجزرة.. هذه الأماكن وإن صلى فيها أحدٌ من الناس أعاد الصلاة إلا إذا ثبت طهارتها؛ لقول النبى صلى الله عليه وسلم: «جُعلت لى الأرض مسجدا وطهورا فحيثما أدركتك الصلاة فصلّ فإنه مسجد».

ويشير إلى أن العلة من النهى عن الصلاة فى قارعة الطريق فهى لأن الطرق التى يسلكها الناس لا يجوز الصلاة فيها؛ أما الطرق التى لا تؤثر على حركة السير والمرور فلا بأس بالصلاة فيها فالنهى عن الصلاة فى قارعة الطريق واضح؛ ومن ثمّ فإن الصلاة فى المواصلات إذا كانت فرادى؛ أى أن كل واحد يصلى وحده جالسًا على كرسيّه فلا حرج فى ذلك؛ سواء أكان ذلك على دابة أو فى طائرة أو فى مركب أو سيارة أو مواصلات عامة، مثل المترو والأتوبيس والمواصلات عموما؛ وفى هذه الحالة لا يُشترط الاتجاه نحو القبلة؛ أما إذا كانت الصلاة جماعة فإن كان ذلك يعيق حركة الناس ومرورهم ونزولهم وصعودهم؛ فلا يجوز هذا التصرف؛ بل يعد نوعًا من المغالاة والتشدد الممقوت فإنه فى كل الأحوال لا يجوز تعطيل حركة الناس؛ بل يجب المحافظة على المصلحة العامة وعدم التأثير على حركة الركاب.. وهنا ينبغى أن نذكر بشيء مهم؛ وهو أن الإسلام شرع لنا جواز صلاة القصر والجمع بالنسبة للمسافر والمريض وذوى الحاجة، وذلك من باب التخفيف وهذا من سماحة الإسلام ويسره.

ويؤكد د. أحمد شبل، عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين أن الله سبحانه أراد بهذه الأمة اليسر وأبعد عنها كل مظاهر العسر، فقال سبحانه: «يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا»، وقال أيضًا: «يُرِيدُ اللهُ بِكُم اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُم العُسْرَ»، وحذّرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من التشدد فى الدين وتحميل النفس ما لا تطيق فقال فى حديثه الصحيح: «إِنَّ الدِّينَ يسر، ولن يُشادَّ الدِّين أَحد إِلَّا غلبه، فَسَدِّدُوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرَّوحةِ وشيءٍ منَ الدُّلْجَةِ».

اقرأ أيضًا| الأوقاف تعقد 35 ندوة بمراكز الثقافة الإسلامية الأسبوع المقبل

ويضيف أن الشريعة راعت مصالح الخلق وأمرت بتذليل الصعاب أمامهم، فحقوق العباد لا مسامحة فيها بخلاف حق الله تعالى فهو مبنى على السعة، فلا يليق بالمسلم خاصة ممن هم فى موقع المسئولية عن مصالح العباد أن يُعطِّلوا مصالح الناس الذين سافروا وتعبوا وتحملوا المشقة من أجل قضائها بحجة التفرغ للعبادة وإذا كان ولابد فليكن بطريقة منظمة بحيث لا تتعطل المصالح ما دام وقت الصلاة ما زال ممتدًّا ولم يفت، وكذلك ينبغى على المسلم ألا يعطل المارة وألا يؤذيهم فى طريقهم بأن يقيم العبادة فى وسط الطريق فيحصل الزحام بسببه ويتأذى الناس بذلك، فإن يسر الشريعة يقتضى أن الفرض منه ما هو مُوَسَّع ومنه ما هو مُضَيَّق وليس عليه ذنب إن تأخر قليلا حتى يجد المكان المناسب لأداء عبادته بحيث لا يترتب عليه ضرر لأحد.
 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة