أحداث جماعة الإخوان الإرهابية
أحداث جماعة الإخوان الإرهابية


الإخــــوان «أضحوكة» المصريين |الشعب يستخدم سلاح السخرية فى مواجهة «هلاوس» الإرهابية

هويدا أحمد

السبت، 29 نوفمبر 2025 - 10:51 م

لم يكتف المصريون بالرفض السياسى أو الحشد الجماهيري، لمواجهة جماعة الإخوان الإرهابية بل لجأوا إلى سلاح أكثر شعبية وفعالية وهو السخرية فاستخدموا كل أدواتها من النكات إلى الكوميكس الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى البرامج التلفزيونية التى قلبت الخطاب الإخوانى رأسًا على عقب، استخدم المصريون حسهم الفكاهى العميق لتفكيك الشعارات الدينية والسياسية وكشف التناقضات.

لكن السخرية لم تكن وحدها فى الميدان فقد لعبت الدراما المصرية دورًا محوريًا فى فضح حقيقة الجماعة، عبر أعمال جسدت تاريخها، وكشفت أساليبها، وعرت خطابها المزدوج، نجحت الدراما فى تحويل الشاشة إلى منبر مقاومة، يعيد تشكيل الوعى ويمنح الجمهور أدوات للفهم والمساءلة.



اقرأ أيضًا | حكاية جماعة الإخوان السوداء.. من النشأة السرية إلى الإرهاب الدولي

«الأخبار» تستعرض فى هذا التحقيق كيف تضافرت السخرية الشعبية والدراما الفنية لتشكيل جبهة ثقافية قوية، واجهت الإخوان الإرهابيين فى محاولتهم التحريف والتزييف وقلب الحقائق، فكان الرد المصرى «ضحكة لاذعة»، وبرامج ومسسلسلات وأفلام تكشف المستور... خالد البرماوى خبير الإعلام الرقمى أشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعى تحولت إلى ساحة مواجهة غير تقليدية بين المصريين وجماعة الإخوان المسلمين، حيث برزت السخرية كأداة فعالة فى تفكيك الخطاب الإخوانى وتحجيم تأثيره، لم تكن هذه السخرية مجرد رد فعل عابر، بل اتخذت شكلًا جماعيًا تلقائيًا، يعكس وعيًا شعبيًا متراكما تجاه ما يراه كثيرون انفصالا بنيويًا بين الجماعة والمجتمع المصري.

لافتا إلى أن منطلق السخرية، كما يراه كثيرون، هو هو تكرار الجماعة الممل لمواقف ثابتة فى كل أزمة تمر بها مصر. فالجماعة تتبنى خطابًا محفوظا لا يتغير، يفتقر إلى الذكاء السياسى أو التعاطف الإنسانى مع الحالة المصرية، هذا الجمود فى الطرح، وتوالى «السقطات الإخوانية»، يثير رد فعل طبيعى من الشارع، يظهر فى تعليقات الناس العادية، غير المدفوعة أو المفبركة، التى تسخر من التناقضات والجمود بأسلوب شعبى ساخر.

وأضاف برماوى إن استخفاف الاخوان بنجاحات الدولة يعد مادة للسخرية، فعند كل إنجاز أو مشروع وطني، تكون الإخوان أول من يشكك، حتى لو كان النقد يدور حول تفاصيل هامشية هذا النمط من «اصطياد الإنجازات وقلبها للعكس» لا يمر مرور الكرام، بل يتحول إلى مادة دسمة للسخرية، خاصة حين يقارن موقف الجماعة من مصر بمواقفها المتسامحة تجاه دول أخرى تحتضنها سياسيًا.

مضيفا أن الشعب المصرى ذكى ولماح لا ينخدع بسهولة، ولا يكتفى بالمتابعة الصامتة، بل يرد بطريقته الخاصة: النكتة، الكوميكس، التعليق الساخر، والتذكير بالمواقف المتناقضة، وهذا التفاعل الشعبى لا يحتاج إلى توجيه، بل ينبع من وعى جمعى يرى فى الإخوان فصيلًا غير طبيعى فى الجسد المصري».

وأكد البرماوى أن جوهر المشكلة ليست مع النظام فقط، بل مع الشعب، فالمشكلة الحقيقية للإخوان ليست مع نظام الحكم أو مجموعة من المسؤولين، بل مع الشعب المصرى نفسه. فتركيبة هذا الشعب، بثقافته المتنوعة، وانفتاحه، وتاريخه، لا تتماشى مع رؤية الجماعة.

فالشعب المصرى، لا يأتى على هوى الإخوان، الذين يظهرون كفصيل شاذ لا يفرح بإنجاز وطني، وأشار البرماوى إلى أنه لو كانت الجماعة جزءًا من النسيج الوطني، لفرحت بإنجازات مثل افتتاح متحف أو تطوير بنية تحتية، لأنها تخدم المواطن، لكن موقفها السلبى الدائم يكشف انفصالًا عميقا عن وجدان المصريين، وهو ما يفسر لماذا تحولت إلى هدف دائم للسخرية الشعبية، التى لم تعد مجرد ترف، بل أداة مقاومة رمزية.

الدكتور سعيد صادق استاذ علم الاجتماع السياسى يؤكد أن السخرية السياسية سلاح شعبى يواجه المصريون بة جماعة الإخوان، فمع اندلاع ثورة يناير 2011 وصعود جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة، برزت السخرية كأداة مقاومة شعبية فعالة، استخدمها المصريون لتفكيك الخطاب السياسى والدينى للجماعة، وكسر هيبتها أمام الرأى العام، لم تكن هذه السخرية وليدة اللحظة، بل امتدادًا لتقليد ثقافى عريق فى مصر، حيث كانت النكتة وسيلة لفهم السلطة ومواجهتها.

وأضاف صادق أنه مع اتساع مساحة الحرية بعد 2011، تحولت مواقع التواصل الاجتماعى إلى منصة مفتوحة للتعبير، وأصبح بإمكان أى مواطن أن يكتب ويسخر، ويشارك رأيه دون انتظار موافقة جهة رسمية هذا التحول الرقمى منح السخرية السياسية قوة جديدة، حيث انتشرت الكوميكسات والهاشتاجات الساخرة التى واجهت دعوات الإخوان للتظاهر، مثل «عواجيز يناير» و»محدش_نزل»، والتى سخرت من فشل الجماعة فى حشد الجماهير.

واستطرد الدكتور صادق أن الإعلام الساخر لعب دورًا محوريًا فى هذه المواجهة، وعلى رأسه برنامج باسم يوسف، الذى نجح فى كسر هيبة الإخوان فى الشرق الأوسط، وكان الأداء السيئ للرئيس الإخوانى محمد مرسى هدفا دائما للسخرية، ما أدى إلى سقوط صورته أمام الشعب وتحولت النكتة العلنية إلى أداة لمقاومة عبثية السلطة، وليس مجرد تنفيس.

وأوضح صادق أن الإخوان اعتمدو على خطاب دينى لتبرير وجودهم السياسي، لكن المصريين استخدموا السخرية لكشف التناقض بين هذا الخطاب وسلوكهم الفعلي، فحين ادعوا تمثيل الدين، رد عليهم الناس: «لا دين للإرهاب»، وفضحوا استخدامهم «الدين» كغطاء سياسى حتى إشارة «رابعة» تحولت إلى مادة للسخرية، حيث استخدم البعض معادلات رياضية أو عبارات فكاهية للإشارة إليها بشكل تهكمي.

لافتا إلى أن الأمر لم يقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى الاتصالات المباشرة مع قنوات الإخوان الخارجية، حيث كان بعض المصريين يتصلون بهذه القنوات ويواجهون المذيعين بأسلوب شعبى ساخر، مما دفعهم إلى قطع الاتصال، وزاد من شعبية المتصلين، وأربك العاملين فى تلك القنوات.

وأكد صادق من أبرز مظاهر السخرية كانت من التنكر الفج لبعض القيادات أثناء محاولاتهم للهروب، مثل صفوت حجازي، الذى تحولت صورته إلى مادة خصبة للكوميكسات، كما أن ضعف مرسى أمام مكتب الإرشاد، وظهور المرشد لتصحيح خطبه، أثار تساؤلات شعبية ساخرة: «انتخبت مرسى ولا انتخبت مكتب الإرشاد؟»، وهو ما كشف التبعية داخل الجماعة.

وأوضح سعيد أن السخرية لم تكن مجرد رد فعل، بل كانت تعبيرًا عن وعى شعبى متقدم، أدرك ألاعيب الجماعة وواجهها بذكاء.

واستخدم السخرية لتقويض الهيبة وكشف الزيف هذا الوعى الشعبى ساهم فى إفشال دعوات الفوضى، وأثبت أن السخرية يمكن أن تكون سلاحا ناعما لكنه حاد فى مواجهة الاستبداد والتضليل.

ويؤكد المؤلف والسيناريست باهر دويدار، أن أكبر تحدٍ واجه صناع الدراما فى تناول جماعة الإخوان المسلمين لم يكن فى سرد الأحداث أو بناء الشخصيات، بل فى تفكيك الصورة الذهنية الراسخة لدى المواطن العادى عن الجماعة، تلك الصورة التى ارتبطت بـ«الدعوية»، «الخدمية»، و«الروحانية»، حيث يُنظر إليهم كأناس نبلاء، هادئين، لا يميلون إلى العنف، ولا يسعون للسلطة.

لافتا إلى أن الدراما كانت أداة لكشف المستور فهى لم تبتكر سردية جديدة، بل استندت إلى أحداث واقعية عاشها المواطن، وسلطت الضوء عليها لتكشف «الصورة الحقيقية للجماعة» بما تحمله من تطرق وعنف وخبث ويكشف كذلك عن الجماعة، تلحفها بالدين، حيث إنها تستخدم الجانب الدعوى والخدمى كـ«ستار» يخفى وراءه أجندة سلطوية، وارتباطات خارجية، وفلسفة قائمة على العنف، مستشهدًا بكتابات سيد قطب كمرجعية فكرية للجماعة.. ويؤكد دويدار أن الدراما وحدها لم تغير الصورة، بل ساهمت فى تفسير الأحداث التى وقعت بالفعل، مما منحها مصداقية وتأثيرًا.

