حمدى رزق
هوامش
«الكدب مالوش رجلين»
الجمعة، 05 يونيو 2026 - 08:17 م
المثل الشعبى أعلاه أخشى فقد صلاحيته المجتمعية، الكذب صار له رجلان ويدان ويتمدد فى الفضاء المجتمعى انعكاسًا للكذب فى الفضاء الإلكترونى، الفضاءات فتحت على بعض فصارت مجرة تدور فيها كائنات الكذب المطلوقة على بنى البشر تقصف أدمغتهم بساقط القول وأكذبه.
زيارة واحدة لحسابك على «فيس بوك»، تصيبك بالتوتر والقلق من فرط الكذب البواح، هذا الفضاء الإلكترونى الشرير يصيبك بالصدمة من حجم جبال الكذب التى تحجب الحقيقة. كل هذا الكذب المفضوح، الحقيقة وعكسها، منشورات موجهة كالمسيرات تقصف العقل الجمعى فتصيبه إصابات مباشرة فتعطل آليات التفكير، فيسقط البعض من حالق فى فخاخ إلكترونية أعدت بمهارة لاصطياد العقول الشاردة.
ما يزعج حالة التصديق الغبية لمنشورات الفيس بوك، دون الرجوع لمصدر المنشور، وعادة ما يكون مصدرًا مجهولًا، غسيل المعلومات الزائفة فى الفضاء الإلكترونى كما غسيل الأموال، تشير تشييرًا كثيفًا حتى يصعب تتبع مصدرها، وتصير من فرط التشيير حقائق دامغة يتداولها الناس دون إدراك أنها أخبار مفبركة مصنوعة فى أقبية مسحورة لبلبلة الناس.
أخطر الأسلحة الفاسدة التى تستخدمها الكتائب الإلكترونية الإخوانية اغتيال السمعة، وكم من أخبار مفخخة استهدفت قامات رفيعة بفاسد القول، ما يستتبعها حملات مسعورة تنهش سمعة المحترمين، وتنال من شرف الشرفاء، وتحشرهم كذبًا وزورًا فى سياقات غريبة وعجيبة، وما إن تصيبهم فاحشة حتى تدور بهم الأرض بحثًا عن تصحيح لمنشور مكذوب أصابهم فى سمعتهم.
وفى المقابل هناك ماكينات عملاقة لغسيل السمعة، المجرم يصير ملاكًا بجناحين، والإرهابى حمامة سلام، والفاسد رجل تقوى وصلاح، والمعلم بيومى ماسك السبحة، والجاهل يرتسم مفكرًا، والأمى صار طه حسين، والعبثى صار توفيق الحكيم، ومَن بالكاد يفك الخط أصبح نجيب محفوظ.
جماعة الإخوان الإرهابية برعت فى ملء الفضاء الإلكترونى بالكذب، والإخوانى منذ نعومة أظافره مفطور على الكذب، وملتحف بالتقية، ويستخدم المعاريض، وكلها من صنوف الكذب التى صارت بضاعتهم التى يجولون بها فى مجرات الفضاء الإلكترونى، وتتساقط شهبًا حارقة فوق الرءوس العارية من قبة معلوماتية تصد المسيرات الكاذبة.
الذباب الإلكترونى الإخوانى معروف بطنينه، بزنه، والزن على الودان أمر من السحر، عادة ما يتساقط أسرابا مطلوقة على الجيفة (الكذبة) وينقلها بالعدوى، فتصير الكذبة من فرط انتشارها حقيقة مؤكدة، يصعب اقتلاعها من الأذهان المشوشة، بل وتكذيب الكذبة أو تصحيحها أخشى يؤكدها ويزيدها انتشارًا، وتصير الكذبة كذبتين وثلاثًا ومضاعفاتها تملأ الفضاء الإلكترونى، الذى يقتات رواده الكذب كما يوغلون فى أكل الجيفة.
آليات الرصد والتحقق لا تلاحق ماكينة الكذب الإلكترونى، عادة ما يأتى التصحيح والتصويب خجولًا، وإخوان الشيطان تموضعوا فى محركات البحث الإلكترونية، ويوجهونها لخدمة أهدافهم الخبيثة، اغتيالًا لسمعة الشرفاء، أو لغسيل سمعة الإرهابيين من بنى جلدتهم ذوى الجلود السميكة، ويتبعهم الغاوون، والمؤلفة قلوبهم وجيوبهم.
أخطر ما يواجه الوطن المسيرات الكاذبة، التى تحمل رءوسًا معلوماتية مفخخة، والتصدى بالدفاعات التقليدية أخشى لم يصد كذبًا ولم يمنع استهدافًا، تحديث منظومات الدفاع المعلوماتية، وقبلها المعلومات اليقينية وعلى وقتها، تفرق فى صد المسيرات الإخوانية.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا
فتحى سند يكتب: لا مؤاخذة!
عمران المدن الجديدة استراتيجية واجبة
عودة الروح لشوارع القاهرة
دبلوماسية الموقف المشترك
الأمن القومى العربى
حكاية الكلاب الضالة