ياسر عبد العزيز
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون
الخميس، 04 يونيو 2026 - 08:26 م
فى حياة المؤسسات، هناك لحظات تبدو فيها اللغة عاجزة عن مواكبة الواقع.. كأن الكلمات - مهما بلغت فصاحتها - تقف عند الباب، بينما الحقيقة داخل الغرفة أثقل من أن تُروى بجملة واحدة.
الزمالك الآن يعيش فى هذه المنطقة بالضبط: حيث لا تعود الاستقالة - أيا ما كانت يقين أو شك - حدثًا إداريًا، بل تتحول إلى فكرة تتردد قبل أن تُقال..لأنها تصطدم بشيء أشبه بالجغرافيا الثقيلة: جبل من الديون لا يمر فوقه أحد، ولا يخرج من ظله أحد دون أن يدفع ثمن المرور.
الأرقام فى هذه الحالة لا تأتى باردة كما ينبغى لها أن تكون فى دفاتر المحاسبة.. بل تأتى محمّلة بالقلق، مشحونة بالتأويل، كأنها كائنات حية تتحرك داخل الخطاب العام.
وتقديرات الديون المتداولة تدور بين:
■ 2 إلى أكثر من 3 مليارات جنيه مصرى (بحسب ما يُتداول إعلاميًا) لكن خلف هذا الرقم الكبير، تتفكك الحكاية إلى طبقات أكثر قربًا من الواقع:
■ قضايا إيقاف القيد فى فيفا: حوالى 17 - 18 قضية، بإجمالى تقديري: 3.8 إلى 6.5 مليون دولار
■ مستحقات لاعبين ومدربين ورعاة وأطراف تعاقدية: فى نطاق 8 إلى 17.5 مليون دولار تقريبًا
■ ملفات استثمارية وقانونية مثل أرض أكتوبر:
بين 0.5 إلى 2 مليون دولار تقريبًا.. وهكذا، لا يعود «الرقم» رقمًا، بل يصبح طبقات من الالتزامات تتراكم كما تتراكم طبقات الزمن فوق مدينة قديمة.
فى عالم الإدارة، الاستقالة تبدو فعلًا بسيطًا: توقيع، بيان، مصافحة أخيرة، ثم إغلاق الباب.. لكن فى الأندية الكبرى المثقلة، يتحول هذا الفعل إلى شيء آخر تمامًا: ليس خروجًا..بل انتقال عبء ؛ فالاستقالة هنا لا تُنهى السؤال، بل تغيّر من سيُسأل.. وهنا يبدأ التناقض: يمكن أن يغادر المجلس فى لحظة، لكن لا تغادر الديون فى اللحظة نفسها.
يُقال «الخروج الآمن» وكأنه منطقة مريحة بين الوجود والغياب، لكن الواقع أكثر خشونة من هذا الوهم اللغوى الأنيق ؛ فالخروج الآمن قد يعني: تهدئة الشكل لا الجوهر، انتقال المسئولية لا تصفيتها، تأجيل الانفجار لا إيقافه ، إعادة توزيع الأزمة بدل حلها .. إنه، باختصار، محاولة لجعل الباب يبدو مغلقًا.. بينما المفتاح ما زال يدور فى الجهة الأخرى.
وإذا جمعنا الطبقات كلها، لا باعتبارها بنودًا منفصلة، بل باعتبارها جسدًا ماليًا واحدًا: التزامات دولية ومحلية ، قضايا فيفا ، رواتب ومستحقات، رعاة وعقود ، ملفات استثمارية متعثرة ؛ نصل إلى نطاق تقديرى يدور حول:
400 إلى 850 مليون جنيه مصرى تقريبًا (8 إلى 17.5 مليون دولار) ، لكن القيمة الأعمق ليست فى المدى الرقمي، بل فى دلالته الفلسفية البسيطة: أن الأزمة لم تعد أزمة «عجز».. بل أزمة «تراكم».
وفى النهاية، ليست المسألة من يحكم النادي، ؛ ولا من يغادره ، هذه تفاصيل سطح المشهد.. السؤال الحقيقى أعمق وأقسى: هل يمكن أن تمر استقالة فوق جبل دون أن تعترف بوجوده أم أن الجبال، بطبيعتها، لا تسمح لأحد أن يتجاوزها إلا بعد أن يُعيد تعريف معنى المرور نفسه؟
الزمالك اليوم ليس فى لحظة تغيير مجلس فقط، بل فى لحظة مواجهة مع فكرة أبسط وأكثر قسوة: أن بعض الأبواب لا تُفتح بالاستقالة .. بل تُفتح أولًا بسداد ما يجعل الباب موجودًا أصلًا.
من أجل ذلك كله نقول للكابتن حسين لبيب رئيس النادى وكل أفراد مجلسه بالكامل : عفوا يا كابتن الاستقالة سواء كانت حقيقة أم شائعة ؛ لا تمر فوق جبل الديون والمشاكل.
والى لقاء جديد ؛ حيث لا تغادر الأرقام بسهولة ولا تغادر الحقيقة بصمت !!
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا
مشنقة النفاق الاجتماعى
اغتيال خلف الشاشة
عطاء فى صمت