أسامة أبوزيد
أسامة أبوزيد


د.أسامة أبوزيد يكتب: معجزة زملكاوية.. و«ورطة» دنماركية

أسامة أبوزيد

الجمعة، 22 مايو 2026 - 10:12 م

■ لم يكن أكثر المتفائلين من عشاق الزمالك، يتوقع أن يتحول مشهد خسارة الكونفدرالية المؤلم إلى بداية جديدة لفريق بدا وكأنه فقد كل شىء.. حالة الغضب الجماهيرى.. الإحباط داخل غرف الملابس، الشكوك التى تحاصر اللاعبين وأزمات إدارية ومالية لا تنتهى.. لكن ما حدث بعد ذلك كان أقرب إلى المعجزة الكروية.

الزمالك لم يسقط بعد خسارة اللقب الإفريقى وسط جماهيره الوفية، التى لعبت دور الملهم فى وصوله للنهائى القارى، بل استيقظ الفريق وأعاد اكتشاف شخصيته، واستعاد روحه التى افتقدها طويلًا، لينجح بالنهاية فى خطف بطولة الدورى وسط ظروف استثنائية وضغوط لم تتوقف حتى اللحظة الأخيرة.

معتمد جمال.. الرجل الذى أعاد الروح وسط كل هذا الضجيج، ظهر كأحد أهم أسباب التحوّل الكبير داخل الفريق، تعامل مع المرحلة بهدوء شديد، أعاد الثقة للاعبين، ونجح فى تحويل حالة الإحباط إلى دافع للقتال.. معتمد لم يقدم فقط حلولًا فنية، بل أعاد الانضباط والشخصية داخل الملعب، الفريق أصبح أكثر توازنًا، أكثر شراسة، والأهم أنه لعب بروح الزمالك التى غابت لفترات طويلة.

ولا يمكن الحديث عن عودة الزمالك دون التوقف أمام الدور الكبير، الذى لعبه الداهية البرازيلى خوان بيزيرا فى إعادة ترتيب الكثير من الأمور الفنية، إلى جانب تألق عدد من اللاعبين الذين استعادوا مستواهم فى التوقيت الحاسم.

ويأتى على رأسهم أحمد فتوح، الذى عاد ليقدم واحدة من أفضل فتراته بالقميص الأبيض، ومعه المغربى محمود بن تايك، سواء على المستوى الدفاعى أو الهجومي، ليؤكد أنه أحد أهم عناصر الفريق عندما يكون فى كامل تركيزه.

الزمالك لم يعتمد على نجم واحد، بل على «فريق» استعاد شخصيته الجماعية، وهذا كان الفارق الحقيقى فى سباق الدورى، والمؤكد أن التتويج بالدورى خطوة مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق، فالمرحلة المقبلة هى الأصعب لأن الحفاظ على المكاسب دائمًا أصعب من الوصول إليها، الفارس الأبيض مقبل على موسم استثنائى عنوانه الرئيسى: دورى أبطال إفريقيا.

ولكى يدخل الفريق المنافسة القارية بشكل حقيقى، فهناك ملفات لا بد من حسمها سريعًا، وأول هذه الملفات إنهاء أزمة القيد بشكل كامل لأن أى تأخير سيؤثر على استقرار الفريق وتحضيراته للموسم الجديد، الإدارة مطالبة بالتحرك سريعًا لغلق هذا الملف، خاصة أن الفريق يحتاج لتدعيمات قوية إذا كان الهدف المنافسة القارية وليس مجرد المشاركة.

الزمالك يحتاج أيضًا إلى صفقات «مؤثرة» وليس مجرد أسماء لأن الفريق بحاجة لدعم بعض المراكز بعناصر تمتلك الشخصية والخبرة، خصوصًا فى قلب الدفاع ووسط الملعب الدفاعى وجناح سريع ومهاجم قادر على الحسم، كما أن الحفاظ على القوام الأساسى سيكون عنصرًا حاسمًا فى استمرار النجاح، لأن أى تفكيك للفريق قد يعيد النادى إلى نقطة الصفر.

وفى النهاية، يبقى جمهور الزمالك البطل الحقيقى لهذه الرحلة.. جمهور تحمل الإحباط وعاش الضغوط وواصل الدعم حتى عاد الفريق لمنصات التتويج.. الزمالك اليوم أمام فرصة حقيقية لبناء مشروع قوى يُعيد النادى إلى مكانه الطبيعى قاريًا ومحليًا.

لكن الحفاظ على «معجزة الدورى» لن يتحقق بالكلام أو الاحتفالات فقط، بل بالاستقرار والعمل والقرارات الصحيحة قبل انطلاق الموسم الجديد.

■ المؤكد أن الجميع فى الأهلى على قناعة تامة بأن فوز الدنماركى «توروب» بمبارياته الثلاث الأخيرة ومنها الانتصار الساحق على الزمالك بالثلاثة، لا يعنى أن المدير الفنى للأهلى يمتلك بصمة فنية، وبالتالى قرار رحيله الذى اتخذ من جانب الإدارة من قبل لم يتغير، وبقى التفاوض على شروط فك الارتباط بين الطرفين مسألة وقت.

عندما تسأل أى لاعب أو مسئول عن توروب، تأتى الإجابة سريعة بأنه مدرب لا يمتلك شخصية يسيطر بها على النجوم، وأن ما تحقق من حالة فوقان كان بفضل رغبة اللاعبين فى إثبات الذات وخوفًا من العقوبات المالية الكبيرة وربما الحصول على المكافآت المغرية.

الأهلى يحتاج لمدرب يُقدِّر تاريخ الكيان الكبير ويعرف نهم جماهيره الوفية، التى لعبت دورًا كبيرًا فى حالة الفوقان الحمراء الأخيرة، ولكن تفوق المنافسين حسم المعركة وأنهى الفارس الأحمر الدورى بالمركز الثالث، وهو ما لم يعتد عليه البطل التاريخى للبطولة.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة