كائنات دقيقة ما زالت حيّة داخل مومياء الرجل الجليدي
كائنات دقيقة ما زالت حيّة داخل مومياء الرجل الجليدي


مفاجأة بعد 5300 عام.. كائنات دقيقة ما زالت حيّة داخل مومياء الرجل الجليدي!

شيرين الكردي

الأربعاء، 17 يونيو 2026 - 03:10 م

في اكتشاف علمي يفتح نافذة جديدة على أسرار الماضي السحيق، تمكن باحثون من رصد كائنات دقيقة حيّة داخل أمعاء مومياء "أوتزي"، الرجل الجليدي الشهير الذي عاش قبل أكثر من خمسة آلاف عام. 

ويُعد هذا الاكتشاف من أغرب النتائج العلمية الحديثة، إذ يكشف أن بعض أشكال الحياة الميكروبية استطاعت البقاء رغم مرور آلاف السنين وتغير الظروف البيئية بشكل جذري.

علماء يخبزون «خبزاً» باستخدام خميرة مستخرجة من مومياء «أوتزي» رجل الجليد

بعد أكثر من ثلاثة عقود على اكتشاف مومياء "أوتزي الرجل الجليدي"، لا تزال هذه الجثة المحفوظة طبيعيًا داخل جبال الألب تكشف أسرارًا جديدة تثير دهشة العلماء حول العالم.

 

فقد توصلت دراسة علمية حديثة إلى اكتشاف وجود ميكروبات معوية لا تزال حية داخل بقايا المومياء التي يعود عمرها إلى نحو 5300 عام، ما يمنح الباحثين فرصة استثنائية لفهم الحياة الدقيقة التي عاشت داخل جسم الإنسان في عصور ما قبل التاريخ.

وكان "أوتزي" قد عُثر عليه عام 1991 متجمدًا داخل أحد الأنهار الجليدية في جبال الألب الواقعة بين إيطاليا والنمسا، ليصبح أحد أشهر الاكتشافات الأثرية في العالم وأكثرها دراسة، نظرًا للحالة الفريدة التي حُفظت بها أنسجته وأعضاؤه الداخلية.

وكشفت التحاليل الحديثة التي أجراها فريق من الباحثين أن بعض الكائنات المجهرية الموجودة في الجهاز الهضمي للمومياء ظلت قادرة على البقاء رغم مرور آلاف السنين، مستفيدة من الظروف البيئية الاستثنائية التي وفرها الجليد، والتي ساعدت على حفظ الجسم ومكوناته الدقيقة بدرجة مذهلة.

ويرى العلماء أن هذه الميكروبات تمثل كنزًا علميًا نادرًا، لأنها تقدم صورة مباشرة عن تركيبة البكتيريا المعوية لدى الإنسان في العصر الحجري النحاسي، وهو ما قد يساعد في فهم تطور الميكروبيوم البشري عبر آلاف السنين، وتأثير التغيرات الغذائية والبيئية على صحة الإنسان.

كما يفتح الاكتشاف آفاقًا جديدة أمام الباحثين لدراسة العلاقة بين الإنسان والكائنات الدقيقة التي تعيش داخله، ومقارنة الأنواع القديمة بالميكروبات الموجودة لدى البشر في العصر الحديث، وهو ما قد يسهم في تطوير فهم أعمق لأمراض الجهاز الهضمي والمناعة.

ويؤكد الباحثون أن بقاء هذه الكائنات الدقيقة حيّة أو قابلة للنشاط البيولوجي بعد آلاف السنين يُعد حدثًا نادرًا للغاية في علم الأحياء القديمة، ويبرز أهمية البيئات الجليدية بوصفها مختبرات طبيعية لحفظ الأدلة البيولوجية عبر الزمن.

ومنذ اكتشافه قبل 35 عامًا، تحوّل "أوتزي" إلى واحد من أهم المصادر العلمية لدراسة حياة الإنسان الأوروبي القديم، حيث كشفت الدراسات السابقة تفاصيل دقيقة عن نظامه الغذائي وأسلوب حياته وأمراضه وإصاباته وحتى آخر وجبة تناولها قبل وفاته.

واليوم يضيف هذا الاكتشاف فصلًا جديدًا إلى قصة الرجل الجليدي، مؤكداً أن المومياء التي نجت من الزمن لا تزال تحمل بين طياتها أسرارًا قادرة على تغيير فهم العلماء لتاريخ الإنسان والكائنات الحية الدقيقة التي رافقته عبر آلاف السنين.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة