صورة موضوعية
صورة موضوعية


من أجل «حبيبة».. جيلان تخوض أصعب معاركها !

محسن جود

الأحد، 14 يونيو 2026 - 05:53 م

لم تكن جيلان الأم المطلقة التي تعول خمسة أبناء في إحدى قرى غرب الأقصر، تتصور أن معركتها مع الحياة لم تبدأبعد فقبل سنوات ظنت ان الحياة قد ابتسمت لها بعد ان قدمت لها مؤسسة مصطفى وعلى أمين الخيرية ماكينة خياطة فتمسكت بها باعتبارها باباً للرزق يعينها على تربية أبنائها.

ومنذ ذلك الوقت اعتادت أن تواجه الأيام الصعبة كما تواجهها آلاف النساء البسيطات؛ بالعمل والصبر وقليل من الشكوى وكثير من الرضا ، كانت تظن أن أكبر همومها هو توفير احتياجات أبنائها، حتى جاء اليوم الذي وجدت فيه شقيقتها الصغرى «حبيبة» تصارع مرضاً لم يكن أحد يتوقعه.

أقرأ أيضا| عالم بالأوقاف يكشف 4 عيوب في الأضحية تبطل ثواب العبادة وتمنع جوازها شرعًا

تتوقف جيلان قليلاً قبل أن تروي الحكاية، وكأنها تستعيد عامين كاملين من القلق والتنقل بين المستشفيات. 

تقول إن شقيقتها، التي لم تتجاوز الحادية والعشرين من عمرها، بدأت معاناتها بعد ولادة طفلها الأول عندما ظهر انتفاخ بالبطن وأعراض لم بدت بسيطة في البداية إلا ان الأيام كانت تحمل تشخيصاً مختلفاً تماماً من طبيب إلى آخر، ومن محافظة إلى أخرى، بدأت رحلة بحث طويلة عن العلاج. كانت الأسرة تتشبث بأي أمل، فيما كانت حالة الفتاة الشابة تزداد تعقيداً.

لم تكن حياة «حبيبة» سهلة منذ البداية، فوالدها رحل عن الدنيا بعد أشهر قليلة من ولادتها، ونشأت وسط أسرة كبيرة تقودها أم أرملة واجهت سنوات طويلة من الكفاح لتربية أبنائها الستة. وحين كبرت الفتاة وتزوجت من عامل زراعي بسيط يعمل بالأجر اليومي، ظنت الأسرة أن نصيبها من المشقة قد خف قليلاً.لكن المرض كان ينتظرها على باب الحياة الجديدة.تواصلت رحلة العلاج بين مستشفيات عدة، حتى انتهت إلى قرار طبي حاسم: زراعة كبد.

تقول جيلان إنها لم تشعر بالخوف من اسم العملية بقدر خوفها من الطريق المؤدي إليها، فأسرة بالكاد تدبر احتياجات يومها وجدت نفسها مطالبة بمتابعة رحلة علاج تمتد مئات الكيلومترات من الأقصر إلى القاهرة، بينما تقف أم أرملة وأبناء محدودو الدخل أمام تحديات أكبر من قدراتهم. ورغم ذلك، لم تفكر الأسرة في التراجع.

تكفل التأمين الصحي الشامل بإجراءات العملية المقررة بالمستشفى السعودي الألماني بالقاهرة، كما أبدى زوج «حبيبة» استعداده للتبرع بجزء من كبده لإنقاذ زوجته، رغم أن ذلك يعني ابتعاده عن العمل لفترة من الوقت، وهوالعامل الأرزقى الذي يعتمد في رزقه على أجر يوم بيوم.

وبينما كانت الأسرة تحاول تدبير أمورها بصمت، بدأت الحكاية تصل إلى المحيطين بهم فتفاعل أهل الخير معهم  لم تطرق جيلان أبواب الناس شاكية، ولم تحمل ملف شقيقتها بين البيوت طلباً للمساعدة، لكنها كانت منشغلة فقط بإتمام رحلة العلاج، فيما تكفلت القرية بما لم تطلبه.

 فما إن عرف الأهالي بتفاصيل الحالة حتى بدأ كثيرون في تقديم ما يستطيعون، تكفل بعضهم بترتيبات السفر، وساهم آخرون في مصروفات لازمة لاستكمال الإجراءات الطبية، فيما بادر أهل خير إلى تحمل تكلفة بعض الفحوص المطلوبة، لتكتشف الأسرة أن حولها قلوباً كانت تتابع بصمت كما كانت هي تصبر بصمت رغم عدم الشكوى وبسبب معرفتهم بحالة تلك الأسرة التى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف

ولا تتحدث جيلان كثيراً عن نفسها، رغم أن لديها ما يكفي من الأسباب للشكوى.. لا تذكر سنوات الكفاح مع أبنائها الخمسة، ولا ساعات العمل الطويلة خلف ماكينة الخياطة، ولا ضيق الحال الذي يرافق الأسرة منذ سنوات كل ما يشغلها الآن المكان الذى يؤيها ووالدتها فى القاهرة خلال فترة العملية وما الذى يمكن أن يحدث لو زادت فترة التشافى التى حددتها المستشفى بخمسة عشر يوما على ظأن تتحمل الأسرة بعد ذلك نفقات الإقامة فى المستشفى وثالث الأشياء التى أنهكها التفكير فيها كيف تدبر نفقات ما بعد العملية وتوفير الأدوية حتى تعود شقيقتها إلى طفلها الصغير.وحين أسألها عما تتمناه بعد كل هذه الرحلة، لا تتحدث عن المال ولا عن مشقتها الشخصية، بل تكتفي بجملة واحدة تقولها بصوت خافت"إحنا راضيين بكل شيء... المهم حبيبة ترجع لابنها بخير" ولايزال أملها فى الخير الذى وجدت أثره في الناس طوال الطريق لن يخذلها في نهاية الرحلة. 

 

 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة