عبد القادر شهيب
شىء من الأمل
اصطياد السياسيين !
الأربعاء، 04 فبراير 2026 - 08:26 م
كان أيضًا مفهومًا ألا تلقى هذه القضية داخل أمريكا الاهتمام الواسع الذى حظيت به خارجها
وثائق إبستين الغزيرة التى أفرجت عنها السلطات الأمريكية مؤخرًا لا تكشف فقط عن شبكة دعارة كبيرة عالمية عابرة للحدود تعتمد فى عملها على القاصرات، اللاتى تتم سرقتهن وتهريبهن، وإنما نحن إزاء شبكة أمريكية تستخدم الجنس الشاذ فى اصطياد السياسيين والحكام والمسئولين داخل وخارج أمريكا للسيطرة عليهم واستغلالهم فيما بعد لخدمة المصالح الأمريكية وفى التدخل فى شئون غيرها من الأمم. وتطويع إرادة من تريد من قادة الدول وإجبارهم على الرضوخ بابتزازهم بصور التقطت خلسة لهم داخل جزيرة الجنس الشاذ.
ويتضح ذلك من تتبع أعداد وأسماء من أوقعت بهم هذه الشبكة ومن كانت تستهدف توريطهم والإيقاع بهم أيضًا.. فإن قائمة المتورطين والمستهدف توريطهم تضم أربعة من رؤساء أمريكا منهم الجمهورى ومنهم الديمقراطى، وأمراء وأميرات ورؤساء حكومات ووزراء ورجال مخابرات وسفراء ورجال أعمال مليارديرات ومشاهير ونجوم مجتمع وشخصيات عامة لها ثقلها فى مجتمعاتها.
ولم يقتصر نشاط هذه الشبكة ومن أنشأها وأدارها على توفير المتعة الحرام فقط فى جزيرته التى خصصها لممارسة الجنس الشاذ مع القاصرات فقط، وإنما انخرط مؤسسها فى أنشطة أهلية وتنظيم مؤتمرات وحلقات نقاشية لصياغة علاقات مع السياسيين المستهدف الإيقاع بهم مستقبلًا، فضلًا عن أن هذا العمل الأهلى كان يعد ستارًا للنشاط الأساسى لهذه الشبكة، خاصة وأن منظمات المجتمع المدنى كانت إحدى آليات تنفيذ السياسة الأمريكية لتغيير النظم السياسية التى ترغب أمريكا إسقاطها،، وذلك بدلًا من الاعتماد على المخابرات المركزية التى افتضح أمرها، وإن كانت أمريكا الآن عادت للعمل المخابراتى المباشر والمعلن كما حدث فى فنزويلا مؤخرًا!.
وهكذا كانت تلك الشبكة ثلاثية الأبعاد هى المال والجنس والسياسة ولم تكن مجرد شبكة دعارة عالمية فقط.. وهذا يُبين أنه عندما يجتمع المال والجنس والسياسة يتمخض الأمر عن فضيحة كبيرة أو مجموعة من الفضائح الشخصية والأهم السياسية، وأهم هذه الفضائح تتمثل فى السيطرة على القادة والحكام والمسئولين لينفذوا ما يطلب منهم أو تنفيذ التعليمات الصادرة لهم..، ولذلك كان مفهومًا أن يلقى مؤسسها حتفه فى محبسه بمانهاتن من سنوات مضت، مثلما كان مفهومًا ألا تفرج السلطات الأمريكية عن كل وثائق هذه القضية رغم غزارة الوثائق التى أفرجت عنها..
كذلك كان أيضًا مفهومًا ألا تلقى هذه القضية داخل أمريكا الاهتمام الواسع الذى حظيت به خارجها على مستوى العالم ويبدو أن من يرغبون فى حصر القضية فى الإطار القضائى كشبكة دعارة عابرة للحدود يبغون التعتيم على الغرض السياسى لها والذى فى الغالب لقى مؤسسها حتفه بسببه لجذب الانتباه بعيدًا عن هذا الهدف، خاصة وأن الناس تجذبهم أكثر الفضائح الجنسية وبالذات إذا كانت تتضمن شذوذًا جنسيًا واعتداءً على القاصرات وتعذيبهن.
فإن التعامل مع تلك الفضيحة كشبكة دعارة عالمية كبيرة فقط يسهم فى إخفاء الدور المخابراتى فيها، ولعل ذلك تحديدًا كان هو المبرر الذى قدمه منذ سنوات من حاولوا إغلاق هذه القضية، والذين حجبوا وثائقها لسنوات وأيضًا الذين لم يفرجوا عن كل الوثائق الخاصة بها، ويتسق مع ذلك أيضًا رد الفعل المتحفظ إعلاميًا وصحفيًا داخل أمريكا حول هذه القضية وأيضًا رد فعل المشاهير التى وردت أسماؤهم فى وثائقها رغم أن أمريكا اعتادت أن تعيش سياسيًا وإعلاميًا على الفضائح، خاصة فضائح السياسيين والمسئولين!.
إن هذه الفضيحة الكبيرة تكشف كيف تتعامل القوة الأولى مع العالم.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









