علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


انتباه

يا خير أمة

علاء عبدالوهاب

الأربعاء، 18 مارس 2026 - 09:18 م

أكتب هذه السطور من قبيل «ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين».

أكتبها وفى الحلق غصة، وفى القلب وجع فالمرء لا يحتاج إلى عميق تأمل، أو دقيق متابعة، فحال الأمة يثير من الحزن والقلق الكثير، وبات العرب كأنهم رجل العالم المريض.حين خاطبنا المولى بقوله سبحانه: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله»، فإن الخيرية مشروطة بثلاثة شروط جلية واضحة، فإن لم تتحقق انتفت خيرية هذه الأمة.

والمعنى ببساطة أننا نكون أفضل أمة لنفع الإنسانية فقط إذا أمرنا بالطاعات، أو المعروف وهو الاسم الجامع لكل ما عرف حسنه ونفعه شرعاً وعقلاً، ولم نتوان عن النهى عن المعاصى، وكان إيماننا صحيحاً صادقاً، ولا يقع ذلك إلا أن يكون الإيمان والعمل صنوين، فهل نحن كذلك؟
الحق، والحق أقول، من قبيل النقد الذاتى، أن أكثرنا نأى وأعرض عن التزام هذه الشروط، أفراداً أو جماعات، شعوباً وكيانات، فكيف نتجاسر على الادعاء بأننا نستحق أن نكون خير الأمم؟

هل من الأمر بالمعروف التنابذ والتناحر، والصراعات البينية والحروب الأهلية؟

هل انتشار التواكل، والعمل الشكلى، والعشوائية من الأعمال الصالحة التى لا يصح الإيمان إلا بأن يكون منهج حياة؟ ولنتذكر «أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». نعم هناك موارد هائلة، وطاقات كامنة، وبشر بالملايين لكن إلى أى مدى ينتظم ذلك فى رؤية رشيدة، وتخطيط محكم لاسيما إن كنا بصدد مواجهة تحديات وجودية.

أليس من أشد المنكرات موالاة الأعداء، والاستعانة بهم لنصرة فريق على آخر، كلاهما ينتمى لذات الأمة؟ مجرد مثال، ولا داعى للاسترسال. قبل أكثر من ١٤ قرناً حذر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ من زماننا وملامحه القاتمة، فى ظل كثرة عددية لكنها بلا فاعلية، تزداد معها مطامع الطامعين، حين قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن  تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل فى قلوبكم الوهن، قلنا: وما الوهن؟ قال حب الحياة وكراهية الموت. للوهلة الأولى قد يتصور صاحب التفكير السطحى، أن ثمة دعوة لكراهة الحياة، وحب الموت، إلا أنه بقليل من التدبر، يعى ذوو الألباب أن الإقبال على الحياة لابد أن تصاحبه أهداف وطموحات وسعى لتحسين جودتها، وإلا يكون البشر فيها كالأنعام، ثم إن الإقبال على الموت يكون من دواعيه الذود عن الوطن، والدفاع عن الحق، والجهاد فى سبيل الله دون تقاعس.

متى نعود إلى طريق الحق، حتى نكون خير أمة، وفق الشروط المحددة، حينئذ نتجاوز الواقع المتردى إلى المستقبل المأمول، أى نعود لنكون خير أمة حقاً وصدقاً.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة