عبدالقادر شهيب
عبدالقادر شهيب


شيء من الأمل

مبدأ ترامب الجديد!

‬عبدالقادر شهيب

الأربعاء، 14 يناير 2026 - 06:30 م

ما شهدناه قبل أيام فى فنزويلا ونشاهده الآن فى إيران يشى بأمر مهم وهو أن الرئيس الأمريكى ترامب غيّر تعهداته للناخبين الأمريكيين خلال حملته الانتخابية وأخذ ينتهج السياسة الأمريكية التى سبق أن رفضها، وهى سياسة تغيير الأنظمة الحاكمة من الخارج التى تم تدشينها فى عهد بوش الابن الذى سعى لغزو أفغانستان والعراق وحاول ممارسة الضغوط على عدد من حكام الدول العربية فى مقدمتها مصر، وعندما حل محله أوباما فى حكم أمريكا انتهج ذات السياسة رغم تحفظ بعض مساعديه الكبار!.

لقد رفع ترامب خلال حملته الانتخابية شعار (أمريكا أولًا)، وبدا أنه لا يرغب فى التورط فى شئون الدول الأخرى بدعوى حماية حقوق الإنسان.. بل إنه قال لحلفاء أمريكا الأوروبيين اعتمدوا على أنفسكم. فالدفاع عن دولكم، أمريكا ستكف عن تحمل أعباء الدفاع عنكم.. وعندما تمكن ترامب من العودة إلى البيت الأبيض بدأ ينفذ بالفعل ما وعد به الناخبين الأمريكيين لعدة أشهر، وأنفق كل وقته وركز جل جهده على جمع الأموال والاستثمارات لأمريكا للنهوض باقتصادها وتعطيل منافسيها وفى مقدمتهم الصين واستخدم فى ذلك سلاح التعريفة الجمركية.. وفسر المحللون ذلك بأنه يدير أمريكا بعقلية رجل الأعمال الذين يبحث دومًا عن الربح الوفير فى الصفقات التى يبرمها..

لكن مع مرور الوقت بدا ترامب يمنح اهتمامًا بقضايا السياسة الدولية والهموم العالمية، وذلك حينما تدخل لإنهاء الحرب الهندية الباكستانية، وسعى لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وأعد خطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية الوحشية فى غزة تمنحه رئاسة مجلس يمارس الوصاية عليها لنحو عامين، وقبلها أوقف الحرب بين إسرائيل وإيران بعد أن قصف منشآتها النووية.. وهكذا بدأت إدارته تنخرط عملياً فى هموم وشواغل ومشاكل العالم السياسية.

لكن ما حدث فى الأيام القليلة الأخيرة يشى بأن الأمر تجاوز رغبته القوية فى الحصول على جائزة نوبل للسلام.. فهو أعطى الأوامر للجيش الأمريكى للقيام بعملية عسكرية فى فنزويلا لاختطاف رئيسها مما منح الفرصة لتتولى الرئاسة نائبة مادورو، ولم يمكّن زعيمة المعارضة فى فنزويلا من الحكم.. أى أنه قام بتغيير حكم بلد موجود كما يقال فى الحديقة الخلفية لأمريكا ليضمن السيطرة على ثروته النفطية..

ثم ها هو يحرض المتظاهرين فى إيران الذين انتفضوا غاضبين من تردى أحوالهم المعيشية على اقتحام مؤسسات الدولة لإسقاط الحكم فيها، بل ويعدهم بالمساعدة التى قال إنها فى الطريق لهم!.. وأنه لتغيير كبير جداً فى نهج ترامب يقربه من نهج أسلافه من رؤساء أمريكا، وهو نهج تغيير الأنظمة السياسية من الخارج.. وإذا كان ترامب غطى ذلك النهج فى فنزويلا بحماية الأمريكان من خطر المخدرات التى اتهم مادورو بتنظيم تهريبها لأمريكا فإنه فى حالة إيران قال بأن ما يحركه هو حماية الإيرانيين الذين انخرطوا فى احتجاجات شعبية، وهذا ذات ما فعله بوش الابن الجمهورى حينما قال إن غزو العراق لإنقاذ العراقيين من الحكم الديكتاتورى، وما فعله أوباما الديمقراطى حينما قال لمبارك «تنحى فورًا عن الحكم فى مصر» ربما للمعتصمين فى ميدان التحرير.

وقد يفسر هذا التغير فى نهج ترامب بأن تغيير الأنظمة السياسية من الخارج أمر مقتنعة به بشدة الدولة العميقة فى أمريكا بغض النظر عن تولى أمر رئاستها جمهورى أو ديمقراطى، وأيضاً بغض النظر عن قنإعة هذا الرئيس الشخصية واهتماماته الخاصة، وهذه الدولة العميقة قادرة على تطويع هذا الرئيس فى نهاية المطاف لتقوده على الطريق الذى ترغب فى أن يسلكه، وهذا ما فعلته مع ترامب قبل أن يكمل سنة حكمه الأولى بتبنى نهج أو مبدأ تغيير أنظمة الحكم من الخارج.

ومن هنا يتعين علينا أن نضع ذلك فى اعتبارنا ونحن نواحه التحديات والمخاطر التى تواجه أمننا القومى.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة