عبد القادر شهيب
عبد القادر شهيب


شىء من الأمل

تأجيل الكارثة !

‬عبدالقادر شهيب

الأربعاء، 08 أبريل 2026 - 08:04 م

وهكذا خسائر الحرب الإيرانية فادحة للجميع.. الأطراف المباشرة التى انخرطت فى تلك الحرب والأطراف التى طالتها الحرب

نجح الوسطاء فى تأجيل الكارثة التى كانت تنتظر عالمنا إذا ما نفذ ترامب تهديداته لإيران الخاصة بتحويلها إلى العصر الحجرى وتدمير حضارتها العريقة، وبالتالى رد الإيرانيون بالمثل فى إسرائيل ودول الخليج.. والتأجيل لنحو أسبوعين فقط تجرى خلالهما مفاوضات بين أمريكا وإيران فى باكستان لإنهاء الحرب.. وخلال الأسبوعين ستتوقف الأعمال القتالية فى كل الجبهات بما فيها الجبهة اللبنانية، وسيتم فتح مضيق هرمز. 

هذا كل ما تم الإفصاح عنه حتى كتابة هذه السطور، مع موعد بدء المفاوضات الذى تحدد يوم الجمعة، وستبدأ هذه المفاوضات يوم الجمعة وتتناول ورقة من عشر نقاط، قدمتها إيران واعتبرها ترامب صالحة للتفاوض حولها وتطويرها للتوصل إلى اتفاق نهائى لوقف الحرب، ولم يتسرب منها سوى أمرين فقط، الأول وقف إيران برنامجها النووى والثانى إنهاء تجميد الأموال الإيرانية. 

وإذا انتهت هذه المفاوضات بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التى طالت لستة أسابيع، مما يأمل الوسطاء ستواجه كل الأطراف مرارة الحقيقة والتى تقول إن الجميع خسر فى هذه الحرب. 

أمريكا خسرت هيبتها كقوة عظمى قادرة على فرض كلمتها على من تشاء وترغب.. وخسرت حلفاءها الأوروبيين الذين رفضوا مشاركتها حربًا غير مقتنعين بها، وحلفاءها فى منطقة الخليج الذين لم توفر لهم الحماية من صواريخ إيران والتى كانت تحصل على أثمان باهظة مقابلها! 
وإسرائيل تعرضت لخسائر فادحة لم يكن أخطرها تدمير منشآت لها عسكرية ومدنية وإنما افتقاد الإسرائيليين للأمن بعد أن طاردتهم الصواريخ الإيرانية حتى أبواب الملاجئ التى عاشوا فيها لأسابيع ستة، وهو أمر مؤلم لهم. 

أما إيران فإنها خسرت قادة تاريخيين لها حتى المستوى الثالث فى مقدمتهم مرشدها الأعلى خامئنى، وخسرت منشآت عسكرية ومدنية لها التى تعرضت للتدمير الواسع النطاق وبالتالى فقدت موارد مالية كبيرة وضخمة، وسوف تحتاج لردح من الزمن لإعادة بناء هذه المنشآت. 
بينما تضررت كل دول العالم، وفى مقدمتها دول الخليج التى استهدفتها صواريخ إيران.. كما تضرر العالم كله من التهاب أسعار المنتجات البترولية وأسعار الأسمدة والغذاء لاضطراب سلاسل الإمداد بعد إغلاق مضيق هرمز، ويضاف لذلك تراجع السياحة وهروب الأموال الساخنة. من أسواق منطقة الشرق الأوسط. 

وهكذا خسائر الحرب الإيرانية فادحة للجميع.. الأطراف المباشرة التى انخرطت فى تلك الحرب والأطراف التى طالتها الحرب وأيضاً التى طالتها تداعياتها.. وربما لم يستفد من تلك الحرب إلا كل من روسيا والصين.. روسيا لأنها مضت فى حربها بأوكرانيا وتكاد تكمل سيطرتها على كامل إقليم الدومباس الذى أعلنت ضمه لأراضيها قبل سنوات، مما تمكنت روسيا من بيع غازها بلا قيود أو ملاحقة أمريكية وراكمت مكاسب مالية كبيرة من جراء ذلك.. أما الصين فهى بعد أن أمنت احتياجاتها من النفط فإنها استفادت من تآكل الهيبة الأمريكية كقوة عظمى فى وقت دقيق للغاية تسعى فيه الصين لإقامة نظام عالمى جديد متعدد الأقطاب بديل للنظام أحادى القطبية! 

ولعل هذه الخسائر الفادحة لحرب إيران التى لحقت بالجميع باستثناء روسيا والصين هى التى حضت أمريكا وإسرائيل وإيران على هدنة الأسبوعين وتأجيل كارثة كانت تنتظر العالم إذا ما نفذ ترامب تهديداته بإفناء الحضارة الإيرانية.. ولعلها تحض على إنجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية التى ستجرى فى باكستان  والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإنقاذ العالم كله من كارثة تهدده.. وهذا ما تراهن عليه مصر وتأمله. كما عبر عن ذلك بيان الخارجية المصرية... ويكفينا أننا سنحتاج لبعض الوقت للتخلص من تداعياتها وأضرارها على الاقتصاد العالمى.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة