البعوض
البعوض


لماذا يلدغك البعوض دون غيرك؟.. عوامل تزيد من جاذبيتك للحشرة

هاجر عودة

الإثنين، 29 يونيو 2026 - 05:49 م

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يزداد انتشار البعوض والذباب بشكل كبير لكن الذي يحير الكثيرين، لماذا يهاجم البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، بينما يترك آخرين دون أي لدغات؟ وأظهرت أبحاث حديثة أن الأمر لا يتعلق بالحظ بل بمجموعة من العوامل البيولوجية والكيميائية التي تجعل بعض الأشخاص أكثر جذبا للبعوض.

وأكد خبراء أن الاعتقاد السائد بأن البعوض يفضل أشخاصا بعينهم صحيح إلى حد كبير، إذ يعتمد في اختيار ضحاياه على إشارات حسية متعددة، أبرزها رائحة الجسم، وحرارة الجلد، وثاني أكسيد الكربون المنبعث أثناء التنفس.

إناث البعوض هي المسؤولة عن اللدغ

وأوضح فريدريك سيمار، المتخصص في علم الحشرات الطبية بمعهد أبحاث التطوير في فرنسا، أن إناث البعوض فقط هي التي تقوم بعملية اللدغ، حيث تمتلك مستقبلات حسية دقيقة تمكنها من رصد الإشارات الصادرة عن جسم الإنسان واختيار الهدف الأنسب.

اقرأ أيضا| العلماء يكشفون أسرار "الجاذبية الخفية" بين الإنسان والحشرة

وأشار إلى أن ثاني أكسيد الكربون الذي يخرجه الإنسان أثناء الزفير يعد أول إشارة تلتقطها البعوضة، إذ تستطيع رصده من مسافة تصل إلى نحو 10 أمتار، ثم تبدأ في الاقتراب، لتصبح حرارة الجسم والرطوبة المنبعثة من الجلد عاملين أساسيين في تحديد الشخص الذي ستلدغه.

الرائحة.. العامل الأكثر تأثيرا

ورغم انتشار الاعتقاد بأن فصيلة الدم هي السبب الرئيسي في جذب البعوض، فإن الباحثين يؤكدون أن الأدلة العلمية لم تثبت هذه الفرضية بشكل قاطع، وأوضح سيمار أن العامل الأكثر تأثيرا هو الرائحة الطبيعية للجسم، والتي تنتج عن تفاعل البكتيريا النافعة الموجودة على الجلد، أو ما يعرف بـ"الميكروبيوتا".

ويحتوي جسم الإنسان على ما بين 300 و1000 مركب عطري مختلف، إلا أن العلماء ما زالوا يحاولون تحديد المركبات التي تجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض من غيرهم.

اقرأ أيضا| سر طنين الناموس في أذنك أثناء النوم.. لماذا يقترب منك وكيف تتفادى إزعاجه؟

دراسة تكشف المركبات المسؤولة عن الجذب

وفي دراسة حديثة أجراها العالم السويدي ريكارد إينييل، شاركت 42 امرأة في تجربة مخبرية لقياس مدى انجذاب البعوض إليهن، وأظهرت النتائج أن البعوض يعتمد على مزيج من 27 مركبا كيميائيا فقط من بين مئات المركبات الموجودة على جلد الإنسان.

وكشفت الدراسة أن النساء الأكثر جذبا للبعوض، وبينهن حوامل في الثلث الثاني من الحمل، كن يفرزن كميات أكبر من مركب يعرف باسم "1-أوكتين-3-أول"، أو ما يسمى بـ «كحول الفطر»، حيث كانت الزيادة الطفيفة في هذا المركب كافية لإحداث فرق واضح في انجذاب البعوض، وهو ما اعتبره الباحثون نتيجة مفاجئة.

الكحول يزيد فرص التعرض للدغات

وأشارت دراسات أخرى إلى أن تناول المشروبات الكحولية، خاصة الجعة، قد يزيد من احتمالات التعرض للدغات البعوض، ويرجع ذلك إلى أن الكحول يرفع حرارة الجسم، ويزيد من كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة أثناء التنفس، كما يغير رائحة الجلد، وهي عوامل تجعل الشخص أكثر جاذبية للحشرة.

وفي دراسة هولندية نُشرت عام 2023، شارك 465 متطوعا، حيث وضعت أذرعهم داخل أقفاص تحتوي على إناث البعوض، وتبين أن الأشخاص الذين تناولوا الجعة خلال الأربع والعشرين ساعة السابقة كانوا أكثر عرضة للدغات بمعدل بلغ 1.35 مرة مقارنة بغيرهم.

تغير المناخ يزيد من المخاطر

ويرى الباحثون أن فهم أسباب انجذاب البعوض للبشر أصبح أكثر أهمية مع توسع انتشار الحشرات الناقلة للأمراض نتيجة تغير المناخ، فقد بدأ بعوض النمر، المعروف بنقله فيروس الشيكونغونيا، في الانتشار داخل مناطق جديدة في أوروبا، ووصل إلى شمال شرق فرنسا، حيث سجلت أول إصابة محلية بالفيروس خلال العام الماضي، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الخطر ليشمل عددًا أكبر من السكان.

كيف تقلل فرص تعرضك للدغات؟

وينصح الخبراء باتباع عدد من الإجراءات الوقائية للحد من التعرض للدغات البعوض، من بينها:

- ارتداء ملابس فضفاضة تغطي معظم أجزاء الجسم.
- استخدام الناموسيات وشبكات الحماية.
- استعمال طاردات البعوض المعتمدة.
- تقليل تناول الكحول، خاصة الجعة.
- تجنب الوجبات الثقيلة التي قد تزيد من حرارة الجسم وتغير رائحته.

ويؤكد الباحثون أن استمرار الدراسات حول الروائح والمركبات الكيميائية التي يفرزها جسم الإنسان قد يساعد مستقبلا في تطوير وسائل أكثر فاعلية للوقاية من لدغات البعوض والأمراض التي ينقلها.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة