تصحيح قانونى لقضايا المخدرات
تصحيح قانونى لقضايا المخدرات


تصحيح قانونى لقضايا المخدرات

النيابة العامة: حفظ التحقيقات وإخلاء سبيل المتهمين.. وطلب البراءة فى أحكام الإدانة

عزت مصطفى- جودت عيد

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 - 09:06 م

حالة من الجدل القانونى تشهدها الساحة القضائية حاليًا بعد حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير بإلغاء قرار رئيس هيئة الدواء الصادر فى سبتمبر 2023 الذى نقل مادة «الميثامفيتامين» إلى القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بقانون المخدرات، وهو القسم المخصص لأشد المواد خطورة، مما ترتب عليه صدور أحكام مغلظة لا تتناسب مع التصنيف القانونى الصحيح لتلك المواد بعد الإلغاء.. وبدات تساؤلات عديدة تثار حول مصير آلاف المتهمين فى قضايا «الآيس والشابو والاستروكس» سواء المحبوسين على ذمة هذه القضايا او الصادر ضدهم احكام نهائية .
النيابة العامة سارعت باصدار كتاب دورى وضع خارطة طريق قانونية واضحة للتعامل مع هذه القضايا، عبر مسارين اولهما التعامل مع المواد المضافة بقرار «هيئة الدواء» الملغى ، بأن وجهت النيابة العامة أعضاءها باتخاذ إجراءات حاسمة وفورية تجاه القضايا التى استندت حصراً إلى القرار الملغى، بحيث إنه فى مرحلة التحقيق يتم إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية» مع إخلاء سبيل المتهمين فوراً.. وفيما يتعلق بالقضايا أمام المحاكم يلتزم اعضاء النيابة بطلب البراءة للمتهمين فى أى مرحلة كانت عليها الدعوى..كما نص الكتاب الدورى على انه بعد صدور حكم بالإدانة يتم اتخاذ إجراءات وقف تنفيذ العقوبة والإفراج الفورى عن المحكوم عليهم.
 لم يكتف الكتاب الدورى بذلك بل وضع تصورا قانونيا فيما يخص المواد التى كانت مدرجة بالفعل فى جداول القانون ولكن طالها تعديل فى «التشديد» أو «التصنيف» بموجب قرار وزير الصحة الملغى، مشيرا الى انه فى القضايا قيد التحقيق يتم إعادة توصيف الاتهام بما يتوافق مع الجداول الأصلية للقانون، واستبعاد التشديد الذى تم إلغاؤه ، أما فى القضايا المنظورة أمام القضاء يتم طلب تعديل مواد القيد والوصف لتتماشى مع العقوبات الأخف الواردة فى القانون الأصلى ، اما مايتعلق بالاحكام الصادرة يستمر تنفيذ العقوبة ولكن فى الحدود المقررة قانوناً، مع استبعاد أى تغليظ استند إلى القرار المقضى بدستوريته.
«الاخبار» استطلعت اراء عدد من القانونيين لفك طلاسم الجدل القانونى حول مصير المتهمين فى قضايا المخدرات المدرجة وفق قرار وزير الصحة الملغى. أكد المستشار عبد الستار إمام، رئيس محكمة جنايات القاهرة سابقاً ورئيس نادى قضاة المنوفية الأسبق، أن الأحكام والقرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا تتمتع بحجية مطلقة وهى ملزمة للكافة ولجميع سلطات الدولة. وأوضح أن الحكم الصادر فى 16 فبراير القاضى بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية المتعلقة بتعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، يعد ملزماً للنيابة العامة ومحاكم الجنايات بدرجتيها وكذلك محكمة النقض. . ويترتب على هذا الحكم «سقوط» كافة قرارات التعديل الصادرة عن رئيس هيئة الدواء منذ صدورها واعتبارها كأن لم تكن، مع استمرار العمل بالجداول الأصلية الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960.  واشار الى ان الآثار القانونية المترتبة على الحكم تشمل ثلاثة مسارات قضائية للمواد التى تم اضافتها بقرارات رئيس هيئة الدواء ولم تكن مدرجة مسبقاً بقرارات وزير الصحة، والخاصة  بقضايا قيد التحقيق امام النيابة العامة ويتعين على النيابة حفظ التحقيقات مع إخلاء سبيل المتهمين المحبوسين احتياطياً على ذمة تلك القضايا فوراً ، اما القضايا المنظورة أمام المحاكم فتلتزم النيابة العامة بصفتها الأمينة على الدعوى الجنائية بطلب الحكم بـ «البراءة» للمتهمين أمام المحكمة المختصة، نظراً لعدم وجود سند قانونى لإدراج تلك المواد فى جداول المخدرات وقت ضبطها.  واضاف رئيس محكمة جنايات القاهرة الاسبق انه فيما يتعلق بالأحكام الباتة والصادرة بالإدانة ، يتم عرض هذه الأحكام على المحامى العام لكل نيابة مختصة لإصدار أمر بـ «وقف تنفيذ العقوبة» والإفراج الفورى عن المحكوم عليهم، وذلك دون الإخلال بحقهم فى الطعن على تلك الأحكام أمام المحاكم المختصة لتصحيح وضعهم القانوني.  
من جانبه وصف د.عصام البطاوي، أستاذ القانون حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير القاضى بعدم دستورية قرار تعديل جداول المواد المخدرة، بأنه «أحد أهم الأحكام التاريخية» فى السنوات الأخيرة، نظرًا لتأثيره المباشر والعميق على آلاف القضايا المنظورة أمام جهات التحقيق والمحاكم، فضلًا عن الأحكام التى صدرت بالفعل.. وأضاف أن هذا الحكم يُعد انتصارًا لمبدأ «الشرعية الجنائية»، الذى يقضى بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانونى صحيح ودستوري.. وبناءً عليه، فإن إدراج مواد مخدرة (مثل الآيس والشابو) بموجب قرار ثَبُت عواره الدستوري، يجعل الاتهامات القائمة عليه مستندة إلى أساس قانونى باطل ومنعدم الأثر. واشار الى إن توجيه النيابة بحفظ التحقيقات وطلب البراءة، ووقف تنفيذ العقوبات، يعكس احترامًا عميقًا للدستور ويؤكد أن الحرية الشخصية لا يجوز المساس بها.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة