الدكتور حسن مدني
الدكتور حسن مدني


بودكاست 20+| حسن مدني يفتح الصندوق السحري لـ «ذاكرة الأمة»

مروة العدوي

الخميس، 25 يونيو 2026 - 01:15 م

"القاهرة.. سيداتي سادتي، من منا لم تعلق بذهنه كلمة أو جملة استمع إليها على موجات الإذاعة المصرية بمختلف شبكاتها ومحطاتها؟ "هنا القاهرة"، "صوت العرب من القاهرة"، "إذاعة القرآن الكريم من القاهرة"، "إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة".. بهذه الكلمات الإذاعية الخالدة، وبتلك النبرة التي تسافر بالوجدان عبر أثير الزمن، انطلقت أحدث حلقات برنامج "بودكاست 20+،  عبر منصات بوابة أخبار اليوم الإلكترونية. 

يقدم بودكاست 20+ الكاتب الصحفي علاء الدين حافظ مدير تحرير بوابة أخبار اليوم، حيث استضاف في حلقته الجديدة، المقرر إذاعتها على منصات بوابة أخبار اليوم، الدكتور حسن مدني، رئيس شبكتي البرنامج العام والقرآن الكريم الأسبق، وذلك بمرور 92 عامًا على الإذاعة المصرية. 

 

◄ العصر الذهبي للإذاعة

 

وسلط برومو الحلقة الضوء على العصر الذهبي للإذاعة، وكيف كان الراديو صوتاً يجمع ملايين المصريين حول جهاز صغير خرجت منه البيانات التاريخية، والدراما الخالدة، والأغاني التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة على مدار 92 عاماً متواصلة.

شهد البرومو تصريحات مثيرة ومقاطع خاطفة للأستاذ حسن مدني، استعرض فيها البدايات الأولى التي سبقت الانطلاق الرسمي للإذاعة في 31 مايو 1934، مسلطاً الضوء على ما كان يُعرف بـ "الإذاعات الأهلية"، وكيف كانت مجرد منابر تجارية إعلانية وقائمة على الدعاية للمبيعات، بل ووصلت أحياناً إلى حد السباب والشتائم المتبادلة، حتى أتى الصوت الخالد للإذاعي أحمد سالم ليعلن ميلاد الإذاعة الرسمية.

 

◄ محطة التمصير التاريخية

 

وتطرق البرومو إلى محطة التمصير التاريخية في عام 1947، وانطلاق "البرنامج العام" كإذاعة أم خرجت من عباءتها محطات الإسكندرية، ثم "صوت العرب" في الخمسينيات لمساندة حركات التحرر، وصولاً إلى تأسيس "الشرق الأوسط" و"القرآن الكريم" عام 1964، ثم الشباب والرياضة والإقليميات.

وفي لقطات إنسانية ونوستالجية، يكشف البرومو عن ذكريات الطفولة في قرى الصعيد؛ حيث لم تكن الكهرباء قد وصلت بعد، وكان الراديو يعمل بـ "الحجارة" (البطارية)، وكيف كان الأهالي يلجؤون لـ "غلي الحجارة في مياه ساخنة" كحيلة ذكية لاستعادة شحنها من أجل مواصلة الاستماع!

ويرصد البرومو كيف كان المواطن المصري يضبط توقيت حياته ويومه على البرامج الإذاعية: "طريق السلامة" في الثامنة إلا خمس دقائق، "كلمتين وبس" للراحل فؤاد المهندس في الثامنة والنصف، و"أبلة فضيلة" في العاشرة إلا خمس دقائق، بالإضافة إلى الطقوس الرمضانية الإذاعية الراسخة من ابتهالات الشيخ النقشبندي، وفوازير آمال فهمي، ومسلسلات فؤاد المهندس وشويكار، وأسطورة "ألف ليلة وليلة" بصوت "بابا شارو".

 

◄ لحظات حاسمة صنعت التاريخ

 

ولم يخلُ البرومو من اللحظات الحاسمة التي صنعت التاريخ؛ حيث استعاد حسن مدني اللحظة الفارقة في عام 1973 عندما كان طالباً بالإعدادية، وعاد لقريته ليجد الناس ملتفين حول الراديو يتابعون بيان العبور بصوت الراحل صبري سلامة: "عبرت قواتنا المسلحة مانع قناة السويس". كما لفت الانتباه إلى قدرة الإذاعة على الاحتفاظ بأرشيف الأمة؛ من خطابات الملك فاروق، وبيان إلغاء معاهدة 36 بصوت النحاس باشا، وصولاً لبيان ثورة 23 يوليو بصوت أنور السادات.

 

اقرأ ايضا| بودكاست 20+ | مونديال أمريكا.. طارق فهمي يكشف رسائل الحكومات المشفرة

 

وفي مواجهة صريحة، تضمن البرومو حديثاً حول المعالجة الإعلامية وإصلاح إخفاقات عام 1967 وتحويلها إلى نجاح وربط وثيق بالمواطن في 1973 عبر تحري الدقة الشديدة، ومواكبة المشروعات القومية كالسد العالي بأغاني أم كلثوم وعبد الحليم وحليم وعبد الوهاب. كما أبرز العلاقة التكاملية بين الصحافة والإذاعة عبر برامج مثل "من الصحافة إلى الميكروفون".

البرومو يرمي بظلاله أيضاً على صراع البقاء بين الوسائل الإعلامية؛ حيث يؤكد مدني كيف صمد الراديو أمام التلفزيون بفضل ميزة "الترانزستور" وسهولة التنقل في السيارات وتطبيقات الهاتف دون حاجة لتركيز بصري كامل، بل إن التلفزيون هو من اقتبس أفكار الإذاعة وعناوينها مثل "صباح الخير يا مصر" و"شاهد على العصر" و"زيارة لمكتبة فلان"

 

◄ السوشيال ميديا في ميزان التقييم

 

وفي مفاجأة رقمية ثقيلة، يستعرض البرومو الطفرة الدولية لـ "دولة التلاوة"، معلناً أن تطبيق إذاعة القرآن الكريم الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي وصل إلى مليار متابع حول العالم، بالإضافة إلى 40 مليون مستمع داخل مصر. بينما وضع "مدني" السوشيال ميديا في ميزان التقييم، معتبراً إياها إضافة جلبت جمهوراً جديداً يرى المذيع بالصوت والصورة، لكنه عاب عليها افتقارها في كثير من الأحيان للمعايير الأخلاقية ومواثيق الشرف التي تلتزم بها الإذاعة.

واختتم البرومو بحديث شيق عن منافسة الإذاعات الموجهة مثل "صوت أمريكا" و"مونت كارلو" و"بي بي سي"، لافتاً إلى أن الإذاعة المصرية لم تفقد بريقها أبداً، بل تحاول دائماً استعادته بفضل أبنائها وكثافة متابعتها.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة