الكاتبة الصحفية سهام فودة
سهام فودة تكتب: أمي «عطاء لاينضب» و«ظل لا ينحسر»
الأربعاء، 19 مارس 2025 - 08:54 م
في ركن دافئ من الذاكرة، هناك صوت ناعم ينساب كالموسيقى، ويد تمتد لتزيل عن الروح وعثاء الأيام. إنها الأم... الكيان الذي لا ينضب عطاؤه، والظل الذي لا ينحسر حتى عندما تشتد شمس الحياة.
أمومة لا تعرف التقاويم
يأتي عيد الأم كل عام محمّلًا بالورود والهدايا، لكن أيّ هدية يمكنها أن توفي نهر العطاء حقه؟ في زحام الاحتفالات، قد نغفل عن حقيقة أن الأمومة لا تُختزل في يوم، بل هي نغمة متواصلة تعزفها الأيام كلها. الأم ليست مناسبة في التقويم، بل ضوء لا ينطفئ، حتى إن رحلت أجسادًا، تبقى أرواحهن تسكن تفاصيلنا، تلامسنا في لحظات القوة والانكسار.
في كل عام، نبحث عن هدية تناسب هذا اليوم، وكأننا نختزل الحب في صندوق مغلف بشريط أنيق. لكن الأم لا تنتظر الهدايا بقدر ما تحتاج أن تشعر بأنها لم تكن محطة عابرة في حياة أبنائها. ربما تكون أجمل هدية هي كلمة صادقة، أو لحظة إنصات، أو حتى قبلة على يد أنهكتها التضحيات.
الأم لا تقاس بالأشياء التي نقدمها، بل بما نتركه في قلبها من طمأنينة بأن تعبها لم يذهب هباءً، وأن وجودها لا يزال الركيزة التي نستند إليها، لا مجرد ذكرى تمر في المناسبات.
كم من أم قضت عيدها خلف الأبواب، تتأمل هاتفًا صامتًا، أو تنظر إلى صور أطفالها الذين شغلتهم الحياة! وكم من ابنٍ أو ابنةٍ أدركوا بعد فوات الأوان أن الأيام لا تعود، وأن أعمار الأمهات ليست دائمة كأحضانهن!
فلنجعل من كل يوم عيدًا، لا ننتظر مارس ليحمل معه اعترافًا متأخرًا بقيمتهن. قد تكون الكلمة الطيبة في صباح عادي، أو السؤال العابر عن صحتها، أكثر قيمة من كل الهدايا التي تتراكم في يوم واحد. الأم لا تريد أكثر من أن تكون جزءًا حقيقيًا من حياة أبنائها، لا مجرد ذكرى يزينونها بالكلمات الرنانة في يوم محدد.
الأم كالشمس، لا تطلب مقابلًا لإنارتها، ولا تشتكي احتراقها كي تبقى الحياة دافئة. قد يغيب حضورها يومًا، لكن دفء وجودها يظل يسري فينا، في طريقة نطقنا لبعض الكلمات، في دعاء كانت تردده لنا قبل النوم.
فليكن عيد الأم أكثر من احتفال عابر... ليكن وعدًا بأن نكون أبناءً يليقون بقلبٍ وهب الحياة دون انتظار المقابل.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










أزمة مضيق هرمز تكشف عجز المجتمع الدولى
واقع جديد
الـ AI ينافس شاكيرا عالميا
قمة إعلامية داخل مطبعة قديمة
غريبة!
الدبلوماسى والبواب
أمن المواطنين.. أولًا
أصحاب المعاشات والتأمين الصحى
التكيف فى مجال النقل