علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


انتباه

.. ويبقى الجرح نازفًا

علاء عبدالوهاب

الأربعاء، 22 أبريل 2026 - 06:40 م

رغم مرور كل هذه الأعوام الطوال، فإن الجرح الغائر فى القلب مازال يدمى، والمشاهد المروعة للحادث الوحشى مازالت ماثلة فى الذاكرة القريبة، وكأن ما شهدته مدرسة بحر البقر حدث بالأمس.

كنت وجيلى حينذاك فى أعمار شهداء المجزرة، تراوح بين السادسة والثانية عشرة، إلا أنه ومنذ وقوع النكسة شعرنا بالنضج المبكر، وبدأنا وقبل أن نبلغ العاشرة من العمر نتابع أحوال الوطن، ونعرف حقيقة العدو الذى نواجهه، لا سيما إدراكنا أنه يستهدفنا ربما لوأد المستبقل، أو بث الذعر فى قلوب من هم فى عمر الزهور، أو لعله يقصد بغدره الضغط على الأهالى، أو إحراج قيادة الوطن، لكن أيًا من تلك الأهداف كان مآلها الفشل.

فى أبريل من كل عام، ومنذ ١٩٧٠، نستحضر مشاهد المجزرة لتترسخ فى قلوبنا صورة الغدر فى أبشع وأحط تجلياته المجللة بالعار، سيما وأن نهج الكيان الصهيونى يمثل أحد ثوابته منذ ما قبل ١٩٤٨، إذ الإرهاب عقيدته، يمارسه كعصابة لم يردعها قيام دولة على أرض مغتصبة، ففى الطريق لإقامتها قتل آلاف الأطفال، وبعدها استمر فى نهجه حينما وجد آلة القتل والعدوان، بامتداد الساحات العربية.

لم تحترم عصاباته المسلحة، ولو تحت لافتة الجيش النظامى، تقاليد الحروب، فشرف الجندية محذوف من قاموس السفاحين الذين احترفوا الإرهاب، ولعل ما حدث فى غزة التى راح عشرات الآلاف من أطفالها ما بين شهيد وجريح ومعوق ومفقود، ما يؤكد إصرار هذا الكيان اللقيط على اغتيال رموز البراءة وعناوين المستقبل، أينما طالت أيدى هؤلاء الإرهابيين ما يمثلها على الأرض العربية.

شهداء مدرسة بحر البقر سبقهم شهداء فى مثل أعمارهم فى قرى ومدن فلسطين، وتلاهم شهداء من أطفال العرب فى لبنان وسوريا والأردن و.... وحتى اليمن لم يسلم أطفالها من غدر الصهاينة، الذين استباحوا كل القيم والأعراف التى تستثنى براءة الطفولة من استباحة آلة الحرب، بل إن هؤلاء الإرهابيين يباهون بمجازرهم، لأن كل طفل عربى فى عقيدتهم واعتقادهم مشروع شهيد أو جندى، أو حتى عالم، فلماذا لا يجتثونه مبكرًا بدم بارد، مادام ما يسمى بضمير العالم فى إجازة مفتوحة!

وختامًا، أعتذر إن كنت قد تأخرت فى كتابة هذه السطور، تحت وطأة الأحداث الساخنة المتلاحقة، لكن أن أكتب متأخرًا خير من ألا أكتب عن حدث يجب ألا ننساه أبدًا.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة