عبدالقادر شهيب
عبدالقادر شهيب


شيء من الأمل

الحرب انتهت !

‬عبدالقادر شهيب

الأربعاء، 11 مارس 2026 - 08:52 م

فى اليوم العاشر لحرب إيران وقف ترامب ليعلن أن هذه الحرب ستنتهى قريبًا جدًا جدًا، وأن ثمة تقدمًا لجيشه فى تحقيق أهداف الحرب عن البرنامج الزمنى الذى حدد سلفًا لها وهو أربعة إلى ستة أسابيع!.. وقد استقبل كثيرون ما قاله ترامب على أنه مؤشر على أن الحرپ انتهت بالفعل وأننا فقط فى انتظار إعلان أمريكى بإنهائها رسميًا، وأن هذا الإعلان وشيك بعد وساطات روسية وصينية وفرنسية..

وقد صدقت أسواق النفط ما قاله ترامب، وظهر ذلك فى انخفاض سعر برميل النفط من ١١٧ دولارًا إلى ٩٣ دولارًا. ولكن فى اليوم التالى استأنف الأمريكيون والإسرائيليون قصف إيران، واستأنف الإيرانيون إطلاق صواريخهم على تل أبيب والقدس، مما جعل المحللين يتحيرون، بينما كان المتوقع بعد إعلان ترامب هذا بقرب انتهاء الحرب أن تقل حدة الضربات المتبادلة بينهم.. ولذلك تباروا فى تفسير تبشير ترامب بانتهاء الحرب التى أثارت قلقًا عالميًا واسعًا بسبب تداعياتها المختلفة خاصة الاقتصادية.  

فهناك من قالوا بأن ترامب بشّرَ بقرب انتهاء الحرب ليكبح جماح التهاب أسعار النفط والتى رفعت أسعار البنزين فى أمريكا، وقد حدث ذلك بالفعل، وسوف يعاود السعر العالمى الانخفاض إذا تم تأمين الملاحة فى الخليج.. وهناك من رأى أن ترامب تحدث عن إنهاء الحرب لتزايد واتساع المعارضة داخل أمريكا لتورط أمريكا فيها لدرجة أن استطلاع رأى أمريكى كشف أن مَن يؤيدون هذه الحرب لا يتجاوزون خمس الأمريكيين..

كما أن هناك مَن رأى أن ترامب أعلن إنهاء الحرب قريبًا لأنه أدرك أن استمرار الحرب من شأنه التأثير سلبًا على حظوظ حزبه الجمهورى فى انتخابات الكونجرس التى اقتربت، ويخشى فقدان الأغلبية الجمهورية التى يحظى بها الآن فى مجلسى النواب والشيوخ.. كذلك ذهب آخرون إلى أن ترامب يخشى إذا استمرت الحرب طويلًا أن يمثل ذلك استنزافًا اقتصاديًا لبلاده ولذلك يتعجل وضع نهاية لها.. وهكذا اهتم أن يكرر الحديث عن الخسائر التى تكبدتها إيران والتى تتمثل فى تدمير السلاح الجوى والسلاح البحرى الإيرانى والقضاء على خطورة صواريخها والتى تُعد أهم أسلحتها، فضلًا عن إصابة مشروعها النووى بالعطب.  

وكل هذه الأسباب تصلح جميعها معًا لتفسير إعلان ترامب أن الحرب تقريبًا انتهت، أما توجيه الطائرات الأمريكية لضربات شديدة لإيران فإنه يمثل حرصًا أمريكيًا على تعزيز سرديتهم أنهم حققوا النصر العسكرى فى تلك الحرب، بينما شدة الضربات الصاروخية الإيرانية لإسرائيل فإنه يحمل بعد اختيار المرشد الأعلى رسالة بأنهم رغم خسائرهم الفادحة العسكرية والمدنية والبشرية فإنهم لن يستسلموا وعازمون على حرمان ترامب ونتانياهو من إحراز نصر سياسى.  

غير أن ما أعلنه ترامب فى الحقيقة يعكس فى جوهره رغبة لديه الآن فى إنهاء الحرب وبشكل عاجل، ولذلك تحدث مع بوتين الذى يعرض وساطته منذ اليوم الأول للحرب والذى قدم لترامب أفكارًا لوقف إطلاق النار بما يضمن للأمريكيين التباهى بإضعاف إيران عسكريًا ونوويًا ويضمن للإيرانيين التباهى بالصمود وعدم الاستسلام. 

غير أن هذه الرغبة تصطدم مع رغبة نتانياهو فى إطالة أمد الحرب بعض الوقت ريثما يتخلص من المرشد الإيرانى الجديد الذى لديه بواعثه للانتقام لوالده وشقيقه وزوجته.. ولعل ذلك يفسر إعلان ترامب أن قرار إنهاء الحرب سيكون بالتشاور بينه وبين نتانياهو.. غير أن ترامب حرص على أن يؤكد أيضًا أن قرار إنهاء الحرب سيكون قراره.. وربما يكون ذلك صحيحًا، وأصدق ما قاله ترامب الذى يقول الشيء وعكسه فى ذات الوقت ويخرج مساعدوه بعدها ليصححوا ما قاله رئيسهم.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة