علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


من بيان القرآن

فتنة الردة

علاء عبدالوهاب

الثلاثاء، 17 مارس 2026 - 07:21 م

وهل ثمة ابتلاء أشد من نكوص العبد عن الإيمان بعد إذ آمن؟ إن الردة تعنى الرجوع إلى الكفر بعد الإسلام، ولا إثم ولا جرم يرتكبه المرء أعظم من خروجه من حظيرة الهداية بإسلامه، ثم هجره للإسلام، بأى سبب أو مبرر، فلا امتحان أشد وطأة من ذلك الأمر.

يقول تعالى: «ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين».

الآية تشير إلى صنف من الناس ضعيف الإيمان، فلم يسكن الإيمان قلبه، ومن ثم لا يثبت عند مواجهة أى محنة، فإن لم يصبه مكروه كان ذلك مدعاة لاطمئنانه، والأمر لا يرتبط لديه بدرجة إيمانه، فيحظى عندئذ بفضل ورحمة من ربه، فلا يقيض له من الفتن ما يدعوه للانصراف عن دينه.

فماذا إذا امتحن بمكروه؟ إنه إذا ابتلى أو وقع فى اختبار صعب، فسرعان ما يرتد عن دينه، لأنه مزعزع العقيدة تسيطر عليه مصالحه، يطمئن فقط إن حصل خيرًا، أما إذا أصابته شدة فى نفسه أو ماله أو عزيز لديه ارتد إلى الكفر، فماذا يجنى؟

بانتظار هذا الصنف من الناس خسارة فى الدنيا جزاء عدم اطمئنانه إلى قضاء الله، ثم إنه يخسر فى الآخرة النعيم الذى ينتظر من يصبر ويثبت على إيمانه.

إنه يتلقى خسرانًا مزدوجًا، وهو الخسران الجلى الحقيقى الذى يقع على كل من يرتد عن إيمانه.. ولعل هذا النموذج من الناس يمثل إلى جانب صنفين ينتظرهم ذات الجزاء، مصداقًا لقوله تعالى: «ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم».

فهؤلاء يسيطر عليهم فكر الجدال بدافع العناد أو الهوى، فيجادل فى قدرة الله، بل وينكر البعث.

وصنف آخر يصفه سبحانه وتعالى بأنه: «ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق».
هؤلاء يدفعهم التكبر للإعراض عن قبول الحق، فلا ينتظرون إلا نفس المصير فى الدنيا والآخرة.

كل هؤلاء أصابتهم الفتن، فلم يسعوا لاجتياز لحظة الامتحان، فلبئس ما وقعوا فيه، ولبئس ما يقع عليهم من الجزاء العادل، لأنهم شككوا فى أن أمر الله كله خير، فحق عليهم الخسران المبين.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة