الكاتب الصحفي عمر حسانين
عمر حسانين يكتب: "30 يونيو.. حين تم استئصال الورم من الرأس"
الأربعاء، 01 يوليه 2026 - 01:41 م
قبل 98 عامًا، نبتت أول خلايا السرطان في جسد الأمة ، ذلك حين أسس حسن البنا – في مارس 1928 جماعته بالإشتراك مع 6 من العاملين بالمعسكر البريطاني بالإسماعيلية، وبدأ المرض القاتل ينتشر في كل مكان، عبر فروع لكل منها مسجدًا ومدرسة وناديًا رياضيًا وفي 1940 صار للجماعة جناحًا عسكريًا ، يتولى أمره عبد الرحمن السندي، المعروف بـ" أمير الدماء "، يقتل، يغتال ويفجر المنشآت الحكومية، وظلت تتمدد عبر " الدماء " متخفية خلف ستار الدين والجهاد، حتى وصل "السرطان الإخواني" إلى رأس الدولة في 24 يونيو 2012، وتوهموا أن "أم الدنيا" صارت غنيمة بين أيديهم، مهدت لتنفيذ مشروعهم العابر للحدود، أدرك المصريون أن هويتهم في خطر، في لحظة لا تقبل القسمة على إثنين، ونجح الشعب في إجراء الجراحة الأصعب في تاريخ الأمم واستأصلوا "الورم الخبيث" من رأس الوطن، في ثورة أعادت الأمور إلى مسارها الصحيح.
وفي 30 يونيو 2013 كانت اللحظة الفارقة، لحظة كنا جميعًا أمام خيار واحد، هو "إما أن تكون أو لا تكون"، فلم يكن الموضوع مجرد حراك شعبي عابر أو احتجاج على أزمات اقتصادية بل كان جراحة وطنية دقيقة عاجلة لاستئصال ورم خبيث تغلغل في رأس الدولة وجسدها، يهدد هوية أمة تضرب جذورها في عمق التاريخ لآلاف السنين، لأن الجماعة الإرهابية حين تولت مقاليد الحكم، لم تنظر إلى مصر كوطن يجمع كل أبنائه، بل رأته غنيمة مهدت الطريق أمام مشروع عابر لكل اللحدود، وتسارعت محاولات أخونة مؤسسات الدولة العريقة ، بدأ تجريف الثقافة المصرية، وإحلال الفكر الإقصائي محل الوسطية الدينية والتعايش الإنساني الذي تميزت به المحروسة.
وفقد رأس الدولة توازنه من خلال إعلانات دستورية استبدادية ، أملاها عليه القادة الحقيقيين لـ"إخوان الشياطين" ورأينا محاولات عزل القضاء، والتسلل إلى مفاصل جهاز الأمن، أضف إلى ذلك ما حدث من ترهيب للمثقفين والمبدعين، وتعرض أبناء الشعب للإقصاء والتنكيل والتهديد، مقابل تقريب وتصعيد "الأهل والعشيرة" من عناصر الجماعة والتيارات الدموية المناصرة لها، وبات سقوط الدولة الوطنية وانهيار مفهوم "المواطنة" وشيكًا.
ولم يكن أبناء الوطن المخلصين في غفلة عما يحدث، كانت عيونهم تراقب كل صغيرة وكبيرة، وفي لحظة حدث الانفجار و تم إتخاذ القرار الحاسم، ولم يقف المصريون مكتوفي الأيدي وهم يرون هويتهم تتعرض للسرقة وتاريخهم يتم تزييفه وتلويثه، وخرج الملايين في مشهد مهيب لم تشهده البشرية من قبل، أعلنت مصر رفضها التام لتهديد أمنها القومي وتماسكها المجتمعي.
كان الملايين من الشعب، هم "المشرط الطبيعي" الذي حدد مكان الداء، والظهير الشعبي الذي استدعى قواته المسلحة الوطنية لتقوم بدورها التاريخي في حماية البلاد من الانزلاق نحو نفق مظلم من الحروب الأهلية والتقسيم، وتمت الجراحة بنجاح حين انحاز الجيش للشعب في لحظة بدء الجراحة لاستئصال ذلك الورم وإعادة التوازن لرأس الدولة المصرية .
وبفضل هذا التلاحم، نجحت مصر في استعادة هويتها الوطنية، والعودة إلى مفهوم الدولة المدنية التي تتسع لجميع أبنائها بلا تمييز ديني أو عرقـي، وتحملت مصر وجع المواجهة، وصدق أبناء الوطن في الوفاء بالعهد والوعد ، كثيرون هم الذين قدموا حياتهم دفاعًا عن الوطن وهويته، وغيرهم أصيبوا وتعافوا بعدما فقدوا أجزاء من أجسادهم فداء لتراب مصر ولمن يسير عليه .
ورغم وجع الفراق ومرارة الفقد، فلا شيء يستحق أن يكون في كفة ميزان أمام كفة فيها" الوطن"، وبدأت عمليات الترميم بنجاح، كما كانت الجراحة بالضبط، وتم إعادة بناء المؤسسات الدستورية والقضائية والأمنية التي تعرضت لمحاولات الهدم، وتحولت طاقة الثورة إلى مشروعات قومية عملاقة، وبنية تحتية حديثة، وتنمية مستدامة تليق بمصر الجديدة.
وتأتي ذكرى ثورة 30 يونيو لتذكرنا دائماً، أن جسد مصر قد يمرض، لكن وعي شعبها يظل الحارس الأمين والدرع الواقي من كل خطر، فمهما كانت الجراحة لإستئصال "الورم الخبيث" خطوة مؤلمة، لكنها كانت الخيار الوحيد كي يسترد الوطن عافيته، ويستمر قطار التنمية ،وتمضي الجمهورية الجديدة نحو المستقبل بخطى ثابتة ومستقرة.
و" تحيا مصر..تحيا مصر..تحيا مصر".. والموت والزوال لكل خائن غدار.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الدكتور هاني أبو العلا يكتب: من الخرسانة إلى البيانات.. كيف تحولت مدن الجيل الرابع إلى مختبرات للذكاء الحضري
دينا الصاوي تكتب: حين أصبح الراتب مجرد محطة لعبور الأقساط
د. محمد سيد إبراهيم يكتب: 30 يونيو.. والتعليم يصنع الجمهورية الجديدة
ايمان ممتاز تكتب: 30 يونيو.. عندما اختار المصريون مستقبلهم
عاطف النمر يكتب: القاهرة 1057
( ثالوث) فى أزمة
عقل الثورة
رأسمالية المونديال الممتعة
30 يونيو فى بورسعيد







