ممتاز القط
ممتاز القط


كلام يبقى

الأخلاق طريق للوساطة

ممتاز القط

الأربعاء، 24 يونيو 2026 - 09:01 م

مباحثات ناجحة بين سلطنة عمان وإيران لإدارة مضيق هرمز

عندما تدخل سلطنة عمان على الخط فى أى قضية من القضايا فأرجو أن تكون واثقاً من النجاح الذى يمكن أن تحققه رغم أى صعوبات أو تحديات.
إن مفهوم السياسة قد يتسع أحيانًا لممارسات غير أخلاقية فى سبيل الوصول لأهداف محددة.
يحدث ذلك من ممارسات الدول أو المؤسسات السياسية الدولية لكن الأمر يختلف جملة وتفصيلًا عندما نتحدث عن نوع جديد من السياسة لا تشوبه أو تعكره سياسة المصالح البحتة التى أصبحت ركيزة فى كل الممارسات السياسية.
فى سلطنة عمان وعلى مدى السنوات التى أعقبت عصر النهضة فى بداية السبعينات وضع السلطان قابوس رحمه الله أساسًا جديدًا للممارسات السياسية وجعلها تعتمد أولًا وأخيرًا على الجانب الأخلاقى والذى يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتراث بلاده وحضارتها الممتدة لآلاف السنين.
استطاع السلطان هيثم بن طارق أن يرسخ هذه المفاهيم الأخلاقية فى الممارسة السياسية وبوتيرة أسرع.
فى سلطنة عمان ووفقًا لرؤية المستقبل التى خطها ويقوم بتنفيذها السلطان هيثم بن طارق لا يوجد خلاف بين ما يقال فى العلن وما يقال فى الغرف المغلقة. الشفافية والصراحة كانت أقصر الطرق التى جعلت سلطنة عمان تتبوأ الآن مكانة مرموقة على مستوى المنطقة والأقليم والعالم كله ونجاحها الكبير فى الوساطة وحل العديد من المشاكل التى كادت تعصف بالمنطقة.
لقد تابعنا جميعًا الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتى تدخل هذه الأيام مرحلة جديدة قد تساهم فى رسم مستقبل جديد لكل دول المنطقة ومن واقع مفاوضات للسلام تعتمد على تبادل المصالح بعد أن فشلت لغة السلاح فى حسم هذه الحرب رغم الخسائر الفادحة التى تكبدتها إيران.
وكانت الأسباب المعلنة للحرب هى امتلاك إيران لترسانة من الصواريخ البالستية وكميات كبيرة من اليورانيوم المخصب الذى قد يسمح بسهولة لامتلاك سلاح نووى، بالإضافة لعدد كبير من علماء الطاقة النووية ولقى عدد كبير منهم مصرعه فى بدايات هذه الحرب.
لقد لجأت إيران إلى شن هجمات متتالية على القواعد الأمريكية الموجودة فى بعض الدول الخليجية القريبة منها وبنفس منطق النيران الصديقة الذى كان سائدًا خلال الحرب على العراق وجهت إيران عدة ضربات نالت العديد من المرافق الحيوية فى كل الدول الخليجية وهو الأمر الذى كانت سلطنة عمان أول من حذر منه ومن خلال اتصالات على أعلى المستويات أظهرت أن الوجه الخليجى لعمان كان راسخاً وكان محركاً فى دفاعها القوى عن بقية دول الخليج التى نالها قسط كبير من الهجمات الإيرانية.
سخرت سلطنة عمان علاقاتها الاقتصادية مع إيران لوقف الهجمات على دول الخليج كما كانت وسيطاً فاعلاً فى مباحثات المرحلة الأولى بين أمريكا وإيران، بالإضافة للمرحلة الحالية من المفاوضات. ولأن الحروب تعرف لغة الكر والفر لجأت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فى محاولة لإثارة العالم لممارسة ضغوطه على إدارة ترامب خاصة فيما يتعلق بأرصدتها المجمدة منذ عشرات السنين.
كان الرد الأمريكى مزيدًا من الضربات والحصار وتشديد العقوبات. نجحت إيران فى تحويل أنظار العالم بعيداً عن برنامجها النووى إلى مضيق هرمز وهو إجراء قد يصطدم بقوانين المضايق الدولية. إيران لا تمانع بفتح المضيق ولكن مع فرض رسوم عبور وهو الأمر الذى ترفضه واشنطن والتى لمح الرئيس ترامب إلى إمكانية دخول بلاده بحق انتفاع للمضيق فى محاولة لتحقيق أى فائدة لبلاده. هنا كان المارد العمانى حاضراً عندما أعلن أن بلاده تشارك فى أى أمر يتعلق بمضيق هرمز ودعت لمباحثات إيرانية عمانية لوضع تصور لمستقبل المضيق وأعتقد أنها سوف تنجح فى تقديم تصور لإدارة مشتركة للمضيق وهو الأمر الذى يدعو إلى تكاتف إقليمى ودولى لتنفيذه وخاصة أنه يسعى لتضييق الخلاف وعدم السماح لأى قوى دولية بالمشاركة فى إدارة المضيق وهو الأمر الذى يداعب ساسة المصالح التى لا تعرف الأخلاق أو القيم ولا تهتم إلا بلغة المليارات التى سوف تجنيها!!
 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة