حسن رداد وزير العمل اثناء حواره مع «الأخبار»
حسن رداد وزير العمل فى حوار المكاشفة والأرقام: خطة لتوفير 1,5 مليون فرصة عمل حتى 2030
الحد الأدنى للأجر «خط أحمر».. وصلاحياتنا تمتد لضمان تطبيقه فى كل منشأة
الأربعاء، 29 أبريل 2026 - 08:34 م
اللقاء هو الأول الذى يجمعنى بالرجل منذ توليه حقيبة «العمل»، وقبل أن تبدأ لغة الأرقام فى فرض سيطرتها على اللقاء، بدا لى أننى أمام شخص حاضر الذهن، متزن فى عرض التحديات وطرح الحلول، يعلم ما يقول جيدًا، لديه حضور قوى، وهدوء يسبق العاصفة، أو قل الإجابة، فهو يمسك بتلابيب ملفات الوزارة، ويعلم كل صغيرة وكبيرة فيها، جعلته واثقًا فى معلوماته وأرقامه التى يحفظها عن ظهر قلب دون الرجوع إلى ورقة أو همسة من أحد مساعديه.. هو نموذج للوزير «التكنوقراط» الذى لا يحتاج لجهد كبير ليثبت نفسه، تدرجه فى قطاعات الوزارة على اختلاف طبيعتها جعلته خبيرًا بـ «دهاليزها»، بدءًا من مديريات العمل فى المحافظات، مرورًا بمكاتب التمثيل العمالى بالخارج، وصولًا إلى ملفات حيوية مثل المفاوضة الجماعية والتدريب.. إنه حسن رداد وزير العمل، الذى يتحدث بلغة واحدة لا تعرف الخداع، هى لغة الأرقام التى لا تكذب، يضع النقاط فوق الحروف بجرأة من يملك الأدوات، ويعى جيداً أن الوزارة ليست مجرد مبنى للخدمات، بل هى عصب الاستقرار الاجتماعى.. اللافت فى حديثه هو تقديره العميق لدور «الإعلام»، ليس كمروج للقرارات، بل كشريك فى التوعية وصناعة الوعى العمالى.. قبل ساعات قليلة من الاحتفال بعيد العمال فتح رداد قلبه لـ «الأخبار»، ليجيب عن تساؤلات يبحث عن إجابتها رجل الشارع بكل صراحة وشفافية.. إلى نص الحوار:
الحد الأدنى للأجر «خط أحمر».. وصلاحياتنا تمتد لضمان تطبيقه فى كل منشأة
2,5 مليار جنيه إعانات طوارئ للحفاظ على استقرار المنشآت
وعدت وزير العمل القبرصى بزيارة لنيقوسيا رفقة أول عامل مصرى يحصل على عقد عمل ببلاده
الدولة جاهزة لإجراء انتخابات العمال ومد الدورة النقابية جاء برغبة طرفى الإنتاج
■ معالى الوزير، دعنا نبدأ من حيث انتهى الآخرون.. نرى أرقاماً متفائلة جداً بخصوص معدلات البطالة، هل هى أرقام «للاستهلاك الإعلامي» أم واقع يلمسه المواطن؟
- دعنى أتحدث بلغة الأرقام الرسمية، وهى أرقام لا تُجامل أحداً؛ نحن اليوم أمام طفرة حقيقية وحالة من «التعافى التشغيلي»، حيث انخفض معدل البطالة إلى 6.2% بنهاية عام 2025، بعد أن كان يتخطى حاجز الـ 13.4% فى عام 2013.
هذا الانخفاض ليس مجرد «رقم فى بيان»، بل ترجمة حية لآلاف المشروعات القومية التى أطلقها الرئيس السيسى، واستوعبت ملايين الشباب. نحن نتحدث عن قوة عمل تقترب من 35 مليون فرد، وهذا يضع الوزارة أمام مسئولية هائلة، فدورنا لم يعد مجرد «حصر البطالة»، بل صناعة «فرص عمل لائقة» تتماشى مع طموحات جيل جديد يرفض الوظائف التقليدية. نحن نعى جيداً أن استقرار أى مجتمع يبدأ من توفير لقمة عيش كريمة، ومن هنا كانت تحركاتنا فى كل الاتجاهات لضمان استدامة هذه الأرقام الإيجابية.
■ أرقام التشغيل التى أعلنتم عنها تعكس جهداً كبيراً، فكيف نجحتم فى توظيف نحو 600 ألف شاب فى عام واحد؟، وما هى ملامح «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل» التى تترقبها الأوساط الاقتصادية؟
- نجاح الدولة فى تشغيل 591٫756 شاباً داخل المنشآت المختلفة، بالإضافة إلى إصدار أكثر من521 ألف تصريح عمل بالخارج خلال عام واحد، هو نتاج منظومة عمل متكاملة وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص. والآن نضع الرتوش الأخيرة على «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل»، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وهى إطار وطنى شامل يهدف لتنظيم سوق العمل، والحد من البطالة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
الاستراتيجية ترتكز على محاور حيوية، أهمها تنمية مهارات الشباب لتناسب «مهن المستقبل»، ودعم ريادة الأعمال والعمل الحر، ودمج الاقتصاد غير الرسمى فى المنظومة الرسمية. نحن نسعى لتوسيع فرص «العمل اللائق» للفئات الأكثر احتياجاً، وضمان أن كل شاب يجد فرصة تتناسب مع مهاراته وتوفر له حياة كريمة، وهو ما يعزز فى النهاية من كفاءة ومرونة سوق العمل المصرى فى مواجهة المتغيرات العالمية.
■ وأين نصيب «ذوى الهمم» من هذه الفرص والجهود؟
- حقوق ذوى الهمم قضية «إنسانية ووطنية» فى المقام الأول، وهى فى قلب الدولة المصرية، وقد نجحنا بالفعل فى تشغيل 6.403 شباب من ذوى الهمم خلال الفترة الماضية داخل منشآت القطاع الخاص، وتتسق هذه الخطوة مع توجه تشريعاتنا، فقانون العمل الجديد جاء ليضع حداً لأى تهاون فى هذا الملف، فنحن لا نكتفى بنسبة الـ 5% كواجب قانونى، بل نعمل من خلال مديريات العمل على «تغيير ثقافة» صاحب العمل نفسه، ليؤمن بأن «ذوى الهمم» هم طاقات جبارة وقدرات استثنائية قادرة على دفع عجلة الإنتاج إذا ما توفرت لهم البيئة المناسبة، ونحن نراقب بصرامة، ولن نسمح بأن تكون وظائف ذوى الهمم مجرد «وظائف ورقية»، بل يجب أن يكون لهم دور حقيقى ومؤثر فى مواقع العمل.
■ ذكرتم خلال لقاء مع رئيس الوزراء أن الوزارة تستهدف توفير 1٫5 مليون فرصة عمل حتى 2030.. ما هى آلياتكم لتحقيق هذا الرقم؟ وكيف ستستفيد مصر من «شيخوخة أوروبا» واحتياجها للعمالة الفنية؟
- توفير مليون ونصف المليون فرصة عمل بحلول 2030، عهد قطعناه على أنفسنا، ونتحرك لتحقيقه عبر مسارات متوازية؛ أولها تفعيل مذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون مع بلدان عربية وأوروبية جديدة، لاستكشاف احتياجات سوق العمل هناك بدقة، مكاتب التمثيل العمالى بالخارج هى «راداراتنا» التى تمدنا بالمهن المطلوبة لنقوم بتجهيز العامل المصرى لها قبل سفره.
وفيما يخص الأسواق الأوروبية التى تعانى من فجوات فى العمالة بسبب «الشيخوخة»، نحن لا نصدر مجرد أيدٍ عاملة، بل نصدر «مهارة معتمدة»، وخلال آخر زيارة لوزير العمل القبرصى إلى مصر، ودعانى لزيارة بلاده، أكدت له أننى سأزور قبرص مع أول عامل مصرى يسافر للعمل هناك؛ فهذا هو معيار نجاحنا، أن تفتح أبواب الرزق فعلياً للشباب.
■ بخصوص رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه.. خطواتكم لضمان التزام القطاع الخاص دون تلاعب؟، وما رأى معاليكم فى احتساب حصة صاحب العمل والمزايا العينية ضمن إطار الأجر؟
- «المجلس القومى للأجور» هو المسئول عن إقرار الحد الأدنى بالقطاع الخاص، وهو قرار تشاركى يضم أطراف العمل الثلاثة: الحكومة، أصحاب الأعمال، والعمال، وهذا التوافق هو ما يضمن استدامة القرار.. دورنا يبدأ من لحظة الصدور؛ فنحن نمتلك صلاحية الرقابة والتطبيق.. ومنذ سبتمبر الماضى، نفذنا آلاف العمليات التفتيشية الصارمة للتأكد من التنفيذ الفعلى للحد الأدنى للأجر، وهدفنا ليس «تصيد الأخطاء» بل صناعة بيئة عمل لائقة تحمى حقوق العامل وتشجع الاستثمار فى آن واحد.
أما بخصوص احتساب المزايا العينية أو حصة صاحب العمل، فالوزارة تلتزم بما يقره القانون والمجلس القومى، لكن عيننا دائماً على «صافى ما يتقاضاه العامل» لضمان حياة كريمة، لذلك نراقب بحزم أى محاولة للتلاعب أو الالتفاف على الأرقام، ولدينا قنوات مفتوحة لتلقى شكاوى العمال والتعامل معها فوراً، لأن أجر العامل هو «خط أحمر» لا يقبل القسمة على اثنين.
■ مع صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025.. هل نعتبره «صك أمان» للمستثمر أم حماية للعامل؟
- قانون العمل الجديد هو «الدستور الاقتصادي» الذى صغناه ليحقق التوازن الذهبى بين طرفى العملية الإنتاجية. هو «عقد اجتماعي» عصرى يوفر للمستثمر بيئة عمل مستقرة وواضحة المعالم، وفى الوقت نفسه يضرب بيد من حديد لحماية حقوق العامل وآدميته. لقد قمنا بالتفتيش على أكثر من 250 ألف منشأة خلال عام واحد لضمان تطبيق أحكام القانون، ونفذنا آلاف الحملات التفتيشية والندوات التوعوية، لنعلم العامل حقوقه وصاحب العمل واجباته. نحن نؤمن بأن الاستثمار لن ينمو إلا فى بيئة عمل عادلة، وقانون 2025 هو رسالتنا للعالم بأن مصر دولة تحترم العمل، وتقدر العامل، وتفتح أبوابها لكل مستثمر جاد يلتزم بالمعايير الدولية.
■ مؤخرًا، أصدر المجلس الأعلى للتشاور توصيته بمد الدورة النقابية لمدة 6 أشهر، فما دوافع القرار؟
- منذ أول يوم لى أعلنت أن الوزارة باعتبارها جهة الولاية وفقًا للقانون جاهزة لإجراء الانتخابات العمالية فى موعدها الرسمى، ولكن دائماً ما نعمل فى إطار التشاركية، فالوزارة لا تعمل بمعزل عن طرفى الإنتاج من عمال وأصحاب الأعمال، وخلال اجتماع المجلس الأعلى للتشاور المكون من الثلاثية، كان هناك إجماع على ضرورة مد الدورة النقابية التى تتزامن مع فعاليات مهمة، مثل مؤتمر العمل الدولى، وحتى لا يكون هناك فراغ أو عدم تمثيل عمالى مصرى فى محفل دولى هام مثل ذلك، ومع توافق رغبات طرفى الإنتاج تم إصدار توصية بمد الدورة، وسيتم رفعها من خلال الحكومة لمجلس النواب لاتخاذ القرار.
■ سلاح التدريب هو «كلمة السر» لمواجهة تحديات سوق العمل، فما هى خططكم لرفع كفاءة العامل المصرى، وكيف يساهم صندوق تمويل التدريب فى هذه المنظومة؟
- التدريب المهنى هو «الاستثمار الحقيقي» فى رأس المال البشرى، ونحن نعتبره الجسر الذى يعبر به الشباب من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل الفعلى. لقد بلغت مساهمات صندوق تمويل التدريب والتأهيل منذ تأسيسه وحتى أبريل 2026 نحو 382 مليون جنيه، منها أكثر من 62 مليون جنيه تم ضخها فى العام الأخير وحده. هذه الأرقام ليست مجرد إنفاق، بل هى «عملية تطوير شاملة» لمراكز التدريب المهنى التابعة للوزارة، والبالغ عددها 83 مركزاً ثابتاً ومتنقلاً. نحن نكثف جهودنا حالياً لتفعيل منظومة «التدريب من أجل التشغيل»، حيث نقوم بربط برامجنا التدريبية باحتياجات المناطق الصناعية والاستثمارية بشكل مباشر. هدفنا هو تقديم عامل «جاهز وفنى مؤهل»، يحمل شهادة معتمدة تفتح له أبواب العمل فى الداخل والخارج، ورفع كفاءة العامل المصرى ليكون منافساً قوياً فى الأسواق الدولية التى تطلب العمالة المصرية بالاسم لجودتها وانضباطها.
■ العمالة غير المنتظمة هى «الشغل الشاغل» للقيادة السياسية.. ماذا قدمتم لهم بعيداً عن الشعارات؟
- فى هذا الملف تحديداً، نحن لا نتحدث بشعارات، بل بلغة «المليارات» التى ضُخت فعلياً لتشكل شبكة أمان اجتماعى حقيقية. خلال عام واحد فقط، أنفقنا 1.9 مليار جنيه من الحساب المركزى لدعم ورعاية العمالة غير المنتظمة، واستفاد منها أكثر من 236 ألف عامل مسجل. قمنا برفع قيمة المنح السنوية الست من 500 جنيه لتصل إلى 1500 جنيه للمنحة الواحدة، لتكون عوناً لهم فى مواجهة متطلبات الحياة. والأهم من الدعم المادى، هو «الدعم التأميني»؛ حيث وفرنا تغطية حوادث تصل إلى 200 ألف جنيه لأسرة العامل المتوفى، ومبالغ تتراوح بين 20 و30 ألف جنيه للمصابين. نحن نسابق الزمن لتطوير قاعدة بياناتنا، وهدفى هو الوصول لكل «عامل تراحيل» أو «عامل بناء» فى أبعد نجع فى مصر، ليشعر أن الدولة ظهره وسنده.
■ دائماً ما يُثار الجدل حول «صندوق الطوارئ».. متى تتدخل الوزارة لإنقاذ العمال فى المنشآت المتعثرة؟
- صندوق إعانات الطوارئ هو «صمام الأمان» الذى يحمى استقرار الأسر المصرية وقت الأزمات. منذ تأسيسه، أنفق الصندوق أكثر من 2.5 مليار جنيه، وفى العام الأخير وحده، تدخلنا بمبلغ 213 مليون جنيه لإنقاذ عمال فى منشآت واجهت تحديات اقتصادية طارئة. نحن لا ننتظر انهيار المنشأة، بل نتدخل كـ «شريك استراتيجي» للحفاظ على استقرار العمالة وضمان استمرار عجلة الإنتاج. العامل عندما يشعر بالأمان المادى، وبأن دخله لن ينقطع بسبب ظروف خارجة عن إرادته، سيظل متمسكاً بمنشأته، ومستعداً للعطاء بمجرد زوال الأزمة. الصندوق هو ذراع الدولة الطولى لتحقيق التوازن الاقتصادى والاجتماعى داخل المصانع والشركات.
■ ملف العمالة بالخارج يشهد طفرة فى تحويلات المصريين.. كيف تحمون حقوق ملايين المصريين العاملين بالخارج؟
- مكاتب التمثيل العمالى هى «سفاراتنا الصغيرة»، وخط الدفاع الأول عن كرامة وحقوق المصريين بالخارج. نحن نتحدث عن كتلة بشرية هائلة تتجاوز 5 ملايين عامل، هم شركاء فى التنمية بتحويلاتهم التى بلغت 25.6 مليار دولار. دورنا لا يتوقف عند إصدار تصاريح العمل التى تخطت نصف المليون تصريح هذا العام، بل يمتد لـ «استرداد الحقوق»؛ فقد نجحت مكاتبنا فى استعادة 787 مليون جنيه مستحقات مالية لعمالنا، من خلال التفاوض والتسويات القانونية. العامل المصرى فى الخارج هو «سفير فوق العادة»، ونحن نوفر له الحماية القانونية والتوعية قبل سفره وبعده، لضمان ألا يتعرض لأى استغلال، ولنؤكد أن «حق المصرى بره.. زى حقه جوه».
■ أخيراً.. رقمنة الخدمات بالوزارة، هل سنودع «الروتين» والورقة والقلم؟
- التحول الرقمى فى وزارة العمل هو «مسار إجباري» لتطهير المنظومة من البيروقراطية وتسهيل حياة المواطن.. ونعمل على ميكنة كافة الخدمات، من استخراج كعب العمل وتصاريح العمل، وحتى التفتيش على المنشآت، ونطور حالياً منصات إلكترونية ذكية تربط الباحث عن عمل بصاحب العمل مباشرة وبكل شفافية، مما يقضى على الوساطة ويحقق العدالة.. الرقمنة ستجعل كل البيانات متاحة لصانع القرار لحظة بلحظة، وهذا هو جوهر رؤية «مصر الرقمية»؛ أن يحصل المواطن على خدمته بكرامة وبضغطة زر واحدة، بعيداً عن طوابير الانتظار.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!
الإبلاغ عن الجرائم فى سرية تامة
محمد صلاح هدم الحواجز وقَرَّب إلينا صورة الإسلام
الرأى الطبى يحسم الجدل بين فعاليتها كعلاج «للسكر» ومخاوف المضاعفات
وهم التريند يروج لمستحضرات عالمية «مضروبة» فى مصانع بير السلم
التأمين الصحى تحت الضغط
د. أسامة حجازى عميد معهد الكبد القومى:نجرى 25 عملية زراعة كبد سنويًا بنسب نجاح عالمية









