عبدالحميد عيسى
أمواج
ماكينة جيل الزمن الجميل
الثلاثاء، 09 يونيو 2026 - 07:37 م
تسمرت قدماى بعد رحلة بحث طويلة عن ماكينة Atm بها غذاء لم يهضم ، لتعطينى بعضا من نقودى لديها ..لحظات توقفت فيها الذاكرة وأيقنت أن الزمن الجميل كان له أيضا ذكاؤه الخاص، يتمتع به الصراف البشرى الذى كان دائما موجودا فى الخدمة ويتعرف عليك بدون الرقم السرى، طلبك فى أى وقت، جاهز لاتنتظر تغذيته بالنقود فقد كان يتغذى بالساندوتش فى يد ويعطيك نقودك باليد الأخرى ليس عنده حد أقصى للسحب، لا تقف فى طابور،يتحدث معك بصدق عن كل ما لديه ليعطيك طلبك بعد وضعه بين أصابعه لعده دون أن تسمع صوتا كا لذى تصدره الماكينة ،ومن الممكن أن ينهض ليضع قبلة على جبينك لو سمع صوت عملة صغيرة وضعت على مكتبه، أما هذه الatm التى تدعى أنها أذكى من مستخدميها فأصبحت مكشوفة أمام طالب الخدمة لأنها غالبا لا تحمل نقودا بداخلها ولا تقول الحقيقة بل تظل تراوغ لتشعرك أنها مليئة ليس بالجنيهات فقط بل بعملات أخرى، هذا طبعا بعد الوقوف أمام عدة ماكينات، تبدأ بمن تتأسف ـ الماكينة خارج الخدمةـ لتصل إلى أخرى لا تجد فيها سوى السؤال عن الرصيد لتسألك هل تريد إيصالا أم تحافظ على البيئة، أتعجب كيف أطلب إيصالا أضعه فى جيبى يسبب تلوث البيئة، وفى النهاية ليس بها إيصالات!!، وهناك الماكينة الفارغة لكنها بكل أنفة تخبرك بأنها ليس بها بعض فئات النقدية وهى لا تحمل أيا من هذه الفئات تماما كالماكينة التى تشعر بمجرد الوقوف أمامها بأن الذكاء الإصطناعى استطاع أن يستعير شخصية عبد الروتين ،فتجدها وقد فاجأتك بأن هذه العملية غير مسموح بها ، وكأنها عملية قلب مفتوح، أما هذه الـAtmفهى مفتوحة الفم دائما تنتظرغذاء الجمهور،بعد هذه الرحلة الطويلة لمحت إحدى الماكينات وعدد من المريدين يطوفون حولها فأيقنت أن بها مرادى سألت أحدهم السؤال المعتاد..فيها؟ رد :نعم فيها ..قلت: أسرعوا فى التقاطها.جاء دورى ،اقتحمت الماكينة، أدخلت الرقم السرى.. طلبت المبلغ ،الرجاء الإنتظار، رغم أن المبلغ ضئيل إلا أن صوت تحضيره يشعرك أنها عملة ورقية معدنية استلمت نقودى وانصرفت. انتهت رحلتى إلى الـatm التى استغرقت ليلتين بثلاثة أيام على أمل أن تشعر البنوك بما نعانيه وتتابع باستمرار شركات تغذية الماكينات حتى ولو بالساندوتشات.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة











متعة شارع الفن
نبيل فهمي.. المهمة الأصعب
«السبوبة»
مظاهر مجتمعية جديدة
الهجرة.. درس إنسانى عظيم
«نصباية» اصطناعية
احفظ حصواتك !
الشرق الأوسط.. من الريادة للخسائر
أين أنتِ يا حُمرة الخجل؟!