الكاتب هاني محمد
الكاتب هاني محمد


هاني محمد يكتب«الإيجار التمليكي» وفخ السوشيال 

هاني محمد

الخميس، 18 يونيو 2026 - 07:40 م

في السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسية لتداول الأخبار والمعلومات، لكنها في الوقت نفسه أصبحت بيئة خصبة لانتشار ظاهرة خطيرة: استخدام عناوين جذابة ومضللة لا تعكس المحتوى الحقيقي بهدف زيادة المشاهدات والتفاعل.

ومن أبرز الأمثلة التي تتكرر بشكل يومي تقريبًا، ما يتعلق بملف الإيجار التمليكي، وهو أحد الموضوعات التي تمس شريحة واسعة من المواطنين الباحثين عن سكن مناسب. هذا الاهتمام الكبير دفع بعض الصفحات والمواقع إلى استغلال القضية عبر نشر أخبار أو تصريحات عامة لا تحمل جديدًا، ولكن تُقدَّم بعناوين مثيرة توحي بقرارات عاجلة أو تسهيلات جديدة لم تُعلن رسميًا.

وتعتمد هذه الصفحات على ما يُعرف إعلاميًا بـ"الـClickbait"، حيث يتم صياغة عنوان يوحي بوجود انفراجة أو طرح وحدات جديدة أو تغييرات جوهرية في نظام الإيجار التمليكي، بينما يكون المحتوى في كثير من الأحيان مجرد إعادة صياغة لمعلومات قديمة أو تصريحات عامة لا تحمل أي تطور فعلي.

ويحذر خبراء الإعلام الرقمي من أن هذا النوع من المحتوى لا يقتصر تأثيره على التضليل فقط، بل يمتد إلى خلق حالة من التوقعات غير الواقعية لدى المواطنين، خاصة في ملفات حساسة مثل الإسكان، ما يؤدي إلى حالة من الإحباط المتكرر عند اكتشاف عدم صحة هذه "الوعود الإعلامية".

كما يشير متخصصون إلى أن المنافسة الشرسة على نسب المشاهدة دفعت بعض المنصات إلى تجاهل المعايير المهنية لصالح تحقيق التفاعل السريع، وهو ما يجعل موضوعات مثل الإيجار التمليكي مادة مثالية لهذا النوع من الاستغلال الإعلامي، نظرًا لحساسية الملف وارتباطه بأحلام السكن.

وفي المقابل، يؤكد مراقبون ضرورة تعزيز دور الجهات الرسمية في تقديم معلومات واضحة ومحدثة بشكل مستمر، بما يقلل من مساحة الفراغ المعلوماتي التي تستغلها هذه الصفحات، إلى جانب رفع وعي المستخدمين بآليات التحقق من الأخبار وعدم الانسياق وراء العناوين المضللة.

في النهاية، تبقى المسؤولية مشتركة بين منصات النشر، والجهات الرسمية، والجمهور نفسه، للحد من انتشار المحتوى غير الدقيق، خاصة في القضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر مثل ملف الإيجار التمليكي.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة