عبد القادر شهيب
شىء من الأمل
شائعات المفاوضات !
الأربعاء، 29 أبريل 2026 - 06:34 م
يفسر بعض المحللين هذا النهج الترامبى فى الحرب والمفاوضات بإرباك من يواجههم ويصارعهم وإثارة الشكوك فيهم
ليست مفاجأة أن تكون تقديرات ترامب أن الحصار البحرى لإيران سوف يؤدى إلى انهيارها خلال أسابيع قليلة، حتى ولو كانت هذه التقديرات خاطئة وغير سليمة مثل تقديرات سقوط النظام الإيرانى فور اغتيال المرشد الأعلى فى اليوم الأول للحرب، وتقديرات عدم تجرأ إيران على إغلاق مضيق هرمز، خاصة بعد تدمير سلاحها البحرى وإغراقه فى مياه الخليج، وأيضاً تقديرات عدم تجرأ إيران على استهداف دول الخليج بصواريخها، وضرب منشآتها المدنية وليس فقط القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة بها، وكذلك تقديرات استسلام إيران بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب!.. وكلها تقديرات كانت غير سليمة.
لكن المفاجأة الحقيقية أن يقول ترامب إن الإيرانيين هم من أبلغوا واشنطن بانهيارهم الوشيك!... فهذا كلام يتناقض مع سلوك إيران الحالى خاصة سلوكها التفاوضى!.. فهى التى تتمنع ولا تجرى وراء الوسيط الباكستانى ليقنع أمريكا باستئناف التفاوض معها، ولا تبدو متكالبة على التفاوض مجددًا مثل الأمريكان، وحتى عندما تقدمت باقتراح جديد عرضت مقايضة جديدة تتمثل فى فتح المضيق مقابل رفع الحصار البحرى وتثبت وقف إطلاق النار، ثم التفاوض على مهل حول الملف النووى الإيرانى بكل تفصيلاته الخاصة بالتخصيب والتوقف عنه لعدد من السنوات والوقود النووى واليورانيوم المرتفع التخصيب، والأموال الإيرانية المجمدة البالغ قدرها عشرون مليار دولار.
إلا أن من يسترجع تطورات الحرب والمفاوضات منذ نهاية شهر فبراير حتى الآن فسوف يكتشف أن هذا هو دأب ونهج ترامب شخصيًا، حيث استخدام الشائعات كسلاح أساسى فى الحرب والمفاوضات!.. وهنا لا يكترث الرئيس الأمريكى أن تلك الشائعات التى يروجها ليست محبوكة الصنع بما يكفى ليصدقها الناس داخل وخارج أمريكا، المهم أنها سوف تشغلهم بعض الوقت حتى يأتى موعد إطلاق الشائعة الجديدة.
أليس هذا ما فعله ترامب حينما أكد تدمير المشروع النووى الإيرانى لعدة عقود، وما فعله أيضًا حينما كرر كثيرًا قرب التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب مع إيران بالشروط الأمريكية كاملة، وكذلك ما فعله وهو يشيد بالقيادة الإيرانية الجديدة ومرونتها ويأتى بعدها ليتحدث عن صراع بين القيادات الإيرانية الجديدة وأن من يملكون زمام الأمور فى إيران الآن ليسوا معروفين لديه وبيته الأبيض!
وهكذا لا يتوقف ترامب منذ أن شن الحرب مع الحليف الإسراءئيلى على إيران عن استخدام الشائعات وبكثافة فى تلك الحرب.. والشائعات الجديدة تغطى على الشائعات القديمة وتشغل الناس عنها.. ويفسر بعض المحللين هذا النهج الترامبى فى الحرب والمفاوضات بإرباك من يواجههم ويصارعهم وإثارة الشكوك فيهم.. ولعلنا نتذكر هنا ما فعله ترامب لإيقاف حرب أوكرانيا وحرب غزة وكذلك حرب لبنان... فى الأولى روج لوقفها خلال ساعات يوم واحد، والثانية روج لإقبال من زعماء العالم على المشاركة فى مجلس للسلام يرأسه هو شخصيًا، وفى الثالثة روج لعقد اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان خلال ثلاثة أسابيع!
ثم ها هو يفعل ذات الشىء فى حربه ضد إيران.. والأغلب أنه لن يتوقف عن استخدام الشائعات فى معركة التفاوض مع إيران، فهو بحكم أنه رجل أعمال حياته مجموعة من الصفقات مباح فيها استخدام نهج الشائعات والأكاذيب، لإرباك المنافسين والحصول على أفضل الشروط فى هذه الصفقات، ويضاف إلى ذلك أن هذه هى إحدى سمات شخصية الرئيس الأمريكى والتى تجعله يريد أن يبدو كاشفًا للأسرار والخبايا ولا يهمه إن كانت أسرارًا غير حقيقية!
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