ويضيف أن تأثير المعالجة الدرامية تفاوت بين الأعمال، لكنه يرى أن هناك نضجًا متزايدًا فى تناول الموضوع، وأن كل مرحلة زمنية تفرض خطابًا دراميًا مختلفًا.

ويضيف أن بعض الأعمال الدرامية، سواء عن قصد أو عن جهل «وقعت فى فخ محاباة الصورة الكاذبة اللى روجتها الجماعة عن نفسها، من خلال تقديمهم كضحايا أو التركيز على الجانب الدعوى والخدمى بشكل منفصل عن سياقهم السياسى والتنظيمي.

مما يخدم سردية الجماعة نفسها، وهذا خطر كبير لأن الدراما لديها قدرة كبيرة على التأثير فى الوعى العام فالمسؤولية هناليست فنية، لكنها أيضا أخلاقية وتاريخية، لأن أى تزييف أو تجميل للصورة يعيد إنتاج نفس التضليل لعقود.
الاختبار
وأضاف باهر أنه لا يمكن الحديث عن تطور وعى المواطن المصرى تجاه جماعة الإخوان دون التوقف عند الأثر العميق الذى أحدثه مسلسل «الاختيار» بأجزائه المختلفة، حيث لم يكن مجرد دراما توثيقية، بل تحول إلى منصة شعبية لكشف ألاعيب الجماعة من خلال سرد حكايات حقيقية لشهداء الجيش والشرطة، وتسليط الضوء على العمليات الإرهابية التى استهدفت الوطن، واستطاع المسلسل أن ينقل المواطن من موقع المتفرج إلى موقع المتأمل والفاهم.

موضحا ان المواطن الذى كان يرى الجماعة فى السابق ككيان دعوى أو خيري، بدأ يدرك - بفضل المعالجة الدرامية المدعومة بالوثائق والشهادات - أن ما يقدم من خطاب دينى ليس سوى قناع يخفى وراءه مشروعًا سلطويًا عنيفا، قائمًا على استغلال الدين وتوظيفه سياسيًا، كما ساهم المسلسل فى فضح التناقضات داخل خطاب الجماعة، وكشف كيف كانت تتلاعب بالمفاهيم الدينية والوطنية لخدمة مصالحها.

هذا التحول فى الوعى لم يكن لحظيًا، بل جاء نتيجة تراكم بصرى ووجداني، حيث باتت مشاهد مثل استشهاد أحمد منسى أو خيانة هشام عشماوى محفورة فى ذاكرة الشعب المصرى تستدعى كلما حاولت الجماعة إعادة تقديم نفسها بوجه مختلف.

سلاح فعال

أما الدكتور وليد الهندى استشارى الصحة النفسية، فأكد أن السخرية والفكاهة هى متنفس المصريين وسلاحهم الفتاك فى مواجهة «هلاوس» الإخوان والسخرية المصرية ليست مجرد سمة عابرة، بل هى سلوك متأصل وموثق تاريخيًا، يمتد جذوره إلى مصر القديمة واستمر حتى العصور الحديثة، كما تجلى بوضوح فى مواجهة الحكم الإرهابى الأسود لجماعة الإخوان.

وأكد هندى أن السخرية فى زمن «الإرهاب الأسود سلاح المقاومة الحديث فى فترة حكم جماعة الإخوان حيث وجد المصريون أنفسهم أمام تحدٍ جديد، فلجأوا إلى سلاح السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح هندى أن الإخوان مادة خام للسخرية حيث لعبت صفات الجماعة نفسها دورًا محوريًا فى سهولة السخرية منها، فهم غير متجانسين مع الهوية المصرية فى الملبس، اللغة، والتصرفات.

وافتقروا المرونة والذكاء الاجتماعي، فليسوا «أبناء نكتة» ولا «لماحين»، بل أفكارهم «صلبة» وبها «غلظة» تشكل بحد ذاتها مادة للسخرية.

وأضاف هندى أن هناك فرقا جوهريا بين المصريين والجماعة يكمن فى طبيعة المصرى الذى يتسم بالمرونة، والقدرة على الهزار، والضحك، والنقد اللاذع، أما أعضاء الإخوان فمصابون بـ عقدة الانغلاق، حيث الانعزال، والزواج من الداخل، والأفكار التى تعبر عن سواد القلب، والحقد على بقية المصريين.

فهم لا يمتلكون حس الفكاهة ولا يتقبلون النقد الساخر.. ويشير الدكتور هندى إلى أن السخرية سلاح شعبى أثبت أنه قادر على دحر الجماعة وإهانة أفكارها وتحقيق انتصار معنوى على تلك الأفكار.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة