د.أسامة أبوزيد
من الآخر
د.أسامة أبوزيد يكتب: الزمالك الاستثنائى
الجمعة، 24 أبريل 2026 - 07:39 م
ما يقدمه الزمالك هذا الموسم يتجاوز حدود المنطق الكروى المعتاد ويصعب تفسيره بالأرقام أو الإمكانات فقط.. ما يحدث يبدو استثنائيًا بكل المقاييس وغير طبيعى بالمرة، وكأن الفريق يسير مدفوعًا بقوة غير مرئية تتحدى الظروف وتكسر كل التوقعات.. ورغم الفوارق الفنية والمادية مع منافسين بحجم الأهلى وبيراميدز، يواصل الزمالك التقدم بثبات مدعومًا بإيمان لا يتغير من جماهيره ليصنع قصة مختلفة هذا الموسم عنوانها «لا شىء مستحيل».
نعم جماهير الزمالك هى الوقود، الذى يمد اللاعبين بالطاقة والرغبة الجامحة فى تسطير أسمائهم بحروف من نور فى سجلات البطولات، التى دخلت دولاب القلعة البيضاء على مر الأزمنة والعصور؛ لأن هذا الجيل ذاق الأمرين هذا الموسم من إيقاف قيد وعدم الحصول على مستحقاتهم المالية بانتظام وفسخ نجوم فى الفريق لعقودهم تاركين زملاءهم يصارعون أمواج المنافسين العاتية للحفاظ على هيبة الكيان وتاريخه العريق فى المحافل المحلية والقارية.
الزمالك الذى اعتاد عبر تاريخه أن ينافس حتى اللحظة الأخيرة حتى فى فترات القوة والنجومية يعود هذا الموسم ليكرر نفس السيناريو لكن بروح مختلفة.. فريق لا يمتلك أكبر قائمة ولا الأسماء الأثقل وربما يعانى ماديًا مقارنة بغيره لكنه يمتلك شيئًا لا يشترى جمهور يؤمن حتى النهاية.
جمهور الزمالك كان ولا يزال العنصر الأكثر ثباتًا في معادلة متغيرة من أول مباراة فى الموسم وحتى الآن ظل مقتنعًا بأن فريقه قادر على المنافسة رغم كل التحديات، ولم يكن الحديث عن صفقات كبرى ولا عن وفرة فى النجوم، بل عن روح تقاتل وشباب يريد إثبات نفسه وقميص له وزن لا يقاس بالأرقام، وعند المقارنة مع منافسين مثل الأهلى وبيراميدز قد تبدو الفوارق واضحة على الورق قوائم أعمق وخبرات أكبر وإمكانات مادية أقوى لكن داخل الملعب تصبح الحسابات مختلفة، ويظهر الزمالك كفريق يعرف كيف يعوض وكيف يحول النقص إلى دافع والأحلام المستحيلة إلى واقع ملموس لذلك استحق التحية والتقدير من الجميع والأهم احترام المنافسين، الذين وضح لهم جليًا أن الحكاية ليست فى التعاقد مع نجوم ومنحهم رواتب خيالية.
الأسبوع المقبل يحمل الكثير من التحديات.. مواجهات صعبة وضغوط متزايدة وصراع مشتعل على القمة بداية من مباراة الأهلى وبيراميدز، التى ستكون مفتاحًا مهمًا فى شكل المنافسة بينما يخوض الزمالك اختبارًا لا يقل صعوبة أمام إنبى فى لقاء يوصف بأنه «مباراة مدربين» بامتياز، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة الدور الأكبر بعدما سبق لحمزة الجمل المدير الفنى للفريق البترولى أن فاز على معتمد جمال المدير الفنى، الذى يقدم موسمًا استثنائيًا مع الفارس الأبيض لكن تبقى الأنظار كلها موجهة نحو القمة المرتقبة بين الزمالك والأهلى فى مباراة لا تخص جماهير الناديين فقط، بل ينتظرها العالم العربى بأكمله لما تحمله من تاريخ وقيمة وشغف لا يتكرر كثيرًا فى كرة القدم.
الجميع يتمنى أن تخرج هذه المواجهة بالصورة، التى تليق باسم الناديين وبقيمة الكرة المصرية فبعيدًا عن هوية البطل سواء كان الزمالك أو الأهلى أو بيراميدز يبقى المشهد الأجمل هذا الموسم هو حالة الوعى الجماهيرى والدعم الكبير والروح الرياضية، التى بدأت تعود تدريجيًا إلى المدرجات، والتى نتمنى أن تستمر حتى نشاهد مدرجات ستاد القاهرة تعج بأنصار القطبين الكبيرين يتباريان فى التشجيع المثالى و«التيفوهات» الرائعة، التى تخطف الأنظار وتنال الإعجاب وهو ما يجعل صورة «أم الدنيا» أمام العالم كعادتها دائمًا الأفضل والأروع.
ولا يمكن إغفال التحسن الواضح فى المنظومة سواء على مستوى التحكيم أو تنظيم المسابقة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على شكل المنافسة ويمنح الأمل فى ظهور المنتخب الوطنى بأفضل صورة مستقبلًا، خاصة بعد ظهور الحكم محمد الغازى، الذى أدار لقاء الزمالك وبيراميدز باقتدار وكان هادئًا رغم الضغوط الكبيرة عليه من لاعبى الفريقين، ومن خلفهم الجماهير والأجهزة الفنية الأمر الذى يؤكد أن أزمة زميله محمود وفا حكم لقاء الأهلى وسيراميكا، التى انتهت على خير بفضل حكمة مسئولى الأهلى واتحاد الكرة وتغليبهما المصلحة العامة لم تكن سوى أزمة بدون لزمة.
في النهاية قد لا يكون الزمالك هو الفريق الأكثر اكتمالًا لكنه بالتأكيد من أكثر الفرق إيمانًا بقدرته على تحقيق اللقب سواء على مستوى الدورى أو بطولة الكونفيدرالية، التى تأهل إلى النهائى فيها وهو يستحق بفضل دعم محبيه ماليًا وجماهيره فى المدرجات وقدرة مدربه الهادئ معتمد جمال.. وبين الإيمان والواقع تكتب الحكايات الكبرى.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع
.. وتظل «غزة» هى الهدف الأساسى!!
العقاد والمازنى وهيكل فى زمن «التريند»!
لعبة أفسدها التريند
أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «14»
الراعى الرسمى لإسرائيل (2/2)
الدواء سُم قاتل ! «2»