كرم جبر
كرم جبر يكتب: ٣٠ يونيو..قراءة فى المتغيرات!
السبت، 27 يونيو 2026 - 07:27 م
تبقى ثورة الثلاثين من يونيو، واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا فى التاريخ المصرى الحديث، ولحظة فارقة فى مسار الدولة، أعادت رسم ملامح المشهد السياسى والأمنى والاجتماعى، فى وقت كانت فيه البلاد تعيش مرحلة شديدة الاضطراب.
كانت تلك الأيام ثقيلة على المصريين، حيث سيطر القلق على الجميع، وبدا الوطن وكأنه يقف على حافة المجهول، بينما تصاعدت حالة الاستقطاب والانقسام، وارتفعت المخاوف من انزلاق البلاد إلى صراع داخلى، يهدد كيان الدولة ومؤسساتها، وفى ظل هذا المشهد، شعر المصريون بأن هوية الدولة ومستقبلها أصبحا على المحك.
وجاء الثلاثون من يونيو ليعبّر الملايين عن رؤيتهم لمستقبل وطنهم، فى مشهد جماهيرى غير مسبوق، مطالبين بتصحيح المسار والحفاظ على الدولة الوطنية، وتزامن ذلك مع موقف القوات المسلحة، فى مشهد جسّد الالتفاف بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وهو نقطة تحول حاسمة فى تلك المرحلة.
وفرضت الأحداث متغيرات عديدة، أولها استعادة مؤسسات الدولة لتماسكها، وتعزيز مفهوم الدولة الوطنية فى مواجهة مشروعات تهدد وحدة البلاد وهويتها، ودخلت مصر مرحلة جديدة اتسمت بمواجهة التنظيمات الإرهابية، التى حاولت استغلال الأحداث خاصة فى سيناء، وخاضت القوات المسلحة والشرطة معارك طويلة دفاعًا عن أمن الوطن واستقراره، وقدم أبناء مصر تضحيات كبيرة من الشهداء والمصابين.
وترسخت لدى المواطنين قناعة بأن الجيش المصرى ظل يمثل درعًا للدولة، وأن ارتباطه بالشعب، هو أحد أهم عناصر قوة الدولة المصرية عبر تاريخها، وأن الشعب المصرى يمتلك قدرة استثنائية على تجاوز الأزمات، عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على وطنه، وأن وحدة الصف كانت العامل الحاسم فى عبور واحدة من أصعب الفترات التى شهدتها البلاد.
وبعد مرور سنوات على تلك الأحداث، يمكن قراءة متغيرات الثلاثين من يونيو، من خلال ما أحدثته من تحول فى أولويات الدولة، سواء على مستوى استعادة الأمن، أو تثبيت مؤسسات الدولة، أو إطلاق مشروعات تنموية كبرى، إلى جانب استمرار التحديات الإقليمية والدولية، التى تفرض على الجميع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره.
تستمد شرعية مصر قوتها من وحدتها وتنوعها، لا من ممارسات الجماعة التى حاولت اختطاف الدولة، وكانت الثورة طوق نجاة تاريخى، ودرسًا لا ينبغى أن ننساه، ويظل التذكير بجرائم من استباحوا دماء المصريين وتآمروا على نسيجهم الاجتماعى، أمرًا حيويًا لمواجهة محاولات تزييف الواقع، وللحفاظ على وعى الأجيال، بأن مصر نجت بفضل صمود شعبها ورفضه القاطع لمشروع اختطاف الوطن.
كانت الثلاثون من يونيو، بالنسبة للمصريين، لحظة انتصار لإرادة الحفاظ على الدولة، وبداية مرحلة جديدة حملت معها تحديات وإنجازات فى آن واحد، وسيظل هذا اليوم علامة فارقة فى الذاكرة الوطنية، ودعوة دائمة إلى التمسك بوحدة الصف، وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، حتى تبقى مصر قوية وآمنة وقادرة على مواجهة المتغيرات وصناعة مستقبلها.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة








نوال مصطفى تكتب: صباح الأحد
القضية الفلسطينية الحقيقة والواقع
الغش التجارى !
جلال عارف يكتب: المنتخب قادر على تحقيق الأفضل
سفسطة إسرائيل
٣٠ يونيو والبوصلة الوطنية
عمرو الخياط يكتب: لحظات الانتماء
جلال عارف يكتب: طريق «الرباعية».. وأوهام إسرائيل
30 يونيو .. وإنجاز المونديال