عبدالقادر شهيب
شيء من الأمل
اليوم التالى الإيرانى!
الأربعاء، 04 مارس 2026 - 08:07 م
منذ يوم السبت الأول من مارس لم يعد أحد يتحدث عن اليوم التالى لقطاع غزة، أو تنفيذ المرحلة الثانية لخطة ترامب الخاصة به، وإنما استأثر اليوم التالى لإيران باهتمام العالم كله الذى فاجأته الضربة الأمريكية والإسرائيلية لها باغتيال المرشد الأعلى وهو مجتمع مع عدد ليس بالقليل من القادة العسكريين والسياسيين والمخابراتيين، كلهم لقوا حتفهم معه!
بعد هذه الضربة أعلن ترامب صراحة أن هدف الهجوم الأمريكى والإسرائيلى المشترك على إيران هو إسقاط النظام الإيرانى!.. نعم أن أمريكا منذ أن خرجت من الحرب العالمية الثانية كقوة عظمى مع الاتحاد السوفيتى وهى تُمارس هواية إسقاط النظم السياسية، لكنها كانت تفعل ذلك سرًا أو فى الخفاء وبدعوى نشر الديمقراطية، فى البداية بالاعتماد على المخابرات المركزية، وبعد أن افتضح أمرها فى التدخل فى شئون غيرها من الدول اعتمدت أمريكا على منظمات المجتمع المدنى التى تمولها سرًا لتدريب نشطاء من الشباب يسعون لتثوير الشارع.. أما فى إيران فإن ترامب أعلن بوضوح وصراحة أن الهدف من الحرب عليها هو إسقاط نظام الملالى.. وبذلك صارت أمريكا تُمارس هواية إسقاط النظم السياسية بالعمل العسكرى، وباتت تجاهر بذلك أيضًا ولا تفعل ذلك سرًا وفى الخفاء.
وهذا يعنى أن أمريكا اختارت أن يكون اليوم التالى للحرب فى إيران سواء انتهت بعد أربعة أسابيع كما حدد ترامب أو أقل أو أكثر.. ولكن الرد الإيرانى السريع والواسع الذى جاء بعد ساعتين على الهجوم الأمريكى الإسرائيلى وشمل دول الخليج، أثار العديد من الأسئلة حول ما أعدته أمريكا ومعها إسرائيل لإيران وما رسمته لها من مستقبل!،، فإن الضربة القاسية الشديدة التى قضت على قيادات النظام الإيرانى حتى المستوى الرابع لم تسقطه، بل لم تشل يده وتمنعه من الرد السريع وعلى نطاق واسع شمل المدن الإسرائيلية الرئيسية والقواعد الأمريكية المنتشرة فى الخليج. كما لم تندلع المظاهرات المعادية للنظام تطالب بإسقاطه استجابة لدعوة ترامب للإيرانيين الذين يتطلعون للخلاص منه!
إذن اليوم التالى لإيران الذى تصوره الأمريكان وراهنوا عليه لم تظهر ملامح له فى المدى المنظور، ولذلك بعد أن كانوا قد أعدوا أنفسهم لضربة خاطفة تخلصهم من رأس النظام وهو خامنئى، على غرار ما فعلوا فى فنزويلا وجدوا أنفسهم مضطرين لإطالة زمن هذه الضربة، وهو ما سيضاعف من تداعيات تلك الحرب ليس على المنطقة وحدها وإنما على العالم كله، وقد تبدى ذلك فى التهاب أسعار البترول وارتباك حركة التجارة العالمية بعد إغلاق مضيق هرمز لدرجة أن الرئيس الفرنسى تحدث عن تشكيل تحالف عالمى لإعادة فتحه.
وإذا كان اليوم التالى لإيران الذى كان ترامب ينشده لم يتحقق فهذا لا يعنى أن إيران لن يصيبها تغير پعد أن تسكت الصواريخ وتتوقف غارات الطائرات.. إن إيران بعد الأول من مارس لن تكون هى إيران قبله..
فبعد أن تتوقف الحرب سوف تظهر تدريجيًا آثارها وتداعياتها رويدًا رويدًا.. بعد توقف إطلاق النار ستظهر الخلافات بين القادة الجدد حول كل شيء، ابتداء من العودة للتفاوض مع أمريكا للتوصل إلى اتفاق ينهى الحرب تمامًا حتى علاج آثار الحرب وإعادة بناء ما تم تدميره فى البلاد..
كما ستبدأ أصوات المعارضين لنظام الملالى ترتفع أصواتهم التى حبسوها فى أفواههم خلال الحرب.. ومجمل ذلك سيضعف إيران وهو ما تنشده إسرائيل وأمريكا وهذا سيكون له تداعياته على خريطة القوى الإقليمية، وهى تداعيات سلبية من منظور أمننا القومى.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









